السبت 12 سبتمبر 2026 01:31 مـ 29 ربيع أول 1448هـ

رئيس التحرير محمد يوسف

رئيس التحرير محمد يوسف

    ثقافة

    عيد المعلم: من تقاليد توقير المعلم إلى أسئلة العصر

    لو يينغ بوه
    لو يينغ بوه

    بقلم - لو يينغ بوه، أستاذ بجامعة اللغات والثقافة ببكين

    إن تقليد توقير المعلم وتعظيم شأن التعليم في الصين أقدم بكثير من ظهور مفهوم «عيد المعلم» بصورته الحديثة.فمنذ أكثر من ألفي عام، أقام كونفوشيوس حلقاته التعليمية، وطرح مبدأ «التعليم بلا تمييز»، ففتح بذلك أبواب المعرفة أمام فئات أوسع من الناس، متجاوزًا حدود المكانة الاجتماعية والانتماء الطبقي.

    ومنذ ذلك الحين، احتل المعلم منزلة خاصة في الثقافة الصينية. وقد قال الأديب والمفكر هان يوي: «المعلم هو من ينقل الطريق، ويعلّم المعارف، ويبدد الحيرة».

    وفي هذه العبارة الموجزة تتجسد ثلاثة أبعاد أساسية لرسالة المعلم في الفكر الصيني التقليدي: فهو لا يكتفي بنقل المعرفة والإجابة عن الأسئلة، بل ينهض، قبل ذلك كله، بمهمة «نقل الطريق»، أي مساعدة الإنسان على فهم العالم، وعلى إدراك أي إنسان ينبغي له أن يكون.


    ومع دخول الصين العصر الحديث، مر عيد المعلم بمراحل متعددة قبل أن يستقر على صورته الراهنة. ففي عام 1931، اقترح عدد من رجال التربية والتعليم اتخاذ السادس من يونيو عيدًا للمعلم، أملاً في تحسين أوضاع المعلمين والارتقاء بمكانتهم الاجتماعية. وفي عام 1939، تقرر اعتماد السابع والعشرين من أغسطس، الذي كان يُعد آنذاك ذكرى ميلاد كونفوشيوس، عيدًا للمعلم.

    اقرأ أيضاً

    وبعد تأسيس جمهورية الصين الشعبية، جرى عام 1951 دمج عيد المعلم مع عيد العمال العالمي في الأول من مايو. ثم في 21 يناير 1985، قررت الدورة التاسعة للجنة الدائمة للمجلس الوطني السادس لنواب الشعب رسميًا اعتماد العاشر من سبتمبر من كل عام عيدًا للمعلم. وفي العاشر من سبتمبر من العام نفسه، احتفلت الصين الجديدة بأول عيد رسمي للمعلمين.
    وليس اختيار العاشر من سبتمبر أمرًا خاليًا من الدلالة. فسبتمبر هو شهر بدء العام الدراسي الجديد، حيث تفتح الفصول أبوابها من جديد، ويلتقي الطلاب بمعلميهم، وتبدأ رحلة جديدة مع المعرفة.

    ومن ثم فإن جعل «توقير المعلم واحترام التعليم» من أولى القيم التي يستقبل بها الطالب عامه الدراسي يحمل في ذاته معنى تربويًا عميقًا. ولهذا، لا يعد عيد المعلم مناسبة تخص المعلمين وحدهم، بل هو أيضًا يوم يجدد فيه المجتمع احترامه للتعليم، ويعبر فيه عن تقديره للمعرفة ولمن يحملون رسالتها.
    غير أن الحديث عن عيد المعلم اليوم يضعنا أمام سؤال أكثر عمقًا: لماذا ما زلنا بحاجة إلى المعلم في عصر أصبحت فيه المعرفة أكثر سهولة وتدفقًا من أي وقت مضى؟
    في الماضي، كان جانب مهم من مكانة المعلم نابعًا من امتلاكه معرفة لا تتوافر بسهولة لغيره. فقد كان الحصول على كتاب أمرًا شاقًا، وفهم مسألة معقدة قد يتعذر من دون من يشرحها، وتعلم لغة أجنبية يكاد يكون مستحيلاً من دون معلم يقود المتعلم خطوة بخطوة.

    أما اليوم فقد تبدل المشهد بصورة جذرية؛ فمحركات البحث، والدورات التعليمية عبر الإنترنت، والذكاء الاصطناعي قادرة على تقديم كم هائل من المعلومات خلال ثوان معدودة.

    وإذا اختُزل دور المعلم في مجرد «تقديم الإجابة»، فلا شك أن جانبًا من وظائفه التقليدية قد أصبح عرضة لأن تحل التكنولوجيا محله.
    لكن المفارقة أن هذا التحول نفسه يجعل القيمة الحقيقية للمعلم أكثر وضوحًا.


