هل تحتاج مصر تحتاج إلي دينها وثقافتها وأدبها .. أم الي مسدسات صوتية ؟!
بقلم / شعبان نصار
عذرا.. هل ضاعت الاخلاق في زحمة مسرح سيطرة قانون المادة واللي معاه فلوس ؟! أو إذا تساءلنا بصورة أخري كيف نصنع مجتمعاً نقيا بـتذكرة سينما ودعوة دينية من رجال الأزهر الشريف؟
بعيدا عن مسدسات الصوت التي إبتلينا بها في الفترة الأخيرة ونباح النخبة ووعود وعهود المتطلعين ممن يشربون دماء شعوبهم ويتسكعون سكاري في بيوتنا وحرماتنا ولا يعنيعهم سوي كسب الأموال والضياع وترك ثروات لأحفادهم علي حساب الوطن الذي يتركوه جثة هامدة أمام بلطجية من أنظمة استعمارية بغيضة تتحكم فينا فيضيع الوطن وتضيع معه أرواحنا ونفوسنا وعقولنا ... ....... يا سادة يا كرام والحديث ذو شجون ومجتمعنا المحروس يعيش في معمعة كبرى بين صراع الأجيال وتراجع الأخلاق وبين طموحات السماء وواقع الحواري والأزقة!
البعض يخبرنا بكل ثقة أن المعادلة الرياضية واضحة وبسيطة ولا تحتاج إلى فيثاغورس ولا أينشتاين .. مجتمع فيه فرق مسرحية شابة ودور سينما تنير الشوارع وقصور ثقافة تفتح أبوابها للجميع تعيد المجتمع الي شبابه وحيويته .. بمعني استعادة مصر التي أخبرنا بها تاريخ الأجداد الاوائل في الفراعنة وحتي زمن الخلافة الإسلامية.. ألم تسمع بالقاهرة الفاطمية والقاهرة الخديوية .. اين ذهبت مصر التي نتذكر حضارتها بين سطور التاريخ ويقرأها أولادنا كل يوم ويشاهدونها في الافلام العربيه الابيض والاسود وحتي المسجلة في المسرحيات .. كانت مصر تمتلك رصيدا قويا من الثقافة والفنون والآداب لا تضاهية دولة أخري .. كانت تنافس أوروبا وتسبق الصين واليابان وكوريا الجنوبية.. انظروا الي أول هيئة سكة حديد في الشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا .. كانت مصر تسبق الجميع بشهادة الجميع كما سبقت العالم في أول حضارة اشرقت علي الارض .. هل تاهت المحروسة وراحت تمشط شعرها عند الغريب أم أن أولادها ضربوا الجازبند الحزين عند قبرها فضاعت المحروسة وضاع معها الحلم واصبحنا مجرد بقايا ذكريات معلقة فوق قمم جبال النوبة بأسوان.. ما نراه اليوم من زيادة للسلبيات وزبادة لجرائم السرقة والنشل والانحراف! في المقابل نري أن خط الدفاع الأول والأخير .. الأزهر الشريف وهو حارس الدين الصحيح يقف مشاهدا لا يحرك ساكنا بعد أن سلك الفن طريقا آخر وصارت عاهاته تتصدر المشهد فأصبح كزبرة وحمو بيكا وشاكوش ورمضان نمير وان بدلا من أن كلثوم وعبد الحليم حافظ والاطرش وفوزي وكارم محمود ومحمد فوزي وشادية وصباح وورده وبليغ حمدي وغيرهم وغيرهم ممن لا تكفي المجلدات كتابة أسماءهم .. أن مصر تعيش زمن الفلوس بعد أن اعتلت صدارة الطلب فأصبح الحب يباع ويشتري .. أصبحنا نمر من طرق وعره تقاس بالمسافات المادية وسباقات المناقصات ومن يملك أكثر .. أصبحنا نملك الملايين والمليارات ولانمك بطاقة عاطفية واحده .. صار الاب يراهن أولاده علي أبوته ويطلب المقابل .. صار الاب جلاد قاسي القلب لوالديه .. الاخ نفسه قرر بيع سنوات الاخوه مقابل اي ثمن ..نحن نعيش زمن الاشتباك الأخلاقي خارج قضبان الاخلاق المستقيم.. أصبحنا مجروحين ومفككين وبات الصادق كاذب والكاذب صادق .. اننا امام مشهد عبثي بهلواني لا سائل فيه ولا مسؤول !
