الإثنين 3 أغسطس 2026 07:47 مـ 18 صفر 1448هـ

رئيس التحرير محمد يوسف

رئيس التحرير محمد يوسف

    عرب و عالم

    الرئيس الأمريكي يهنئ الملك محمد السادس بمناسبة العيد الوطني للمغرب



    في عالم السياسة، لا تُقاس أهمية الرسائل الدبلوماسية بعدد كلماتها، بل بما تحمله من دلالات سياسية واستراتيجية. ومن هذا المنطلق، فإن برقية التهنئة التي بعث بها الرئيس الأمريكي دونالد ج. ترامب إلى العاهل المغربي الملك محمد السادس بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش لا يمكن النظر إليها باعتبارها مجرد تقليد دبلوماسي يتكرر مع المناسبات الوطنية، وإنما تمثل مؤشرًا واضحًا على طبيعة العلاقات التي تربط الرباط وواشنطن، وعلى المكانة التي بات يحتلها المغرب في الرؤية الأمريكية تجاه شمال إفريقيا والقارة الإفريقية.
    فالرسالة جاءت في توقيت بالغ الأهمية، تزامنًا مع احتفال البلدين بمرور 250 عامًا على العلاقات المغربية الأمريكية، وهي من أقدم العلاقات الدبلوماسية التي أقامتها الولايات المتحدة مع دولة مستقلة. وهذه الحقيقة التاريخية ليست مجرد محطة في كتب التاريخ، بل تؤكد أن العلاقة بين البلدين قامت منذ بدايتها على الثقة والاحترام المتبادل، واستمرت رغم التحولات الكبرى التي شهدها النظام الدولي خلال القرنين الماضيين.
    لقد كان المغرب أول دولة تعترف باستقلال الولايات المتحدة الأمريكية، وهو قرار سياسي سبق عصره، وأسهم في بناء علاقة استثنائية تطورت من صداقة تاريخية إلى شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد. واليوم، لم تعد هذه العلاقة تقوم فقط على الإرث التاريخي، وإنما أصبحت ترتكز على مصالح سياسية وأمنية واقتصادية متشابكة، تجعل من الرباط أحد أهم شركاء واشنطن في المنطقة.
    ويبرز في برقية الرئيس الأمريكي عنصر بالغ الأهمية، يتمثل في تجديد التأكيد على اعتراف الولايات المتحدة بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، ودعمها لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الأساس الجاد وذي المصداقية والواقعي لتسوية هذا النزاع. وهذا الموقف لا يمثل مجرد تأكيد لسياسة معلنة، بل يحمل رسالة إلى المجتمع الدولي بأن واشنطن ما زالت ترى في المبادرة المغربية الإطار الأكثر قابلية للتطبيق لتحقيق تسوية سياسية مستقرة.
    ولا شك أن قضية الصحراء تمثل أولوية في السياسة الخارجية المغربية، ولذلك فإن أي موقف دولي داعم لها ينعكس بصورة مباشرة على التحرك الدبلوماسي للمملكة. وخلال السنوات الأخيرة نجح المغرب، بقيادة الملك محمد السادس، في توسيع دائرة التأييد الدولي لمبادرة الحكم الذاتي، مستفيدًا من سياسة خارجية اتسمت بالهدوء، والواقعية، والانفتاح على مختلف الشركاء.
    لكن أهمية البرقية لا تتوقف عند ملف الصحراء، بل تمتد إلى ما حملته من إشادة بالدور الذي يلعبه المغرب في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي. فواشنطن تنظر إلى المملكة باعتبارها دولة مستقرة في محيط إقليمي مضطرب، وشريكًا موثوقًا في مكافحة الإرهاب والتطرف، فضلًا عن مساهمتها الفاعلة في دعم الأمن بمنطقة الساحل، التي أصبحت إحدى أكثر مناطق العالم تعرضًا للتهديدات الأمنية.
    لقد استطاع المغرب خلال العقدين الماضيين أن يرسخ نموذجًا يجمع بين الإصلاح السياسي والتنمية الاقتصادية والانفتاح على العالم، وهو ما منحه مكانة خاصة لدى العديد من القوى الدولية. ولم يكن من قبيل المصادفة أن تشيد الإدارة الأمريكية بالدور الذي يقوم به الملك محمد السادس في ترسيخ الاستقرار، لأن المملكة أصبحت بالفعل عنصر توازن في شمال إفريقيا، وصوتًا يدعو إلى الحوار والتنمية بدلًا من الصراع.
    ومن زاوية أخرى، تكشف البرقية عن تحول مهم في طبيعة العلاقات المغربية الأمريكية، يتمثل في انتقالها من التعاون التقليدي إلى شراكة تستهدف قطاعات المستقبل. فالحديث عن الذكاء الاصطناعي، والطاقة، والمعادن النادرة، والتكنولوجيا المتقدمة، يعكس إدراكًا أمريكيًا بأن المنافسة الاقتصادية العالمية لم تعد تدور فقط حول التجارة التقليدية، بل حول المعرفة والابتكار وسلاسل الإمداد الاستراتيجية.
    وفي المقابل، يملك المغرب من المقومات ما يجعله شريكًا جاذبًا في هذه المرحلة؛ فموقعه الجغرافي الذي يربط أوروبا بإفريقيا، واستقراره السياسي، وتطوره في مجالات البنية التحتية والطاقة المتجددة والصناعة، كلها عوامل تمنحه أفضلية واضحة في جذب الاستثمارات الدولية، وخاصة الأمريكية.
    كما أن الحضور المغربي المتنامي داخل القارة الإفريقية يمنح هذه الشراكة بعدًا إضافيًا. فالرباط لم تعد تنظر إلى إفريقيا باعتبارها مجالًا جغرافيًا فقط، بل شريكًا استراتيجيًا للتنمية والاستثمار. وقد عززت المملكة حضورها الاقتصادي والمالي والمصرفي في العديد من الدول الإفريقية، وهو ما يتقاطع مع الرؤية الأمريكية الرامية إلى دعم الاستقرار والتنمية في القارة، ومواجهة النفوذ المتزايد للقوى الدولية الأخرى.
    ومن هنا، فإن مستقبل العلاقات المغربية الأمريكية يبدو مرشحًا لمزيد من التطور، ليس فقط بسبب توافق المواقف السياسية، وإنما أيضًا نتيجة المصالح الاقتصادية المتبادلة. فالعالم يشهد اليوم إعادة تشكيل للتحالفات الاقتصادية وسلاسل الإنتاج، والمغرب يمتلك فرصة حقيقية ليكون مركزًا إقليميًا للصناعات المتقدمة والطاقة النظيفة والخدمات اللوجستية، وهي قطاعات تحظى باهتمام متزايد من الشركات الأمريكية.
    إن برقية الرئيس الأمريكي إلى الملك محمد السادس ليست مجرد رسالة تهنئة بعيد العرش، بل هي رسالة تؤكد استمرار الثقة الأمريكية في المغرب، وتعكس قناعة بأن المملكة تمثل شريكًا استراتيجيًا قادرًا على الإسهام في تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية داخل محيطها الإقليمي.
    ويبقى الرهان الحقيقي خلال المرحلة المقبلة هو ترجمة هذه الرسائل السياسية إلى خطوات عملية، عبر توسيع الاستثمارات، وتعزيز التعاون في التكنولوجيا والاقتصاد والأمن، بما يرسخ شراكة تمتد جذورها إلى أكثر من قرنين ونصف، لكنها تتطلع في الوقت ذاته إلى مستقبل أكثر ازدهارًا وتأثيرًا. فالعلاقات بين الرباط وواشنطن لم تعد مجرد صفحة مشرقة من التاريخ، بل أصبحت نموذجًا لشراكة استراتيجية قادرة على التكيف مع المتغيرات الدولية، وصناعة فرص جديدة تخدم مصالح البلدين وتعزز الاستقرار في منطقة تزداد أهميتها على خريطة السياسة العالمية.

