حين يلتهم التضخم أعماراً كاملة.. من يحمي معاش الشيخوخة ؟
رشوان الجعفري
لا يحتاج التضخم إلى نشرات اقتصادية ليثبت وجوده، ولا إلى رسوم بيانية ليُقنع الناس بخطورته.
يكفي أن تقف خلف صاحب معاش في طابور صيدلية، أو تسمعه وهو يساوم على سعر دواء، أو يعيد ترتيب أولوياته كل شهر، لتدرك أن التضخم هنا لا يُقاس بالأرقام، بل بالأعمار التي تُستهلك بصمت.
في النقاشات اليومية، يتحدث البعض عن التضخم باعتباره ظاهرة عابرة، أو نتيجة طبيعية لتقلبات السوق، لكن الحقيقة أن التضخم حين يضرب أصحاب المعاشات، لا يكون مجرد أزمة اقتصادية، بل اختباراً قاسياً لعدالة السياسات الاجتماعية. فالعامل قد يعوض، والموظف قد ينتظر حافزاً، أما المتقاعد فلا يملك إلا رقماً ثابتاً يواجه واقعاً متغيراً بلا رحمة.
المشكلة لا تبدأ من ارتفاع الأسعار، فالتضخم عرفته كل الدول، ومرت به أقوى الاقتصادات.
اقرأ أيضاً
وزارة السياحة إقبال جماهيري واسع على معارض الآثار المصرية المؤقتة حول العالمالأمن يفحص واقعة تعدي سائق موتوسيكل على قائد سيارة وأسرته بألفاظ خارجة
الإعلاميين: نشكر فخامة الرئيس، ودولة رئيس الوزراء، ووزير الإسكان على رعايتهم لإعلاميي مصر
تحذير رقمي عاجل| خدمات الاتصالات المصرية قد تتوقف مؤقتًا يوم 3 يناير بسبب صيانة المحولات بالقرية الذكية!
قرارات عاجلة بشأن التحقيق في غرق سباح من ذوي الهمم بنادي الغابة
خلال زيارتها مصر.. طفلة فلسطينية تدعو أنجلينا جولي لتناول العشاء بعد انتهاء الحرب
التصريح بدفن جثمان السباح جون ماجد بعد وفاته غرقًا بنادي الغابة
بسبب شرط العمر، الشامي يعتذر لجمهوره في مصر
مكافآت تاريخية لإقصاء الفراعنة.. بنين ترصد 300 ألف يورو لتخطي مصر
لأول مرة.. ماجد الكدواني بطلا في دراما رمضان 2026| تفاصيل
جامعة المنوفية تنظم زيارة طلابية إلى الأكاديمية العسكرية المصرية لتعميق الوعي الوطني
أنجلينا جولى تستمع إلى آلية عمل المراكز اللوجستية لتجهيز المساعدات
المشكلة تبدأ حين يتقدم التضخم بخطوات سريعة، بينما يسير نظام المعاشات بخطى بطيئة، وحين تتحول الزيادة الدورية إلى محاولة لاحتواء الغضب، لا إلى حماية حقيقية للقوة الشرائية. هنا، لا يشعر المتقاعد فقط بضيق المعيشة، بل يشعر بأن الزمن يعمل ضده.
وفي مصر، لا يظهر أثر التضخم فقط في فاتورة الطعام أو الدواء، بل في تغير نمط الحياة ذاته. أشياء كانت عادية أصبحت مؤجلة، وخيارات كانت متاحة باتت محسوبة، والرعاية الصحية تحولت من حق طبيعي إلى عبء ثقيل، خصوصاً على من أفنوا سنوات طويلة في العمل والخدمة العامة.
الخطر الحقيقي لا يكمن في الأثر الاقتصادي وحده، بل في الأثر الاجتماعي والإنساني.
حين يشعر صاحب المعاش أن ما ادخره من عمره لم يعد يكفيه لعيش كريم، تتآكل الثقة تدريجياً، لا في الأرقام فقط، بل في المنظومة بأكملها. فالمعاش ليس منحة، وليس عبئاً على الدولة، بل حق مؤجل، دفع ثمنه صاحبه من صحته واستقراره وسنوات عمره.
التجارب الدولية أثبتت أن حماية المتقاعدين من التضخم لا تتحقق بالشعارات، بل بالسياسات الواضحة. ربط المعاشات بمعدلات التضخم، مراجعتها بانتظام، وإدارة أموالها بمنطق استثماري رشيد، كلها أدوات حقيقية جعلت من المعاش درعاً واقياً، لا رقماً يتآكل مع الوقت.
أما الاكتفاء بالزيادات الجزئية غير المرتبطة بواقع الأسعار، فهو حل مؤقت يهدئ المشهد ولا يعالج الجرح. كأنه محاولة لشراء الوقت، بينما المشكلة أعمق، وتتعلق بفلسفة إدارة الحماية الاجتماعية نفسها: هل يُنظر إلى المعاش باعتباره بند إنفاق أم باعتباره صمام أمان يحمي الاستقرار الاجتماعي ويمنع الانزلاق إلى الفقر الصامت؟
التضخم لا ينهش الجيوب فقط، بل يختبر قدرة الدولة على حماية أضعف فئاتها. وفي هذا الاختبار، يظهر الفارق بين دولة تُدير الأزمة برؤية، ودولة تكتفي بإدارة آثارها. فاستقرار المجتمعات لا يُقاس فقط بمعدلات النمو، بل بقدرتها على صون كرامة من بلغوا سن الشيخوخة.
وفي النهاية، يبقى السؤال الذي لا يجب الهروب منه: هل نريد نظام معاشات يُبقي المتقاعد على قيد الحياة؟
أم نظامًا يعترف بأن الشيخوخة ليست عبئًا، بل مرحلة تستحق الأمان لا القلق؟
قد يكون التضخم حتمياً، لكن تآكل أعمار الناس.. ليس قدراً.




















العدد الجديد من جريدة الميدان «1027»
العدد الجديد من جريدة الميدان «1022»
غدًا العدد الجديد من «جريدة الميدان» في الأسواق
العدد الجديد من جريدة الميدان «983»
محمد يوسف وأسرة تحرير جريدة الميدان ينعون والدة الكاتب الصحفي ياسر السجّان
الميدان تشاطر الأحزان وتنعى عائلة أبوزهو في وفاة المغفور لها زوجه الحاج...
مأدبة غداء بحضور جورج قرداحى و رئيس اليمن الاسبق على ضفاف النيل
المستشار ربيعي حمدي والكاتب الصحفي محمود أبو السعود يهنئان الدكتور محمد عبد...