لكن، مهلاً.. دعونا نأخذ هذه المعادلة إلى ورشة تدوير الأفكار لنرى كيف تبدو على أرض الواقع بـالضحك كالبكاء!
تخيل معي عزيزي القارئ أننا أغلقنا أقسام الشرطة واستبدلنا الدوريات الأمنية بـشباك تذاكر السينما!
حرامي الدراجات النارية بدل أن يطارده مخبر الصباح ستجده يقف في طابور طويل لفيلم درامي يحث على صلة الرحم وبر الوالدين ليخرج من الصالة باكياً تائبا يبحث عن العجوز التي سرق حقيبتها ليعيدها مع بوكيه ورد واعتذار رسمي!
المتحرش الذي يعاكس البنات في الشوارع سيتم تحويله قسرا إلى ورشة مسرح تجريبي ليمثل دور روميو الحزين فيكتشف فجأة أن الفن يهذب النفوس وبدل أن يصفر في الشارع سيطالب بتأسيس فرقة للكورال والكلاسيك!
الأمر يبدو وكأننا اكتشفنا اللقاح السحري لكل أمراض المجتمع ارفع ستارة المسرح انزل بإنتاج فيلم سينمائي يعالج .. له هدف .. سيناريو .. مخرج منضبط .. و ... و.. هنيئا لك مجتمعا من الملائكة المشاة على الأرض! فلا لا جريمة .. لا سرقة ولا عصبية في شوارعنا .. هذا ليس خيالا ولا دعوة جنون ولا تقول لي أن ما تطلبه تجده في واقع المدينة الفاضلة وربما الجنة ذاتها .. إخلع نعليك وألقي ملابسك القديمة وفتش في ضميرك ودولاب روحك الواسعة ستجد نور الحقيقة وقد أفترشت ظلمتك وبدلت جهلك بالعلم والمعرفة والثقافة .. اننا امام حقيقة اما ان يضيع الوطن ويضيع معه اولادنا وتتحول قاهرة المعز وحضارة الفراعنة الي مجرد بقايا ذكريات حزينة ومع ذلك لا يأس مع الحياة كما قال ابنها العظيم يوما مصطفي كامل .. الكل سوف يصفق للمخرج وهو ينحني احتراماً في نهاية العرض المسرحي والسينمائي .. الكل سينحني أمام الجمهور في دور العرض بقصور الثقافة .. نحتاج الي نهضة أدبية ثقافية شاملة من اسوان الي الإسكندرية ومن السلوم الي سيناء .. مصر تملك ياسادة موارد بشريه وطبيعية ساحرة .. تملك مفردات اللغه و العجينة ذاتها بالابداع والفن يسبقهم رجال الأزهر الشريف في إعادة البناء الديني الصحيح بعيدا عن الشطط والانحراف والتعصب الديني الاعمي .. نحتاج أن يغني القمح من جديد .. نريد أن نري الورود تتفتح في بساتين قلوب اولادنا .. نريد لمصر الخير والسلام والقوة ولكن انتظر قليلاً.. أين يقع دور الأزهر الشريف في هذه الخلطة السحرية؟
الأزهر هنا ليس مجرد مؤسسة دينية عريقة بل يبدو في أذهان البعض كأنه جهاز تحكم عن بعد ريموت كنترول يعني لو ضغطنا على زر الدين الصحيح فيه ستختفي الفضائيات الهابطة وتتعدل سلوكيات سائقي الميكروباص ويتحول تجار المخدرات إلى حفظة متطوعين للقرآن الكريم في ليلة وضحاها!
الناس تريد من الأزهر أن يحمل عصا موسى وينفخ في بوق النهضة لتستقيم القيم والأخلاق فوراً متجاهلين أن الثقافة والفن والدين ليسوا كبسولة بانادول تُؤخذ عند الصداع الأخلاقي بل هي منظومة متكاملة تحتاج إلى مجتمع يعي تماماً ماذا يفعل وماذا يقول !
