خالد مصطفى يكتب: يأتى رمضان ولنا فى القبور أحبة
مع إشراقة شهر رمضان تتجدد في القلوب معاني الرحمة وتفيض الأرواح بشوق لا يُخفى غير أن في زوايا هذا الشوق وجعاً ساكناً وجع الذين كانوا بيننا في رمضان كانوا يتقاسمون معنا الدعاء على موائد الإفطار ويُحيون لياليه بالقيام ثم سبقونا إلى دار أوسع من الدنيا وأبقى يأتي رمضان فنفرح بقدومه لكن أفراحنا تبقى منقوصة بغيابهم وتبقى أماكنهم شاهدة على
أن الفقد لا يُعوض وإنما يُحتمل بالصبر والرجاء فحين يهل شهر رمضان لا يجيء وحده بل يأتي ومعه وجوه نحفظها في الذاكرة وأصوات ما زالت تتردد في أركان البيوت وأماكن فارغة على موائد الإفطار لا يملؤها أحد غيرهم يأتي رمضان فنفرح بقدومه لكن في القلب زاوية موجعة تهمس كان بيننا من ينتظر هذا الشهر بشوق أكبر من كان يدعو أن يبلّغه الله لياليه ثم رحل قبل أن يدركه فحين يطل شهر رمضان على الدنيا لا يطرق الأبواب فحسب بل يطرق القلوب يوقظ فيها الشوق ويحرك بين ضلوعها حنيناً يشبه الدعاء غير أن في القلب مساحة لا يملؤها ضوء الفوانيس ولا دفء التجمعات ولا بهجة اللقاءات مساحة كتب عليها الغياب أسماء أحبّة سبقونا إلى الله فرمضان شهر اللقاءات لكنه أيضًا شهر التذكر حين نرفع أيدينا بالدعاء تتسلّل أسماؤهم إلى قلوبنا قبل ألسنتنا نتذكر وجوههم المضيئة ووصاياهم وضحكاتهم التي كانت تملأ البيوت حياة ندرك أن الموت لم يقطع الحبل بيننا وبينهم فما زال الدعاء يصل والصدقة تجري والذكر يربط الأرض بالسماء في هذا الشهر المبارك نؤمن أن الرحمة أقرب وأن أبواب السماء أوسع وأن الله أكرم من أن يرد دمعة مشتاق أو دعوة محب فرمضان شهر الرحمة لكنه أيضاً شهر الحنين نحن لا نبكي لكن
لا نبكى اعتراضاً على القدر بل وفاء لمن أحببنا نتألم لكن لا نتألم لأنهم ماتوا بل لأن الحياة من دونهم ناقصة في كل أذان مغرب نتذكر من كان يرفع يديه بالدعاء طويلاً وفي كل سجدة يمرّ اسم عزيز على قلوبنا فنطيل السجود أكثر كأننا نريد أن نرسل عبر دموعنا رسالة لم ننساكم ولن ننساكم فليس الحزن في رمضان اعتراضاً على القدر بل هو وفاء لمن شاركونا تفاصيل الحياة ثم غابوا فجأة أو على مهل وتركوا في قلوبنا فراغاً لا يملؤه أحد غيرهم نحن نتعلم من فراقهم أن الدنيا ظل زائل وأن البقاء لله وحده وأن أعظم ما نهديه لهم ليس البكاء بل الدعاء دعاء صادق يخرج من قلب منكسر يقول اللهم ارحمهم رحمة تغنيهم بها عن رحمة من سواك اللهم اجعل قبورهم نوراً وسعة وسروراً واجعل لهم في كل تسبيحة نسبحها نصيباً وفي كل صدقة نخرجها أثراً وأجراً رمضان يعلمنا أن الألم يمكن أن يتحول عبادة وأن الشوق يمكن أن يصبح قربة حين نصبر على الفقد فإننا نرتقي وحين نرضى بقضاء الله فإننا نطمئن فالصبر ليس نسياناً بل ثبات جميل وثقة بأن من عند الله لا يضيع نؤمن بأن لقاء آخر ينتظرنا لقاء لا فراق بعده في دار لا موت فيها ولا حزن هناك حيث تتلاشى الدموع وتُمحى آثار التعب وتتحول الذكريات إلى حضور دائم لا يغيب في رمضان نُكثر من الاستغفار لهم ونُحيي أسمائهم في سجودنا ونرجو أن تكون ليالي القدر شاهدة على حبنا لهم نُهديهم ختمات القرآن ونستودعهم عند من لا تضيع ودائعه وإذا ضاقت صدورنا تذكرنا أن الله أرحم بهم منا وأعلم بحالهم وألطف بقلوبهم فنهدأ ونوقن أن ما عند الله خير وأبقى
يا الله ….