    فالآلة تستطيع أن تقدم لك إجابة، لكنها لا تستطيع بسهولة أن تقول لك أي الأسئلة أحق بأن تُطرح. ويمكنها أن تجمع المعلومات وترتبها، لكنها لا تستطيع أن تعيش مكان الإنسان لحظات الحيرة والإخفاق والاختيار، ولا أن تبني نيابة عنه حكمه الخاص على الأشياء. كما يمكنها أن تحسب المسار الأكثر كفاءة، لكنها لا تستطيع أن تجيب عن الأسئلة الأعمق: لماذا أتعلم؟ أي إنسان أريد أن أصبح؟ ولأي غاية ينبغي أن أستخدم ما أملكه من معرفة؟
    ذلك أن التعليم، في جوهره الأعمق، لم يكن يومًا مجرد انتقال للمعلومات من عقل إلى عقل، بل هو تأثير إنسان في إنسان، وحياة في حياة.
    وما يتركه المعلم الجيد في طلابه لا يتمثل، في كثير من الأحيان، في معلومة يحفظونها سنوات طويلة، بل في طريقة ينظرون بها إلى العالم وإلى أنفسهم. إنه يعلمهم أن يحافظوا على العقلانية في مواجهة القضايا المعقدة، وأن يسعوا إلى الفهم حين يواجهون حضارات وثقافات مختلفة، وألا يفقدوا الشجاعة في لحظات الإخفاق، وأن يظلوا متواضعين كلما اتسعت معارفهم، وألا يفقدوا القدرة على التعاطف مع الآخرين مهما حققوا من نجاح. وفي هذه الجوانب التي يصعب اختزالها في أرقام ومؤشرات، تتجلى القيمة التي لا يمكن الاستغناء عنها للمعلم.


    ومن هنا، فإن معنى عيد المعلم لا ينبغي أن يتوقف عند الزهور والتهاني وعبارات الشكر. فالمجتمع الذي يحترم المعلم ويقدر التعليم حقًا لا يكتفي بمدح المعلمين في مناسبة عابرة، بل يحترم طبيعة العملية التعليمية وقوانينها، ويقدر الاستقلال المهني للمعلم، ويهيئ له مناخًا يستطيع فيه أن يقرأ بهدوء، ويحضر دروسه بجدية، ويتفرغ للبحث والتفكير، كما يمنح المكانة والكرامة لمن يكرسون أعمارهم لإنارة العقول وبناء الإنسان.
    ومن مدرسة كونفوشيوس القديمة إلى الفصول الذكية في عصرنا، تغيرت أشكال التعليم ووسائله، لكن جوهره الإنساني لم يتغير.

    فالإنسان يحتاج إلى المعرفة كي يرى العالم بوضوح، ويحتاج كذلك إلى القدوة كي يعرف كيف يسير فيه. وهو يحتاج إلى أن يتعلم كيف يكسب عيشه، لكنه يحتاج، قبل ذلك وبعده، إلى أن يتعلم كيف يكون إنسانًا.


    ولهذا، فإن عيد المعلم لا يذكرنا فحسب بأن نقول للمعلمين: شكرًا، بل يدعونا إلى تجديد إيمان بسيط وعميق في آن واحد: إن الطريقة التي ينظر بها مجتمع ما إلى معلميه تكشف عن نظرته إلى المعرفة، والطريقة التي يتعامل بها مع التعليم تكشف، إلى حد بعيد، عن الصورة التي يريد أن يصنع بها مستقبله.

    عيد المعلم الصين العرب المعلم الصيني

    استطلاع الرأي

    أسعار العملات

    العملة شراء بيع
    دولار أمريكى 49.3414 49.4414
    يورو 53.7723 53.8961
    جنيه إسترلينى 62.9153 63.0675
    فرنك سويسرى 56.0507 56.1898
    100 ين يابانى 33.3726 33.4470
    ريال سعودى 13.1553 13.1826
    دينار كويتى 160.5278 160.9055
    درهم اماراتى 13.4325 13.4633
    اليوان الصينى 6.8549 6.8693

    أسعار الذهب

    متوسط سعر الذهب اليوم بالصاغة بالجنيه المصري
    الوحدة والعيار الأسعار بالجنيه المصري
    عيار 24 بيع 3,629 شراء 3,686
    عيار 22 بيع 3,326 شراء 3,379
    عيار 21 بيع 3,175 شراء 3,225
    عيار 18 بيع 2,721 شراء 2,764
    الاونصة بيع 112,849 شراء 114,626
    الجنيه الذهب بيع 25,400 شراء 25,800
    الكيلو بيع 3,628,571 شراء 3,685,714
    سعر الذهب بمحلات الصاغة تختلف بين منطقة وأخرى
    مصر 24 أول خبر المطور بوابة المواطن المصري حوادث اليوم التعمير مصري بوست

    مواقيت الصلاة

    السبت 01:31 مـ
    29 ربيع أول 1448 هـ 12 سبتمبر 2026 م
    مصر
    الفجر 04:10
    الشروق 05:38
    الظهر 11:51
    العصر 15:23
    المغرب 18:05
    العشاء 19:24