جريمة تهز مصر.. ومشروع الأحوال الشخصية في قفص الاتهام
عبدالعزيز محسن
لم تعد الجرائم الأسرية في مصر مجرد “حوادث فردية” كما يحب البعض ترديد العبارة الباردة الجاهزة. فكل جريمة جديدة تكشف أن هناك شيئًا يتآكل بصمت داخل المجتمع، وأن الأسرة المصرية لم تعد تعيش حالة استقرار، بل حالة احتقان مزمنة تُدار بالقوانين والمحاضر والتهديدات أكثر مما تُدار بالمودة والرحمة.
واقعة اتهام قاضٍ سابق بقتل زوجته ليست فقط جريمة صادمة، بل لحظة كاشفة ومرعبة في الوقت نفسه.
لأن الرجل الذي قضى سنوات عمره بين نصوص القانون والمحاكم، انتهى متهمًا في جريمة تهز الرأي العام.
وهنا يصبح السؤال أخطر من تفاصيل الحادث نفسه: ماذا فعلنا بالعلاقات الأسرية حتى تحولت البيوت إلى ساحات ضغط نفسي وانفجار مكتوم؟
اقرأ أيضاً
عبد الحليم قنديل يكتب: ترامب يخسر مجددا في إيران
أشرف محمود: مصر العمود الفقري للعرب والضامن الوحيد لاستقرار المنطقة
هل كان إبراهيم عليه السلام يبحث عن الله في الكواكب؟.. عالم أزهري يُجيب
خبير أمني: استقرار مصر في ظل الحرب الاقتصادية العالمية إنجاز يعكس قوة المؤسسات
خبير أمني: ظهور السيسي أمام المقاتلات المصرية بالإمارات رسالة ردع دولية
كاتب صحفي: استثمار الوقت وتنمية الوعي السلاح الحقيقي لمواجهة التحديات
طلعت عبد القوي يفجر مفاجأة: الجمعيات الأهلية تقدم 30% من الخدمات الصحية للمصريين
مختار جمعة: ”حياة كريمة” أعظم مشروع في القرن الـ 21.. والمجتمع المدني ظهير مكمل للدولة
بـ”شهقة الملوخية”.. طلاب إعلام جامعة MSA يروجون للسياحة المصرية بمشروع ”دايمًا عامر”
من هولندا.. الدكتور وسام فتحي ابن المنصورة يشارك في أكبر مؤتمر أوروبي للسكتة الدماغية
وزير الصناعة يبحث مع وفد بنك أبوظبي الأول- مصر سبل تمويل المشروعات الصناعية
”الجيزة” تتعادل مع انبي في أولى مباريات دوري الدرجة الاولى للشركات
الصدمة الأكبر أن هذه الواقعة تأتي بينما تستمر الحكومة في الدفع بمشروع قانون أحوال شخصية يثير غضبًا واسعًا بين قطاعات كبيرة من المجتمع، خصوصًا الآباء والمتخصصين في الشأن الأسري، الذين يرون أن المشروع لا يعالج الأزمة… بل يزيدها اشتعالًا.
مشروع القانون الحالي يبدو وكأنه يتعامل مع الأسرة بعقلية الخصومة لا الشراكة.
الرجل داخل بعض مواده ليس أبًا أو شريك حياة… بل متهم تحت المراقبة.
والعلاقة الزوجية لم تعد تُبنى على التفاهم، بل على من يملك أوراق الضغط القانونية الأقوى.
وهنا تظهر واحدة من أكثر القضايا اشتعالًا: ملف الحضانة.
كيف يمكن الحديث عن “مصلحة الطفل” بينما يُختزل الأب في ساعات رؤية محدودة وكأنه زائر غريب؟
كيف يُطلب من أب أن ينفق ويقاتل نفسيًا وقانونيًا، ثم يُحرم من حقه الطبيعي في التربية والاحتواء والمشاركة الحقيقية في حياة أبنائه؟
لهذا أصبحت المطالبة بخفض سن الحضانة إلى ٧ سنوات للولد و٩ للبنت مطلبًا شعبيًا واسعًا لدى كثير من الآباء والمتخصصين، ليس انتقامًا من الأم، بل محاولة لإعادة التوازن المفقود داخل الأسرة.
فالولد يحتاج أباه في سنوات التكوين النفسي والسلوكي، والبنت أيضًا تحتاج وجود الأب في مرحلة بناء الشخصية والشعور بالأمان.
أما تحويل الأطفال إلى أوراق تفاوض أو أدوات عقاب متبادل، فهو جريمة اجتماعية تُرتكب ببطء تحت غطاء القانون.
الأزمة الحقيقية أن مشروع الأحوال الشخصية الحالي لا يبدو منشغلًا بإنقاذ الأسرة، بل بإدارة الانفصال بعد وقوعه.
وكأن الدولة فقدت الإيمان بفكرة البيت المستقر، وقررت فقط تنظيم شكل الحرب بعد الطلاق.
والنتيجة واضحة أمام الجميع:
شباب يخافون من الزواج.
رجال يشعرون أنهم مهددون قانونيًا.
نساء يعشن داخل مناخ صراع دائم.
وأطفال يكبرون وسط معارك نفسية وقانونية مدمرة.
ثم يتساءل البعض عن سبب تصاعد العنف الأسري والانهيار النفسي!
الحقيقة القاسية أن الأسرة المصرية لم تعد تحتاج “مواد قانونية” جديدة بقدر ما تحتاج فلسفة عدالة حقيقية.
فلسفة لا ترى الرجل خصمًا، ولا المرأة عدوًا، ولا الطفل غنيمة حرب.
لأن المجتمعات لا تنهار فقط بالفقر أو السياسة… بل تنهار حين يفقد البيت معناه.
وحين يتحول الزواج من سكن ورحمة إلى مشروع خوف ومحاكم، تصبح الجرائم مجرد نتيجة متوقعة لمسار طويل من الاحتقان والكراهية الصامتة.
وجريمة القاضي السابق ليست النهاية… بل جرس إنذار مرعب يقول إن النار وصلت إلى قلب البيت المصري نفسه.



















العدد الجديد من جريدة الميدان «1027»
العدد الجديد من جريدة الميدان «1022»
غدًا العدد الجديد من «جريدة الميدان» في الأسواق
العدد الجديد من جريدة الميدان «983»
الكاتب الصحفي سيد دويدار ورجل الأعمال سامح سعيد ينعَيان الحاج حسني جودة...
البروفيسور فتحي العفيفي وكيلا لكلية الدراسات الآسيوية العليا جامعة الزقازيق
بطلة مصر فى skating تحتفل بعيد ميلادها 15
ترقيات بالأحوال المدنية بالإسكندرية.. وإشادة بقيادات السجل المدني