أن دور السينما عظيمة والمسرح أبو الفنون وقصور الثقافة منارة والأزهر الشريف هو الحصن والقلب الناضب.. في زمن الأربعينات والخمسينيات خرج نجيب الريحاني وعلي الكسار ويوسف وهبي وإسماعيل بس وبديعة مصابني وببا عزالدين فكان الرقص الشرقي منضبطا لا يغازل الشهوات .. كان الناس يذهبون سويا الاب والام والاولاد لمشاهدة فيلم او مسرحية .. كانت الرقابة الأخلاقية حاضرة في القلوب والعقول وعلي الورق بين اقلام الكتاب .. رأينا ابوالسعود الابياري الذي كان يكتب مثل سرعة الطائرة النفاثة فنهض المسرح الكوميدي وهكذا كان الفن الغنائي فكان احمد رامي وبيرم التونسي والابنودي وأحمد فؤاد نجم وكانت أم كلثوم والعندليب وفوزي وكارم محمود وغيرهم وغيرهم لكن هل تتحمل الثقافة والفن وحدهما وزر تربية مجتمع بأكمله؟
أن تطلب من شاشة سينما أو مسرح أن تصلح ما افسدته الظروف المعيشية أو تطلب من مسرحية كوميدية أن تحل مشاكل التعليم والبطالة والأخلاق.. فهذا أشبه بمن يطلب من حبة بندول أن تعالج كسرا في الجمجمة!
النهضة ليست سحر هاروت وماروت وليست مجرد لافتة مكتوب عليها قصر ثقافة .. بل هي منظومة عندما تعمل معا لا تسرق السينما وقت الناس لتهيص بل تجعلهم يفكرون ولا يكتفي الأزهر بالخطبة بل يجد من يحترم قيمة العلم والفكر على الأرض.
أخيرا ودعوني أحلم بهذا !.................... طالما ما زلنا ننتظر أن يقوم فيلم سينمائي واحد أو مسرحية أو ندوة شعرية أو ثقافية بشفاء المجتمع من أمراضه بينما نحن لا نحترم حتى طابور العيش ولا نعرف دور نائب البرلمان ولا دور رجل الشرطة والجيش فسنبقى نضحك كثيراً لعلنا ننسى أننا نبكي أكثر .. انتا نحتاج الي من يعيدنا الي الطريق الصحيح فبدون الدين والعلم والمعرفة والأدب والثقافة والفنون .. نكون قد حفرنا قبورنا وتبدلنا من مجتمع متحضر الي مجتمع تسيطر عليه الخرافة والدجل والشعوذة ...................هل تصدق أن طبقة الدجالين والمشعوذين يمتلكون القصور والضياع بينما يعاني المعلم صانع الأجيال الطبيب المعالج والفنان الموهوب والمهندس البارع والمزارع صاحب الفضل .. إذن نعيش واقع ملبد بالغيوم الاجتماعية سيئة السمعة .. نري ونسمع شبابنا وقد أصيبوا بلعنة المخدرات وسوء الأخلاق .. ياسادة هيا ننهض معا .. مصر تحتاج منا الكثير والكثير تحتاج شباب في قدوة مصطفي كامل ومحمد فريد .. تحتاج إلي سواعدها لكي تحافظ عليها قبل أن تسرقها خفافيش الظلام .. مصر تحتاج إلي كل شيء من أولادها ونحن قادرون بعون الله




















العدد الجديد من جريدة الميدان «1027»
العدد الجديد من جريدة الميدان «1022»
غدًا العدد الجديد من «جريدة الميدان» في الأسواق
العدد الجديد من جريدة الميدان «983»
القبض علي الدجال المعالج عبدالرحمن ترك بالإسكندرية اتهامه بالترويج للدجل عبر...
حنفية الصدقة بشوارع الإسكندرية القديمة عمرها أكثر من 100 عام
«الميدان» تهنيء ” محمد و رنا” بمناسبة ”عقد القران”
النائب كمال وسيم يشارك ال عكيرش أفراحهم بالتهنئة