الأحد 18 أكتوبر 2026 05:04 مـ 6 جمادى أول 1448هـ

رئيس التحرير محمد يوسف

رئيس التحرير محمد يوسف

    آراء وكتاب

    الدكتور محمد حسين يكتب: لا سياسة بلا أحزاب ولا أحزاب بلا حرية: الطريق الدستوري لإصلاح 2030


    من المسلمات أن النظام الدستوري المصري المعاصر، المستند إلى وثيقة دستور 2014 وتعديلاتها، قد أرسى فلسفته العامة على قواعد صريحة لهندسة السلطة العامة، وعلى رأسها رأس السلطة التنفيذية «رئيس الجمهورية». وإن أي طرح يُثار في الفضاء العام حول استحداث شروط أو آليات جديدة لاختيار من يشغل هذا الموقع الرفيع—سواء بالاشتراط الحصري لمؤهلات أكاديمية كالماجستير والدكتوراه، أو بتضييق السن في نطاق بعينه، أو بالتأهيل التدريبي الإجباري عبر مؤسسات بعينها—إنما هو طرح يصطدم مباشرةً بأصل الفلسفة الدستورية، ويمس المبادئ الكبرى لسيادة الشعب والمشروعية السياسية.
    إن منصب رئيس الجمهورية في الفكر الدستوري والنظم السياسية المقارنة هو منصب سياسي بامتياز، وليس وظيفةً إداريةً عموميةً تُحكم ببطاقات الوصف الوظيفي والدرجات المالية أو المؤهلات الأكاديمية العليا أو المتوسطة. فالسياسة قيادة ورؤية وانحيازات استراتيجية وإرادة شعبية، وليست مجرد تخصص بحثي أو تحصيل دراسي؛ ومن ثم فإن مقوماتها تُكتسب بالمران الميداني والانخراط الحقيقي في العمل العام، لا بالتأهيل الإداري الفوقي داخل المؤسسات المغلقة. فالمؤسسات الحاكمة تدرب التنفيذيين والتكنوقراط، لكن القادة السياسيين يصنعهم الصراع الحر للرؤى والبرامج في أروقة المجتمع والشارع.
    وهنا تتبدى القاعدة الأصولية المستقرة في تاريخ الديمقراطيات: لا سياسة بلا أحزاب، ولا أحزاب بلا حرية. فالأحزاب السياسية هي المفرخات الطبيعية والشرعية للكوادر القيادية، وهي المدارس الفكرية التي يتعلم فيها السياسي أصول الإدارة والرؤية الاستراتيجية عبر الاحتكاك المباشر بالجماهير والتمثيل النيابي. إن القول بشح الكوادر السياسية لا يعكس عجزًا في طاقات الأمة، بل هو النتيجة الطبيعية والحتمية لتضييق المجال العام وحصار النشاط الحزبي. وبدلًا من ابتداع أطر إدارية بديلة للترشح، فإن العلاج الناجع والوحيد يستوجب إفساح الطريق أمام الأحزاب السياسية، وفتح المجال العام لتزاول نشاطها بحرية كاملة، فتطرح قياداتها وبرامجها للتنافس الشريف أمام صندوق الاقتراع.
    وفي القراءة الدستورية الدقيقة لشروط الترشح لمنصب رئيس الجمهورية، تجدر الإشارة إلى مدى حدود إحالة الدستور للمشرع العادي في هذا الشأن. لقد حددت المادة (141) من الدستور المصري شروط الترشح حصراً، حيث اشترطت أن يكون المرشح مصريًا من أبوين مصريين، وألا يحمل هو أو أي من أبويه أو زوجه جنسية دولة أخرى، وأن يكون متمتعاً بحقوقه المدنية والسياسية، وألا يكون قد أدين بجناية أو جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة، وأن يكون قد أدى الخدمة العسكرية أو أُعفي منها قانونًا، وألا يقل سنه يوم إعلان باب الترشح عن أربعين سنة ميلادية. وحددت المادة ١٤٢ من الدستور ذاته شروط قبول الترشح والتى جرى نصها على أن: يشترط لقَبول الترشح لرئاسة الجمهورية أن يزكي المترشح عشرون عضوًا على الأقل من أعضاء مجلس النواب، أو أن يؤيده ما لا يقل عن خمسة وعشرين ألف مواطن ممن لهم حق الانتخاب في خمس عشرة محافظة على الأقل، وبحد أدنى ألف مؤيد من كل محافظة منها. وفي جميع الأحوال، لا يجوز تأييد أكثر من مترشح، وذلك على النحو الذي ينظمه القانون. وهنا أحال الدستور إلى القانون العادي—وهو قانون تنظيم الانتخابات الرئاسية وقانون مباشرة الحقوق السياسية—في مسألة تحديد الآليات والإجراءات الإجرائية للترشح، كطريقة جمع التأييدات الشعبية أو تزكيات أعضاء مجلس النواب، وكيفية تقديم الأوراق وضوابط الدعاية الانتخابية. غير أن هذه الإحالة إلى القانون هي إحالة تنظيمية لا إنشائية؛ أي أن المشرع العادي لا يملك على الإطلاق إضافة شروط موضوعية جديدة لم ينص عليها الدستور، كفرض مؤهل دراسي محدد أو تقييد السن بحد أقصى أو فرض تدريب إجباري. فكل شرط موضوعي إضافي يفرضه القانون العادي أو تقترحه تصريحات سياسية يُعد تخطيًا للحدود الدستورية وتقييدًا غير دستوري لحق المواطنين الأصيل في الترشح والانتخاب.
    إن السلطة القائمة—مهما بلغت درجة إنجازها أو حرصها على المستقبل—تظل مؤتمنة على إدارة الشأن العام خلال فترة ولايتها المحددة دستوريًا، ولا تملك حق الوصاية على خيارات الأمة القادمة أو وضع هندسة سابقة لمن يخلفها. إن حق الاختيار ملك خالص للشعب وحده، والدور الأصيل للسلطة هو حماية الإرادة الوطنية عبر إتاحة الفرص المتكافئة وضمان سلامة الإجراءات. وإن السبيل الوحيد لإصلاح سياسي حقيقي يُفصح عن صدق النوايا بآفاق عام 2030 وما بعدها، هو العودة إلى أصول العقد الاجتماعي پاحترام الحصر الدستوري لشروط الترشح، وفتح أبواب العمل الحزبي بحرية وأمان، وترك كلمة الفصل والسيادة للجمهور صاحب الحق الأصيل والوحيد في الاختيار.

