السبت 6 يونيو 2026 12:23 صـ 19 ذو الحجة 1447هـ

رئيس التحرير محمد يوسف

رئيس التحرير محمد يوسف

    آراء وكتاب

    الخصوصية ليست حصانة: كيف تتحول الحقوق أحيانًا إلى جدار يحجب المساءلة؟

    في أوقات الأزمات، لا تُختبر قوة المبادئ عندما تدافع عن أصحابها، بل عندما تطبقها على الجميع بالمعيار نفسه.

    لهذا يبدو المشهد مثيرًا للتأمل كلما اندلعت عاصفة جدل حول شخصية عامة، فتخرج بيانات التضامن تباعًا، لا لتدافع عن الحق فحسب، بل لتعيد رسم حدود النقاش العام نفسه.

    فجأة تتحول الخصوصية إلى سيف مسلط على كل سؤال، ويصبح النقد قرينًا للتشهير، ويُطلب من الرأي العام أن يلتزم الصمت انتظارًا لما ستقوله البيانات أو ما ستنتهي إليه التحقيقات.

    لا خلاف على أن الحياة الخاصة مصونة، وأن انتهاكها جريمة أخلاقية وقانونية.

    اقرأ أيضاً

    لكن ما يثير القلق هو ذلك التوسع المتزايد في استخدام مفهوم الخصوصية بحيث يصبح قادرًا على ابتلاع كل ما حوله؛ النقد، والمساءلة، والجدل العام، وحتى حق المواطنين في طرح الأسئلة.

    القانون لم يضع الخصوصية لتكون حصنًا ضد المساءلة، بل وضعها لحماية الإنسان من التعسف.

    وهناك فارق شاسع بين الأمرين.

    فالإنسان، أي إنسان، يستحق أن تُصان حياته الخاصة من الانتهاك.

    أما الشخصية العامة، بحكم اختيارها الطوعي للوجود في دائرة التأثير، فإنها تصبح جزءًا من المجال العام الذي لا يعيش إلا بالنقاش والتقييم والاختلاف.

    وهنا تكمن المعضلة التي يتجاهلها كثيرون عمدًا: ليس كل نقد تشهيرًا، وليس كل تساؤل انتهاكًا للخصوصية، وليس كل جدل مؤامرة.

    بعض الخطابات الحقوقية والإعلامية وقعت في فخ خطير؛ إذ أصبحت تنظر إلى أي انتقاد باعتباره استهدافًا، وإلى أي رأي مخالف باعتباره حملة منظمة.

    وبدلًا من مواجهة الأفكار بالأفكار، يجري أحيانًا استدعاء خطاب المظلومية لإغلاق النقاش من أساسه.

    لكن المجتمعات الحرة لا تُدار بهذه الطريقة.

    فحرية التعبير لا تعني حق الإساءة، كما أن الحق في الخصوصية لا يعني حق الإفلات من النقد.

    وكما يجرّم القانون الاعتداء على الحياة الخاصة، فإنه لا يجرّم الاختلاف في الرأي ولا يحظر المساءلة المجتمعية للشخصيات المؤثرة.

    الأكثر إرباكًا أن بعض المدافعين عن الخصوصية يتحولون إلى أكثر المطالبين بالشفافية عندما يكون الطرف الآخر خصمًا فكريًا أو سياسيًا.

    هنا تتبدل المفاهيم بسرعة مدهشة، فتُفتح أبواب "حق المعرفة" على مصاريعها، وتُرفع شعارات الرقابة المجتمعية، ويصبح كشف المعلومات فضيلة لا انتهاكًا.

    وهنا يبرز السؤال الذي لا تحبه الخطابات الانتقائية: هل نحن أمام دفاع عن مبدأ أم دفاع عن أشخاص؟

    لأن المبدأ الحقيقي لا يتغير بتغير الأسماء.

    والحق الحقيقي لا يتبدل بتبدل المواقع والانتماءات.

    أما الحقوق التي تعمل وفق هوية صاحب القضية، فليست حقوقًا بالمعنى الكامل، بل مواقف سياسية ترتدي ثوب القانون.

    المشكلة ليست في الخصوصية، بل في تحويلها إلى منطقة معفاة من النقاش.

    وليست في حماية الأفراد، بل في استخدام الحماية كوسيلة لعزل بعض الشخصيات عن النقد المشروع.

    فالمجتمع الذي يخاف من الأسئلة أكثر مما يخاف من الانتهاكات، مجتمع يخلط بين الكرامة والحصانة، وبين الاحترام والمساءلة.

    وفي النهاية، تبقى الحقيقة الأبسط والأكثر إزعاجًا: الحقوق لا تُقاس بحجم البيانات المؤيدة لها، بل بقدرتها على الصمود أمام اختبار العدالة والمساواة.

    أما الخصوصية، مهما كانت أهميتها، فلن تكون يومًا رخصة لإسكات الأسئلة، ولن تصبح بديلًا عن حق المجتمع في النقاش، ولن تتحول في دولة القانون إلى جدار يحجب المساءلة عن أي شخص، مهما كان موقعه أو نفوذه أو عدد المتضامنين معه.

    الخصوصية ليست حصانة : كيف تتحول الحقوق أحيانًا إلى جدار يحجب المساءلة ؟

    استطلاع الرأي

    أسعار العملات

    العملة شراء بيع
    دولار أمريكى 49.3414 49.4414
    يورو 53.7723 53.8961
    جنيه إسترلينى 62.9153 63.0675
    فرنك سويسرى 56.0507 56.1898
    100 ين يابانى 33.3726 33.4470
    ريال سعودى 13.1553 13.1826
    دينار كويتى 160.5278 160.9055
    درهم اماراتى 13.4325 13.4633
    اليوان الصينى 6.8549 6.8693

    أسعار الذهب

    متوسط سعر الذهب اليوم بالصاغة بالجنيه المصري
    الوحدة والعيار الأسعار بالجنيه المصري
    عيار 24 بيع 3,629 شراء 3,686
    عيار 22 بيع 3,326 شراء 3,379
    عيار 21 بيع 3,175 شراء 3,225
    عيار 18 بيع 2,721 شراء 2,764
    الاونصة بيع 112,849 شراء 114,626
    الجنيه الذهب بيع 25,400 شراء 25,800
    الكيلو بيع 3,628,571 شراء 3,685,714
    سعر الذهب بمحلات الصاغة تختلف بين منطقة وأخرى
    مصر 24 أول خبر المطور بوابة المواطن المصري حوادث اليوم التعمير مصري بوست

    مواقيت الصلاة

    السبت 12:23 صـ
    19 ذو الحجة 1447 هـ 06 يونيو 2026 م
    مصر
    الفجر 03:09
    الشروق 04:54
    الظهر 11:54
    العصر 15:30
    المغرب 18:54
    العشاء 20:26