خالد مصطفى يكتب: صرخة من فاقوس هل يُختطف مركز الشباب من أجل المجاملات
في مدينة فاقوس التابعة لمحافظة الشرقية يقف مركز شباب فاقوس للتنمية الشبابية شاهداً على حالة من الجدل والغضب بين أبناء المدينة بعد اتهامات متكررة لرئيس مجلس الإدارة محمد الرفاعي بمخالفة اللوائح والقوانين المنظمة لعمل مراكز الشباب وتحويل المساحات المخصصة لخدمة الشباب إلى أنشطة استثمارية حيث تتنفس المدينة من ساحاتها وملاعبها قبل شوارعها ويقف مركز شباب فاقوس للتنمية الشبابية أمام اختبار حقيقي لمعنى العدالة والمساءلة فالمؤسسات العامة لا تُقاس بحجم مبانيها بل بحجم الخدمة التي تقدمها ولا تُحترم بسلطة القائمين عليها بل بمدى التزامهم بالقانون وصونهم للمال العام فمراكز الشباب لم تُنشأ لتكون مشروعات ربحية خالصة بل لتكون متنفساً رياضياً وثقافياً واجتماعياً لأبناء المجتمع وتخضع لإشراف وزارة الشباب والرياضة
بما يضمن تحقيق الصالح العام والحفاظ على المال العام فاليوم تتصاعد تساؤلات مشروعة بين أبناء المدينة حول ما يُقال إنه تحوّل جذري في طبيعة المركز من ساحة مفتوحة للشباب إلى مساحة يغلب عليها الطابع الاستثماري والتجاري اتهامات بتأجير مساحات واسعة من الأرض وبإنشاء أنشطة خاصة من الباطن وبتقليص ملعب كرة القدم وبتغليب القاعات والمحلات على الملاعب والمتنفسات فنحن
لا نتحدث عن قرار إداري عابر بل عن تغيير في فلسفة المكان نفسه لا أحد يرفض فكرة تنمية الموارد بل إن اللوائح المنظمة لعمل مراكز الشباب تحت إشراف وزارة الشباب والرياضة تسمح بإيجاد مصادر دخل تعزز الاستدامة لكن الفارق كبير بين تنمية موارد تخدم النشاط وبين أن يصبح النشاط الرياضي على الهامش بينما تتصدر الاستثمارات المشهد فالمركز وُجد ليكون حقاً عاماً ومساحة آمنة لممارسة الرياضة واكتشاف المواهب وبناء الشخصية فإذا تقلصت الملاعب وضاقت المساحات وارتفعت الأسوار الاستثمارية فإن السؤال لا يكون عن الربح بل عن الخسارة خسارة جيل وخسارة ثقة وخسارة معنى
لا أحد فوق المساءلة ….
لأن الدولة التي تحترم مؤسساتها لا تسمح بأن يُختزل القانون في عدة أشخاص. والرقابة ليست شعاراً بل آلية قائمة سواء من الجهات الإدارية أو من خلال أجهزة رقابية مثل الجهاز المركزى للمحاسبات فإن ثبتت هذه المخالفات فالمحاسبة واجبة وإن لم تثبت فالتوضيح واجب أيضاً فالشفافية وحدها هي التي تُسكت الشائعات وتحمي سمعة المؤسسات
هل هناك رقابة ….
فالقانون واضح أي مخالفة مالية أو إدارية تخضع للمراجعة من الجهات الرقابية إضافة إلى الجهات الإدارية المختصة ولا يوجد في دولة المؤسسات شخص فوق المساءلة أياً كان موقعه أو نفوذه
لكن القضية أكبر من شخص ….
لأن القضية ليست صراعاً بين أفراد ولا حملة ضد اسم بعينه إنها دفاع عن فكرة أن يبقى مركز الشباب ملكاً للشباب لا مشروعاً مغلقاً إلا لمن يملك القدرة على الدفع فى أن يبقى ملعب الكرة هو الواجهة لا القاعة المؤجرة أن يبقى صوت الأطفال أعلى من صوت العقود
وبين الاستثمار والخدمة العامة ….
فلا أحد يعترض على تنمية الموارد بل إن اللوائح تتيح لمراكز الشباب تعظيم مواردها
بما لا يخل بطبيعة دورها لكن الفرق شاسع
بين تنمية الموارد وتحويل الكيان بالكامل إلى نشاط تجاري فإذا أصبحت غالبية المساحات مؤجرة وتقلصت الملاعب والمتنفسات فإن الهدف الأساسي للمؤسسة يكون قد انحرف عن مساره
رسالة هامة إلى المسؤولين ….
