الإثنين 8 يونيو 2026 10:38 صـ 22 ذو الحجة 1447هـ

رئيس التحرير محمد يوسف

رئيس التحرير محمد يوسف

    عرب و عالم

    تصاعد التوتر في الخليج العربي: قراءة تحليلية في ”العبثية السياسية” وإجراءات إغلاق مضيق هرمز

    تشهد منطقة الشرق الأوسط واحدة من أعقد الأزمات الجيوسياسية والاقتصادية في التاريخ الحديث، حيث تحول مضيق هرمز، الذي يعد الشريان الأهم لتدفق الطاقة العالمي، إلى مسرح لأكبر تجليات التناقض الصارخ والعبثية في السياسة الدولية. ولم تعد الأزمة تقتصر على التحركات الميدانية فحسب، بل امتدت إلى أروقة الدبلوماسية ورسائل الردع المتبادلة، والتي كان آخرها الرسالة التي بعث بها الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى بابا الفاتيكان، لاوُن الرابع عشر. هذه الرسالة وضعت النقاط على الحروف بشأن الرؤية الإيرانية لطبيعة الصراع، وسط تراجع كامل للأهداف الاستراتيجية الضخمة التي أعلنت عنها واشنطن في بداية الحرب، لتتحول المواجهة إلى معركة كسر إرادة حقيقية.

    تراجع الأهداف الدولية: من "تفكيك النووي" إلى صراع الممرات

    تتجلى العبثية السياسية الحالية في التراجع الحاد لأسقف المطالب الكبرى التي رفعتها القوى الغربية في بداية الأزمة؛ حيث بدأت واشنطن وحلفاؤها الصراع تحت شعارات حاسمة مثل "تفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل" وإنهاء الترسانة الصاروخية الباليستية. ولكن، مع اصطدام هذه الحسابات بالواقع الميداني المعقد والردع العسكري الإيراني، تراجعت تلك العناوين الضخمة خوفاً من اندلاع مواجهة شاملة كادت أن تجر العالم إلى حرب عالمية ثالثة. وبدلاً من الحسم، تحول الهدف الأمريكي الأسمى إلى مجرد محاولة فتح الممر المائي وتأمين حركة مرور السفن، وهو ما يمثل اعترافاً ضمنياً بفشل الحسابات الاستراتيجية الأولية وتخبط الإدارة الأمريكية في إدارة الصراع.

    مفارقة الحصار المزدوج: التناقض الصارخ على أرض الواقع

    المفارقة الساخرة التي تلخص المشهد الراهن هي أن الولايات المتحدة، التي كانت تقود التحالفات وتطالب بحرية الملاحة وفتح الممرات المائية، باتت هي نفسها الطرف الذي يفرض قيوداً خانقة شلت حركة التجارة؛ فإثر تعثر مفاوضات إسلام آباد بوساطة باكستانية، فرضت واشنطن حصار مضيق هرمز الموجه ضد الموانئ والسفن الإيرانية لقطع شريان طهران الاقتصادي.

    وفي إطار الرد الطبيعي والمشروع لأي دولة تدافع عن سيادتها واقتصادها، ردت طهران باستخدام أوراق القوة التي تملكها ميدانياً لحماية مصالحها، وفرض الحرس الثوري الإيراني آليات رقابة مشددة لإجبار المجتمع الدولي على الضغط لرفع الحصار الأمريكي، وشملت هذه الإجراءات:

    • الممرات الأمنية الإجبارية: تحديد معبرين محددين للعبور؛ الأول للدخول عبر محيط جزيرة هرمز، والثاني للخروج نحو بحر عمان مروراً بجزيرة لارك.

    • التفتيش والرسوم السيادية: إلزام السفن بتقديم البيانات إلكترونياً والخضوع لتفتيش دقيق لطواقمها وشحناتها، مع دفع رسوم مالية مقابل استخدام الممرات الخاضعة للسيطرة الإيرانية.

    • تكدس ناقلات النفط: تسبب هذا التداخل العسكري والأمريكي المضاد في شلل شبه كامل للحركة البحرية؛ حيث باتت المياه في الجهة الشرقية شبه خالية، بينما تتكدس مئات السفن والناقلات الدولية في الجهة الغربية بانتظار تصاريح العبور الإيرانية.

    رسالة بزشكيان وهيكلة السيطرة: ردع مشروع ومطالب واضحة

    في ظل هذا الانسداد، جاءت رسالة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للبابا لتضع تحركات بلاده في سياق القانون الدولي والدفاع المشروع عن النفس؛ حيث أوضح بزشكيان أن استهداف القوات الإيرانية للمواقع العسكرية في دول الخليج كان رداً مباشراً على استخدام القواعد الأمريكية في تلك الدول لشن اعتداءات ضد إيران. كما واجه بزشكيان غطرسة الخطاب الأمريكي بقوة، واصفاً تهديدات دونالد ترامب بتدمير الحضارة الإيرانية العريقة بأنها تعبير عن "وهم القوة المطلقة والغطرسة" التي تنتهك الإنسانية.

