خالد مصطفى يكتب: سقوط الإعلام فى كيس الشيبسى

لم يكن أحد يتخيل أن فتاة بسيطة خرجت في مقطع قصير تتحدث عن كيس شيبسي ستتحول إلى مادة أولى على الشاشات والصحف والمواقع الإلكترونية وكأنها تكشف سراً عسكرياً أو تتحدث عن فضيحة كبرى فلم تسقط هيبة الإعلام المصري في مواجهة المؤامرات الكبرى ولا أمام أزمات الوطن العاصفة بل انهارت على يد فتاة الشيبسي التي لم تحمل أكثر من كيس بطاطس وكلمات عفوية خرجت من قلب الشارع
حيث لم تستطع القنابل ولا المؤامرات الخارجية أن تسقط هيبة الإعلام المصري بل أطاحت بها فتاة عادية تحمل كيس شيبسي حين كشفت بعفويتها أن شاشات كاملة وصحفاً عريقة يمكن أن تتحول إلى مسرح للتهريج الفتاة ببراءة وبساطة تكلمت عن أزمة حياتية عادية يعيشها ملايين المصريين كل يوم لكن الإعلام الذي كان يفترض أن ينشغل بقضايا الوطن والملفات الكبرى ومعارك التنمية قرر أن يجعل منها نجمة المرحلة وأن يضخم القصة حتى صارت حديث الصباح والمساء هنا لم يكن السقوط في كيس الشيبسي بحد ذاته بل في الإفلاس الإعلامي القنوات تبحث عن تريند بأي ثمن والمذيعون يفتشون عن الإثارة بدلاً من الحقيقة وصحافة تنشغل بالتوافه بينما تترك قضايا الفساد والتعليم والصحة بلا متابعة فتاة الشيبسي لم تسقط الإعلام المصري لكنها فضحته كشفت هشاشة المحتوى وسطحية الاختيارات وانحدار الأولويات فمن كان الناس ينتظرون منه أن يكون سلطة رابعة انشغل بمطاردة فيديوهات سخيفة بحثاً عن مشاهدات وأرباح والنتيجة كانت صادمة مما أدى إلى اهتزاز ثقة الجمهور في الإعلام وتحول الناس إلى السوشيال ميديا كمنبر بديل للبحث عن الحقيقة تاركين وراءهم إعلاماً فقد هيبته انشغل بكل أدواته بكيس شيبسي فالقصة في جوهرها ليست عن فتاة ولا عن شيبسي بل عن إعلام فقد بوصلته، فصار يركض خلف كل تفاهة تُشعل التريند تاركاً رسالته الحقيقية لتنوير العقول وطرح القضايا الجوهرية والدفاع عن الوطن في معاركه المصيرية الغريب فى الأمر أن بين ليلة وضحاها تحولت فتاة بسيطة إلى قضية قومية على الشاشات حيث تهافتت عليها اغلب البرامج الحوارية لتسلط الأضواء عليها وكأنها صانعة قرار هكذا سقط القناع وكشف عن إعلام بلا رؤية ومهنية ذبحت على رصيف السوشيال ميديا ورسالة وطنية استبدلت بضحكات مصطنعة وهزار على الهواء فتاة الشيبسي لم تُخطئ بل كانت بريئة مثل ملايين المصريين لكن الإعلام هو من ارتكب الجريمة حين جعل من كيس بطاطس أهم من ملفات الفساد ومن فيديو عابر أهم من معارك الوطن ضد الإرهاب فالقصة لم تكن أكثر من دقائق عابرة على السوشيال ميديا لكنها تحولت إلى زلزال عرى الإعلام وهنا كانت الفضيحة إعلام كان يُسمى يوماً بالسلطة الرابعة صار يبحث عن ضحكة رخيصة ومشهد مثير بدلاً من كشف بدل من مناقشة قضايا التعليم والصحة والفقر فإذا كانت هيبة الإعلام المصري قد صمدت أمام الأزمات فقد أطاح بها كيس شيبسي لأنه لم يكن مجرد تفاهة بل كان دليلاً على موت الرسالة وبيع الميكروفون للتريند وهكذا سيكتب فى كتب التاريخ ان الإعلام المصري لم يسقط يوم هُزم أمام مؤامرة بل يوم ركع أمام كيس بطاطس لأن فتاة الشيبسي لم تكن سوى مرآة كشفت الإعلام المصري أمام جمهوره وكتبت فصلاً جديداً في كتاب السقوط من القمة إلى قاع التريند