    استطلاع الرأي

    أسعار العملات

    العملة شراء بيع
    دولار أمريكى 49.3414 49.4414
    يورو 53.7723 53.8961
    جنيه إسترلينى 62.9153 63.0675
    فرنك سويسرى 56.0507 56.1898
    100 ين يابانى 33.3726 33.4470
    ريال سعودى 13.1553 13.1826
    دينار كويتى 160.5278 160.9055
    درهم اماراتى 13.4325 13.4633
    اليوان الصينى 6.8549 6.8693

    أسعار الذهب

    متوسط سعر الذهب اليوم بالصاغة بالجنيه المصري
    الوحدة والعيار الأسعار بالجنيه المصري
    عيار 24 بيع 3,629 شراء 3,686
    عيار 22 بيع 3,326 شراء 3,379
    عيار 21 بيع 3,175 شراء 3,225
    عيار 18 بيع 2,721 شراء 2,764
    الاونصة بيع 112,849 شراء 114,626
    الجنيه الذهب بيع 25,400 شراء 25,800
    الكيلو بيع 3,628,571 شراء 3,685,714
    سعر الذهب بمحلات الصاغة تختلف بين منطقة وأخرى
    مصر 24 أول خبر المطور بوابة المواطن المصري حوادث اليوم التعمير مصري بوست

    مواقيت الصلاة

    الإثنين 07:47 مـ
    18 صفر 1448 هـ 03 أغسطس 2026 م
    مصر
    الفجر 03:37
    الشروق 05:15
    الظهر 12:01
    العصر 15:38
    المغرب 18:48
    العشاء 20:14