    أستاذ القانون الدولي العام.

    [email protected]

    ⇧

    استطلاع الرأي

    أسعار العملات

    العملة شراء بيع
    دولار أمريكى 49.3414 49.4414
    يورو 53.7723 53.8961
    جنيه إسترلينى 62.9153 63.0675
    فرنك سويسرى 56.0507 56.1898
    100 ين يابانى 33.3726 33.4470
    ريال سعودى 13.1553 13.1826
    دينار كويتى 160.5278 160.9055
    درهم اماراتى 13.4325 13.4633
    اليوان الصينى 6.8549 6.8693

    أسعار الذهب

    متوسط سعر الذهب اليوم بالصاغة بالجنيه المصري
    الوحدة والعيار الأسعار بالجنيه المصري
    عيار 24 بيع 3,629 شراء 3,686
    عيار 22 بيع 3,326 شراء 3,379
    عيار 21 بيع 3,175 شراء 3,225
    عيار 18 بيع 2,721 شراء 2,764
    الاونصة بيع 112,849 شراء 114,626
    الجنيه الذهب بيع 25,400 شراء 25,800
    الكيلو بيع 3,628,571 شراء 3,685,714
    سعر الذهب بمحلات الصاغة تختلف بين منطقة وأخرى
    مصر 24 أول خبر المطور بوابة المواطن المصري حوادث اليوم التعمير مصري بوست

    مواقيت الصلاة

    الأحد 05:04 مـ
    6 جمادى أول 1448 هـ 18 أكتوبر 2026 م
    مصر
    الفجر 04:32
    الشروق 05:59
    الظهر 11:40
    العصر 14:55
    المغرب 17:22
    العشاء 18:39