الخميس 8 أكتوبر 2026 03:37 صـ 25 ربيع آخر 1448هـ

رئيس التحرير محمد يوسف

رئيس التحرير محمد يوسف

    آراء وكتاب

    الدكتورة فاتن فتحي

    دكتورة فاتن فتحي تكتب: من سرير البيت إلى المستشفى.. أزمة مريض مزمن خلال الشتاء بأعراض تبدو عادية؟


    في الثامنة صباحًا، لم يكن المشهد داخل المنزل يوحي بأن شيئًا خطيرًا يحدث. الجد السبعيني خرج من غرفته ببطء أكثر من المعتاد، قال إنه يشعر بـ«برد بسيط» وإن جسده مرهق، وطلب كوبًا من الشاي. لم تكن هناك شكوى واضحة من ألم شديد، ولا حرارة مرتفعة، ولا سقوط على الأرض. لذلك فعلت الأسرة ما تفعله آلاف الأسر يوميًا: أغلقت النوافذ، أحضرت له مشروبًا دافئًا، واعتبرت الأمر نزلة برد عابرة.

    لكن بعد ساعات، لم يعد الرجل يأكل كعادته، ثم أصبح أكثر ميلًا للنوم، وبدأ تنفسه يبدو أسرع قليلًا. ظنت الأسرة أن الإرهاق هو السبب، بينما لاحظ الممرض المنزلي شيئًا مختلفًا: المريض ليس «مثل الأمس». ضغطه تغير، ونشاطه انخفض، وتغيرت درجة استجابته للكلام. وبعد وقت قصير، لم يعد السؤال: «هل هو برد؟»، وإنما أصبح: «هل نحتاج إلى نقله للمستشفى؟».

    هذه القصة الافتراضية تشبه سيناريوهات كثيرة يمكن أن تبدأ داخل المنزل لدى كبار السن ومرضى القلب والسكري والكلى وأمراض الرئة المزمنة. فالخطر في المريض المزمن لا يأتي دائمًا في صورة أزمة صاخبة؛ أحيانًا يبدأ بتغير صغير جدًا في السلوك أو الشهية أو التنفس أو النوم، ثم تتراكم العلامات حتى يصبح التدخل الطبي العاجل ضروريًا.

    وتزداد أهمية هذه الملاحظة لأن الأمراض غير المعدية والمزمنة أصبحت تمثل العبء الأكبر عالميًا؛ فبحسب أحدث بيانات منظمة الصحة العالمية، تسببت الأمراض غير المعدية في نحو 74% من الوفيات عالميًا خلال عام 2023، وكانت أمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان وأمراض الجهاز التنفسي المزمنة والسكري من أبرز أسباب هذا العبء.

    أما التقدم في العمر فيضيف طبقة أخرى من الخطورة؛ إذ تشير بيانات المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها إلى أن أكثر من 90% من البالغين الذين تبلغ أعمارهم 65 عامًا فأكثر لديهم حالة مزمنة واحدة على الأقل. وفي دراسة منشورة عبر CDC، كان 93% من كبار السن لديهم مرض مزمن واحد على الأقل في عام 2023، بينما كان نحو 79% لديهم أمراض مزمنة متعددة.

    وهنا تكمن المشكلة: عندما يعيش الإنسان مع مرض مزمن لسنوات، قد تتعامل الأسرة مع أعراض جديدة باعتبارها «امتدادًا طبيعيًا» لحالته القديمة. ضيق النفس يصبح «من الرئة»، الإرهاق يصبح «من السن»، قلة الشهية تصبح «مزاجًا»، والنعاس يصبح «قلة نوم». لكن أحيانًا يكون التغير البسيط هو أول إنذار لتدهور حقيقي.

    فالمريض المصاب بفشل القلب، مثلًا، قد لا يبدأ تدهوره بألم حاد في الصدر، وإنما بزيادة مفاجئة في ضيق النفس أو تورم الساقين أو زيادة سريعة في الوزن نتيجة احتباس السوائل. ومريض مرض الكلى المزمن قد يتدهور مع الجفاف أو العدوى أو بعض الأدوية، بينما قد يؤدي ارتفاع أو انخفاض سكر الدم لدى مريض السكري إلى ارتباك أو ضعف أو تغير في الوعي.

    أما مريض الانسداد الرئوي المزمن أو غيره من أمراض الجهاز التنفسي، فقد تبدأ الأزمة بزيادة بسيطة في سرعة التنفس أو تغير كمية البلغم ولونه أو انخفاض القدرة على القيام بنشاط كان يؤديه بسهولة قبل أيام.