    ولم تقتصر خطوات طهران على الرد الدبلوماسي، بل قامت بخطوة سيادية عملية عبر إعلان إنشاء هيئة جديدة لإدارة المضيق، بالتزامن مع محادثات فنية عقدت مع سلطنة عُمان في مسقط. ومن خلال هذه الخطوة، ترسل إيران رسالة واضحة لا لبس فيها: لن يمر أحد بأمان ولن يُفتح المضيق بالكامل إلا إذا رُفع الحصار الأمريكي الجائر عن الموانئ الإيرانية، وأُفرج عن أموالها المجمدة في الخارج، وعادت الحقوق الاقتصادية لطهران.

    سيناريوهات ومآلات الأزمة في ظل سياسة "عض الأصابع"

    أمام هذا المشهد القائم على منطق الفعل ورد الفعل، تتأرجح التوقعات المستقبلية بين ثلاثة مسارات أساسية:

    1. الانفراج الدبلوماسي عبر المقايضة الشاملة

    يرتبط هذا المسار بنجاح الوساطة الباكستانية المستمرة؛ حيث أرسلت طهران مقترحاً معدلاً لإنهاء الحرب ورفع الحصار. هذا السيناريو هو الأكثر منطقية، لأن استمرار خنق الملاحة يرفع التضخم العالمي لمستويات لا يمكن للاقتصاد الأمريكي أو الأوروبي تحملها، مما قد يجبر واشنطن على التراجع خطوة إلى الوراء وقبول التسوية.

    2. المواجهة العسكرية نتيجة الأخطاء الحسابية

    مع استمرار التحليق المكثف للمسيرات والمقاتلات الأمريكية فوق الجزر الاستراتيجية الثلاث (هرمز، لارك، وقشم)، يبقى خطر الصدام المباشر قائماً. أي احتكاك غير مدروس قد يشعل مواجهة واسعة، خاصة مع تحذيرات القادة العسكريين في إيران من أي محاولة أمريكية متهورة للقيام بإنزال عسكري للسيطرة على هذه الجزر الحيوية.

    3. استمرار حرب الاستنزاف والجمود الممتد

    أن يتمسك كل طرف بمواقفه وشروطه القصوى كنوع من كسر الإرادة، مما يبقي المضيق في حالة شلل جزئي وتكدس مستمر للسفن. هذا الجمود سيبقي أسعار النفط في مستويات قياسية ويحيل المنطقة إلى حالة من "الهدوء الحذر" القابل للانفجار في أي لحظة.

    في النهاية

    أثبتت التطورات الجارية في الخليج العربي أن الشعارات الكبرى ونوايا السيطرة التي تبدأ بها القوى الدولية حروبها تتبخر سريعاً أمام صخرة الواقع والردع المقابل. إن تحول الهدف الأمريكي من تدمير القدرات النووية إلى صراع على تفتيش السفن ورسوم المرور يكشف حجم التخبط الفاشل في إدارة الأزمة، ليظل مضيق هرمز معلقاً بين حصار بحري أمريكي يسعى للخنق الاقتصادي، وإجراءات سيادية إيرانية مشروعة ترفض الانكسار وتصر على انتزاع حقوقها كاملة.


    استطلاع الرأي

    أسعار العملات

    العملة شراء بيع
    دولار أمريكى 49.3414 49.4414
    يورو 53.7723 53.8961
    جنيه إسترلينى 62.9153 63.0675
    فرنك سويسرى 56.0507 56.1898
    100 ين يابانى 33.3726 33.4470
    ريال سعودى 13.1553 13.1826
    دينار كويتى 160.5278 160.9055
    درهم اماراتى 13.4325 13.4633
    اليوان الصينى 6.8549 6.8693

    أسعار الذهب

    متوسط سعر الذهب اليوم بالصاغة بالجنيه المصري
    الوحدة والعيار الأسعار بالجنيه المصري
    عيار 24 بيع 3,629 شراء 3,686
    عيار 22 بيع 3,326 شراء 3,379
    عيار 21 بيع 3,175 شراء 3,225
    عيار 18 بيع 2,721 شراء 2,764
    الاونصة بيع 112,849 شراء 114,626
    الجنيه الذهب بيع 25,400 شراء 25,800
    الكيلو بيع 3,628,571 شراء 3,685,714
    سعر الذهب بمحلات الصاغة تختلف بين منطقة وأخرى
    مصر 24 أول خبر المطور بوابة المواطن المصري حوادث اليوم التعمير مصري بوست

    مواقيت الصلاة

    الإثنين 10:38 صـ
    22 ذو الحجة 1447 هـ 08 يونيو 2026 م
    مصر
    الفجر 03:08
    الشروق 04:53
    الظهر 11:54
    العصر 15:30
    المغرب 18:55
    العشاء 20:27