إن كانوا تحت التراب فاجعل فوقهم نوراً من عندك وإن انقطعت أعمالهم فصِلها بكرمك وإن ضاقت قبورهم فافتح لهم من نسائم جنتك ما يبدد الوحشة اللهم إنهم في ذمتك وأنت أرحم بهم منا وأعلم بشوقنا إليهم فنحن نؤمن بأن الدعاء فى رمضان ليس كلمات تقال بل قلوب تسكب نرفع أكفنا فنشعر أن بيننا وبين السماء خيطاً من الرجاء لا ينقطع نهديهم صدقاتنا وختماتنا ودموعنا الصادقة في جوف الليل نوقن أن الله لا يرد قلباً مكسوراً ولا يضيع حباً صادقاً ولا ينسى عبداً أحبه عبادك فقد غابوا الأحبة عن أعيننا لكنهم ما غابوا عن تفاصيل أيامنا في ابتسامة طفل يشبههم في دعاء كانوا يردّدونه في آية كانوا يحبونها في صمت طويل بعد الإفطار حين يمرّ طيفهم في القلب رمضان يعلمنا أن الفقد ليس نهاية الحكاية بل بداية انتظار اللقاء انتظار نملؤه بالصبر ونزينه باليقين ونقويه بالإيمان لأن هناك داراً لا فراق فيها ولا وداع بعدها هناك حيث تتعانق الأرواح بلا ألم وتلتقي القلوب بلا خوف وتُمحى كل دمعة سالت في الدنيا اللهم في هذا الشهر العظيم اجعل قبور أحبتنا روضة من رياض الجنة واغمرهم بعفوك الذي لا حد له وارفع درجاتهم في أعلى عليين اللهم كما جمعتنا بهم في الدنيا على محبتك فاجمعنا بهم في الآخرة في ظل عرشك يوم لا ظل إلا ظلك فاإرحم الله أحبتنا الذين سبقونا وإجعل رمضانهم في قبورهم نوراً وسكينة اللهم اجمعنا بهم في مستقر رحمتك واجعل ختامنا ولقاءنا بك وأنت راضى عنا فإن كان الفراق قدراً فإن الرجاء وعد ووعد الله حق اللهم في هذا الشهر العظيم اكتب لأحبّتنا رحمة تُنسيهم وحشة القبور ونوراً يملأ عليهم ظلماتها ورضاً منك يغمر أرواحهم اللهم كما جمعتنا بهم على الأرض فاجمعنا بهم تحت ظل عرشك واجعل آخر كلامنا من الدنيا شهادة أن
لا إله إلا أنت وأن محمداً عبدك ورسولك فنحن نؤمن بأن شهر رمضان جميلاً لكن جماله الأعظم حين نؤمن بأن الدعاء يصل وأن الله لا ينسى أحداً وأن اللقاء آتى وأن الذين فقدناهم ليسوا غائبين عن رحمة الله بل في حضنها فشهر رمضان سيبقى جميلاً لكن جماله الأعظم حين نثق أن من فقدناهم ليسوا بعيدين عن رحمة الله وأن الدعاء يصل وأن الحب لا يموت وأن اللقاء عند الله أقرب مما نظن




















العدد الجديد من جريدة الميدان «1027»
العدد الجديد من جريدة الميدان «1022»
غدًا العدد الجديد من «جريدة الميدان» في الأسواق
العدد الجديد من جريدة الميدان «983»
تهنئة للطالبة ”هنا احمد مصطفى شافعی” لحصولها على نسبة 90.36%
الميدان تنعى الحاج محمد سعد أبوغانم وتتقدم بخالص العزاء لأسرته الكريمة
الميدان تهنئ عادل الورداني لتفوق نجلته رمزية عادل بتقدير ممتاز في كلية...
القطاع التجاري بشركة مياه الشرب بالإسكندرية يحصل علي جائزة التميز الحكومي علي...