    والأكثر خطورة أن العدوى لدى كبار السن لا تسير دائمًا بالصورة التي تتوقعها الأسرة. فقد لا تكون الحرارة المرتفعة واضحة، وقد يكون التغير في الوعي أو السلوك أكثر أهمية من ارتفاع درجة الحرارة نفسه. وتحذر هيئة الخدمات الصحية البريطانية من أن الحمى المرتفعة تكون أقل شيوعًا لدى كبار السن في حالات الإنتان، بينما يمكن أن يظهر الخطر في صورة ارتباك، صعوبة في التنفس، رعشة شديدة، شحوب أو تغير لون الجلد، أو انخفاض شديد في كمية البول.

    وهنا يتحول «المراقبة المنزلية» من مجرد خدمة مساعدة إلى خط دفاع أول. فالممرض أو أحد أفراد الأسرة لا ينبغي أن يكتفي بسؤال المريض: «عامل إيه النهارده؟»، وإنما عليه أن يقارن حالة اليوم بخط الأساس المعروف للمريض: هل استيقظ في موعده؟ هل يتحدث بالطريقة المعتادة؟ هل يستطيع المشي بالمسافة نفسها؟ هل تناول وجبته المعتادة؟ هل يشرب السوائل؟ هل يتبول بصورة طبيعية؟ هل أصبح أكثر نعاسًا أو ارتباكًا؟

    الأرقام تصبح أكثر أهمية عندما تُقارن بالمعتاد. ضغط الدم، النبض، درجة الحرارة، معدل التنفس، نسبة الأكسجين عند المرضى الذين أوصى الطبيب بمتابعتها، مستوى السكر عند مرضى السكري، الوزن لدى بعض مرضى القلب، وكمية البول في المرضى المعرضين للجفاف أو مشكلات الكلى؛ كلها مؤشرات يمكن أن تكشف أن شيئًا تغير قبل أن يصبح المريض في حالة انهيار واضحة.

    لكن الخطأ الشائع هو النظر إلى الرقم منفردًا. قراءة واحدة غير معتادة لا تكفي دائمًا لتحديد سبب المشكلة، كما أن قراءة تبدو «مقبولة» لا تعني بالضرورة أن المريض بخير. الأهم هو الاتجاه: هل هناك تغير مستمر؟ هل ظهرت عدة علامات في الوقت نفسه؟ وهل المريض مختلف بوضوح عن حالته المعتادة؟

    ومن العلامات التي تستحق الانتباه الشديد: ضيق النفس الجديد أو المتزايد، ألم الصدر، زرقة الشفاه، اضطراب الوعي، صعوبة إيقاظ المريض، ضعف مفاجئ أو اضطراب الكلام والحركة، إغماء، تشنجات، قيء متكرر، عدم القدرة على تناول السوائل، انخفاض ملحوظ في البول، نزيف، ارتفاع شديد أو انخفاض شديد في سكر الدم، أو تدهور سريع خلال ساعات.

    وفي حالات الاشتباه في الإنتان تحديدًا، فإن صعوبة التنفس أو الارتباك أو الكلام غير الطبيعي أو تغير لون الجلد إلى الشحوب أو الزرقة أو انخفاض التبول بشكل شديد، كلها علامات تستوجب طلب مساعدة طبية عاجلة، لأن الإنتان حالة طارئة يمكن أن تتطور بسرعة.

    ولا ينبغي أيضًا الاستهانة بالسقوط. فقد يسقط كبير السن بسبب دوخة عابرة، لكن السقوط نفسه قد يكون نتيجة انخفاض ضغط الدم أو اضطراب ضربات القلب أو الجفاف أو تأثير دوائي أو عدوى أو اضطراب عصبي. وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن السقوط هو ثاني أكبر سبب للوفاة الناتجة عن الإصابات غير المتعمدة عالميًا، مع نحو 684 ألف وفاة سنويًا، وأن الأشخاص فوق 60 عامًا يتحملون العدد الأكبر من الوفيات المرتبطة بالسقوط. كما تقدر المنظمة حدوث نحو 37.3 مليون حالة سقوط سنويًا تكون شديدة بما يكفي لتحتاج إلى رعاية طبية.

    وفي المنزل، قد يكون التغير الأكثر أهمية أحيانًا هو «التغير الوظيفي». فإذا كان المريض يستطيع أمس أن يذهب إلى الحمام بمفرده وأصبح اليوم يحتاج إلى المساعدة، أو كان يتناول طعامه بصورة طبيعية ثم توقف فجأة، أو كان يتحدث ويتفاعل مع الأسرة وأصبح قليل الكلام أو مرتبكًا، فهذه ليست مجرد تفاصيل يومية؛ إنها معلومات طبية مهمة يجب تسجيلها وإبلاغ الطبيب بها.

