الجمعة 2 يناير 2026 11:18 مـ 13 رجب 1447هـ

رئيس التحرير محمد يوسف رئيس مجلس الإدارة خالد فؤاد حبيب

رئيس التحرير محمد يوسف رئيس مجلس الإدارة خالد فؤاد حبيب

    آراء وكتاب

    حين يلتهم التضخم أعماراً كاملة.. من يحمي معاش الشيخوخة ؟

    لا يحتاج التضخم إلى نشرات اقتصادية ليثبت وجوده، ولا إلى رسوم بيانية ليُقنع الناس بخطورته.

    يكفي أن تقف خلف صاحب معاش في طابور صيدلية، أو تسمعه وهو يساوم على سعر دواء، أو يعيد ترتيب أولوياته كل شهر، لتدرك أن التضخم هنا لا يُقاس بالأرقام، بل بالأعمار التي تُستهلك بصمت.

    في النقاشات اليومية، يتحدث البعض عن التضخم باعتباره ظاهرة عابرة، أو نتيجة طبيعية لتقلبات السوق، لكن الحقيقة أن التضخم حين يضرب أصحاب المعاشات، لا يكون مجرد أزمة اقتصادية، بل اختباراً قاسياً لعدالة السياسات الاجتماعية. فالعامل قد يعوض، والموظف قد ينتظر حافزاً، أما المتقاعد فلا يملك إلا رقماً ثابتاً يواجه واقعاً متغيراً بلا رحمة.

    المشكلة لا تبدأ من ارتفاع الأسعار، فالتضخم عرفته كل الدول، ومرت به أقوى الاقتصادات.

    اقرأ أيضاً

    المشكلة تبدأ حين يتقدم التضخم بخطوات سريعة، بينما يسير نظام المعاشات بخطى بطيئة، وحين تتحول الزيادة الدورية إلى محاولة لاحتواء الغضب، لا إلى حماية حقيقية للقوة الشرائية. هنا، لا يشعر المتقاعد فقط بضيق المعيشة، بل يشعر بأن الزمن يعمل ضده.

    وفي مصر، لا يظهر أثر التضخم فقط في فاتورة الطعام أو الدواء، بل في تغير نمط الحياة ذاته. أشياء كانت عادية أصبحت مؤجلة، وخيارات كانت متاحة باتت محسوبة، والرعاية الصحية تحولت من حق طبيعي إلى عبء ثقيل، خصوصاً على من أفنوا سنوات طويلة في العمل والخدمة العامة.

    الخطر الحقيقي لا يكمن في الأثر الاقتصادي وحده، بل في الأثر الاجتماعي والإنساني.

    حين يشعر صاحب المعاش أن ما ادخره من عمره لم يعد يكفيه لعيش كريم، تتآكل الثقة تدريجياً، لا في الأرقام فقط، بل في المنظومة بأكملها. فالمعاش ليس منحة، وليس عبئاً على الدولة، بل حق مؤجل، دفع ثمنه صاحبه من صحته واستقراره وسنوات عمره.

    التجارب الدولية أثبتت أن حماية المتقاعدين من التضخم لا تتحقق بالشعارات، بل بالسياسات الواضحة. ربط المعاشات بمعدلات التضخم، مراجعتها بانتظام، وإدارة أموالها بمنطق استثماري رشيد، كلها أدوات حقيقية جعلت من المعاش درعاً واقياً، لا رقماً يتآكل مع الوقت.

    أما الاكتفاء بالزيادات الجزئية غير المرتبطة بواقع الأسعار، فهو حل مؤقت يهدئ المشهد ولا يعالج الجرح. كأنه محاولة لشراء الوقت، بينما المشكلة أعمق، وتتعلق بفلسفة إدارة الحماية الاجتماعية نفسها: هل يُنظر إلى المعاش باعتباره بند إنفاق أم باعتباره صمام أمان يحمي الاستقرار الاجتماعي ويمنع الانزلاق إلى الفقر الصامت؟

    التضخم لا ينهش الجيوب فقط، بل يختبر قدرة الدولة على حماية أضعف فئاتها. وفي هذا الاختبار، يظهر الفارق بين دولة تُدير الأزمة برؤية، ودولة تكتفي بإدارة آثارها. فاستقرار المجتمعات لا يُقاس فقط بمعدلات النمو، بل بقدرتها على صون كرامة من بلغوا سن الشيخوخة.

    وفي النهاية، يبقى السؤال الذي لا يجب الهروب منه: هل نريد نظام معاشات يُبقي المتقاعد على قيد الحياة؟

    أم نظامًا يعترف بأن الشيخوخة ليست عبئًا، بل مرحلة تستحق الأمان لا القلق؟

    قد يكون التضخم حتمياً، لكن تآكل أعمار الناس.. ليس قدراً.

    التضخم الاقتصاد المصري السوق مصر

    استطلاع الرأي

    أسعار العملات

    العملة شراء بيع
    دولار أمريكى 49.3414 49.4414
    يورو 53.7723 53.8961
    جنيه إسترلينى 62.9153 63.0675
    فرنك سويسرى 56.0507 56.1898
    100 ين يابانى 33.3726 33.4470
    ريال سعودى 13.1553 13.1826
    دينار كويتى 160.5278 160.9055
    درهم اماراتى 13.4325 13.4633
    اليوان الصينى 6.8549 6.8693

    أسعار الذهب

    متوسط سعر الذهب اليوم بالصاغة بالجنيه المصري
    الوحدة والعيار الأسعار بالجنيه المصري
    عيار 24 بيع 3,629 شراء 3,686
    عيار 22 بيع 3,326 شراء 3,379
    عيار 21 بيع 3,175 شراء 3,225
    عيار 18 بيع 2,721 شراء 2,764
    الاونصة بيع 112,849 شراء 114,626
    الجنيه الذهب بيع 25,400 شراء 25,800
    الكيلو بيع 3,628,571 شراء 3,685,714
    سعر الذهب بمحلات الصاغة تختلف بين منطقة وأخرى
    مصر 24 أول خبر المطور بوابة المواطن المصري حوادث اليوم التعمير مصري بوست

    مواقيت الصلاة

    الجمعة 11:18 مـ
    13 رجب 1447 هـ 02 يناير 2026 م
    مصر
    الفجر 05:19
    الشروق 06:51
    الظهر 11:59
    العصر 14:48
    المغرب 17:06
    العشاء 18:29