رانيا براغيث تكتب : سأحتضن ذكرياتي الدافئة !
سأحتضن ذكرياتي الدافئة كما أحتضن وشاحي في ليالي البرد القاسية،
بديلًا عن ذراع معشوق طال انتظار طيفه، لكنه أبى أن يحلّ ضيفًا بضيَعتي،
وأنا ما زلت أسيرةً لعشقٍ مجرّد… العشق لا لشيء.
قبل أن يرسو في مرافئ روحي، غادر مبتعدًا،
تاركني أئنّ من الوحدة، والبرودة تسكن مدفأتي الخالية من كل الحطب والأخشاب.
وأنا التي توهّمت أن اشتعال رغبتي في السكون على صدره
سيدفئ من حولي كل شيء.
تركني أتّكئ على حافة نافذتي،
وأطلّ على طريقٍ طويلٍ خالٍ من كل شيء.
ينهكني الانتظار الذي اعتدت ممارسته
كطقسٍ أبديّ، دون جدوى أو تحقيق أي شيء.
حتى غدت كل ليلةٍ ميلادًا جديدًا
مع دقّات الأجراس وانهمار المطر.
أقود سيارتي هائمةً على وجهي،
أفتّش بين الحانات،
أفتّش عن طيفه في انعكاسات زجاج كأس نبيذٍ عتيق
على جدران شاحبة،
تلفّها ابتسامات زائفة لأجسادٍ خاوية،
ترتدي المخمل وتتزيّن بالماسات المظلمة.
لعلّي ألمح خياله يطلّ من عمق هذا السراب،
ليلة ميلادٍ باردة
لا تغني ولا تسمن عن شيء.
أحمل نغماتي وموسيقاي الحزينة،
تتسلّل إلى مسامي،
وتذوب في أنفاسي
كبديلٍ عن لمسةٍ مشتهاة،
عن حضنٍ لم يأتِ.
أستعرض في ذاكرتي مشاهد الخذلان،
أرتجف،
ويُضنيني التعب،
فأضع رأسي الصغير المتعب على وسادتي.
ينهشني توقٌ إلى مأوى وهمي،
مأوى يذيبني
ويحرّر شهواتٍ مسجونة
بين شهقات أنفاسي المتلاحقة،
في تناغمٍ مع قلبٍ يصرخ
محاصرًا بين أضلاعٍ أنهكتها الوحشة.
أنا الآن أثرُ فرائس مرتعشة،
وعيونٍ تائهة تبحث عن مأمن.
أنا أسطورة أنينٍ وبكاءٍ
لروحٍ امتلأت بالفراغ.
أنا انعكاس جسدٍ يرقص حافيًا
على حافةٍ سحيقة،
لا يملك إلا أن يستسلم لإيقاع الريح،
يميل ويهتزّ
مع نغماتٍ وحيدة تعصف بالعقول،
وتكشف عن أجسادٍ عارية،
منهكة برغبةٍ لا تنتهي،
تعبث بها النشوة بلا جدوى،
وتُضنيها رحلة البحث
عن عناقٍ يفرغ صخبها في العدم.
وهناك، بين ارتعاشاتي،
تتوق شفتاي لقبلةٍ جائعة
تبحث عن دفء ظلّ عاشق،
يلتفّ برائحة عطر سيجاره القوي،
العازم على إغراء كل شيء،
كأنها وعدٌ بالانهيار الجميل،
أو بداية ثورةٍ على الصمت.
أحمل موسيقاي،
وأهمس في أذن الليل:
«أنا مصمّمة على كسر السكون،
فما زلت أتنفّس،
ما زلت أرتجف،
ما زلت أشتاق لهمسات عاشق
يسرق وعيي بلمسةٍ حارقة،
تجرّدني من ذاتي،
ثم تعيدني إلى واقعي…
إلى اللاشيء.»
قد تنساب السنوات من بين أصابعنا،
لكن مشاعرنا لن تنساب أبدًا،
ولن يتلاشى اعتناقنا لعقيدة العشق،
عشقٍ لمجرّد العشق،
لا لشيء…


















العدد الجديد من جريدة الميدان «1027»
العدد الجديد من جريدة الميدان «1022»
غدًا العدد الجديد من «جريدة الميدان» في الأسواق
العدد الجديد من جريدة الميدان «983»
أسرة عشّاق النادي الأهلي تنعى وفاة نجل عضو الجروب محمد مدني
إطلاق منظومة شكاوي الجمارك المصرية
محمد يوسف وأسرة تحرير جريدة الميدان ينعون والدة الكاتب الصحفي ياسر السجّان
الميدان تشاطر الأحزان وتنعى عائلة أبوزهو في وفاة المغفور لها زوجه الحاج...