    ويصبح دور التمريض المنزلي أكثر أهمية عندما يكون المريض مصابًا بأكثر من مرض مزمن. فالمشكلة ليست فقط في كل مرض منفردًا، وإنما في التداخل بين الأمراض والأدوية والتغذية والحركة والسوائل والعدوى. وتشير بيانات CDC إلى أن تعدد الأمراض المزمنة يصيب أكثر من نصف الأمريكيين الذين تبلغ أعمارهم 65 عامًا فأكثر، ويرتفع إلى نحو 80% لدى من تبلغ أعمارهم 85 عامًا فأكثر.

    ولهذا فإن «قائمة المتابعة اليومية» قد تكون أهم من انتظار ظهور أعراض كبيرة. تسجيل العلامات الحيوية وفق تعليمات الطبيب، متابعة تناول الأدوية في مواعيدها، مراقبة الشهية والسوائل، متابعة التبول، ملاحظة الحركة والنوم والوعي، ورصد أي تغير مفاجئ في التنفس أو الألم أو التورم، يمكن أن يمنح الفريق الطبي صورة أوضح عن تطور الحالة.

    والقاعدة الذهبية هنا أن الأسرة لا ينبغي أن تنتظر حتى يصبح المريض «واضح التعب» كي تتحرك. فالتدهور الخطير قد يبدأ قبل ذلك بساعات، وفي بعض الحالات يكون الفرق بين التدخل المبكر والوصول المتأخر إلى المستشفى هو اكتشاف مجموعة صغيرة من العلامات التي بدت في البداية غير مهمة.

    والأهم ألا يتحول المنزل إلى مكان لتجربة علاجات عشوائية. ظهور عرض جديد لدى مريض مزمن لا يعني تلقائيًا أنه يحتاج إلى مضاد حيوي أو مسكن أو جرعة إضافية من أحد الأدوية. بعض الأدوية قد تؤثر في ضغط الدم أو السكر أو وظائف الكلى، وقد يؤدي تغيير الجرعات دون إشراف طبي إلى تفاقم المشكلة بدلًا من حلها.

    في النهاية، ليست كل «نزلة برد» أزمة، وليست كل قراءة غير طبيعية إعلانًا عن كارثة. لكن المريض المزمن وكبير السن لا يجب أن يُقاس فقط بما إذا كان يشتكي من ألم شديد أم لا؛ بل بما إذا كان قد تغير عن حالته المعتادة، وكم سرعة هذا التغير، وهل ظهرت معه علامات أخرى.

    من سرير البيت إلى بوابة المستشفى قد تبدأ الحكاية بكلمة بسيطة: «هو مش على بعضه النهارده». وقد تبدو العبارة عابرة، لكنها بالنسبة إلى الأسرة الواعية والممرض المنزلي قد تكون أول جرس إنذار. وفي رعاية كبار السن ومرضى الأمراض المزمنة، لا تكون اليقظة في انتظار الأزمة؛ اليقظة الحقيقية هي اكتشاف أن المريض بدأ يتغير قبل أن تتحول التغيرات الصغيرة إلى أزمة كبيرة.

    ⇧

    استطلاع الرأي

    أسعار العملات

    العملة شراء بيع
    دولار أمريكى 49.3414 49.4414
    يورو 53.7723 53.8961
    جنيه إسترلينى 62.9153 63.0675
    فرنك سويسرى 56.0507 56.1898
    100 ين يابانى 33.3726 33.4470
    ريال سعودى 13.1553 13.1826
    دينار كويتى 160.5278 160.9055
    درهم اماراتى 13.4325 13.4633
    اليوان الصينى 6.8549 6.8693

    أسعار الذهب

    متوسط سعر الذهب اليوم بالصاغة بالجنيه المصري
    الوحدة والعيار الأسعار بالجنيه المصري
    عيار 24 بيع 3,629 شراء 3,686
    عيار 22 بيع 3,326 شراء 3,379
    عيار 21 بيع 3,175 شراء 3,225
    عيار 18 بيع 2,721 شراء 2,764
    الاونصة بيع 112,849 شراء 114,626
    الجنيه الذهب بيع 25,400 شراء 25,800
    الكيلو بيع 3,628,571 شراء 3,685,714
    سعر الذهب بمحلات الصاغة تختلف بين منطقة وأخرى
    مصر 24 أول خبر المطور بوابة المواطن المصري حوادث اليوم التعمير مصري بوست

    مواقيت الصلاة

    الخميس 03:37 صـ
    25 ربيع آخر 1448 هـ 08 أكتوبر 2026 م
    مصر
    الفجر 04:26
    الشروق 05:52
    الظهر 11:43
    العصر 15:03
    المغرب 17:33
    العشاء 18:50