إن شباب فاقوس لا يطلبون امتيازات خاصة
بل يطالبون بحقهم الطبيعي في مركز شباب يخدمهم لا أن يتحول إلى مشروع استثماري مغلق في وجوههم فالمطلوب تحقيق شفاف وعاجل في كل ما أُثير ومراجعة العقود والتراخيص وبيان مدى التزامها بالقانون واللوائح المنظمة فهناك اتهامات خطيرة
تمس جوهر الدور المجتمعي ….
حيث تدور الشكاوى حول قيام إدارة المركز بتأجير مساحات واسعة من أرضه لأنشطة تجارية واستثمارية من بينها تأجير مساحة
تقدر بنحو 5000 متر لإقامة بودي بارك من الباطن وتأجير قاعة أفراح مسايا ومساحات أخرى لإقامة محلات تجارية ومنح حمام السباحة لمستثمر تربطه علاقة شراكة برئيس المركز من الباطن وتخصيص 1090 متراً لإنشاء حضانة خاصة وتأجير 450 مترًا لإقامة محلات وتقليص مساحة ملعب كرة القدم من الجهة الخلفية وتقديمه مسافة تتجاوز 12 متراً وإنشاء أكاديميات خاصة لكرة القدم والسلة والطائرة بمقابل مادي إن صحت هذه الوقائع، فإننا أمام تساؤل جوهري أين حق شباب فاقوس في ممارسة الرياضة وأين المساحات المفتوحة التي أنشئ المركز من أجلها فلا أحد يرفض فكرة تنمية الموارد بل إن اللوائح المنظمة لعمل مراكز الشباب، تحت إشراف وزارة الشباب والرياضة تسمح بإيجاد مصادر دخل تعزز الاستدامة لكن الفارق كبير بين تنمية موارد تخدم النشاط وبين أن يصبح النشاط الرياضي في الهامش بينما تتصدر الاستثمارات المشهد
المركز وُجد ليكون للجميع ومساحة آمنة لممارسة الرياضة واكتشاف المواهب وبناء الشخصية فإذا تقلصت الملاعب وضاقت المساحات وارتفعت الأسوار الاستثمارية
فإن السؤال لا يكون عن الربح بل عن الخسارة
فالمسألة ليست صراعاً شخصياً بل قضية مال عام وحق مجتمع وإذا كانت هناك مخالفات فالمحاسبة واجبة وإذا لم تكن هناك مخالفات فليخرج بيان رسمي يوضح الحقائق للرأي العام
في النهاية يبقى السؤال مطروحاً ….
هل سيظل مركز شباب فاقوس بيتاً للشباب
كما أُنشئ أم يتحول إلى نموذج جديد لمراكز تُدار بعقلية الاستثمار قبل الخدمة
الإجابة لا يجب أن تتأخر لأن مستقبل الشباب
لا يحتمل التأجيل فهذه رسالة إلى الضمير قبل المسؤول يا من بيدكم القرار تذكروا أن المناصب زائلة وأن ما يبقى هو الأثر
إن كان ما يحدث قانونياً فليُعرض على الناس بوضوح وإن كان فيه تجاوز فالتراجع فضيلة والمحاسبة عدل فاقوس لا تطلب المستحيل
ولا تبحث عن صدام هي فقط تريد أن ترى مركز شبابها كما كان باباً مفتوحاً وملعباً ممتداً وأملاً لا يُؤجر ويبقى السؤال الذي ينتظر إجابة صريحة
هل سيظل مركز شباب فاقوس بيتاً لكل شاب وفتاة أم يصبح عنواناً لقصة أخرى عن كيف تضيق المساحات حين يغيب صوت الناس
فالتاريخ لا ينسى والشباب لا يصمت طويلاً



















العدد الجديد من جريدة الميدان «1027»
العدد الجديد من جريدة الميدان «1022»
غدًا العدد الجديد من «جريدة الميدان» في الأسواق
العدد الجديد من جريدة الميدان «983»
الميدان تنعى الحاج محمد سعد أبوغانم وتتقدم بخالص العزاء لأسرته الكريمة
الميدان تهنئ عادل الورداني لتفوق نجلته رمزية عادل بتقدير ممتاز في كلية...
القطاع التجاري بشركة مياه الشرب بالإسكندرية يحصل علي جائزة التميز الحكومي علي...
بداية برلمانية قوية لنائب يحمل على كاهلة حقوق العمال لدورتة الثانية على...