جمهور الإسماعيلية ينتصر للفن.. إقبال كبير على مهرجان الفنون الشعبية ودعوات للحفاظ على هوية المدينة الثقافية
رغم محدودية الإمكانيات، الحضور الجماهيري يؤكد تمسك أبناء المحافظة بمهرجان الإسماعيلية الدولي ال26 للفنون الشعبية.. الجمهور يعلن المهرجان جزء من ذاكرتنا الوطنية وتراثنا المحلي
لم تكن مشاهد الإقبال الجماهيري الكبير على فعاليات المهرجان مجرد حضور لمتابعة عروض فنية متنوعة، بل حملت رسالة واضحة عن ارتباط أبناء الإسماعيلية بالفن، واعتزازهم بهويتهم الثقافية، وحرصهم على استمرار مهرجان أصبح جزءًا من ذاكرة المحافظة وملامحها الحضارية.
فعلى الرغم من محدودية الإمكانيات، عكس الحضور الجماهيري حجم الدعم المعنوي الذي يحظى به المهرجان من أبناء المدينة، الذين يرون فيه أكثر من مجرد احتفالية سنوية، فهو مساحة تجمع الناس حول الفن والتراث، وتمنح الإسماعيلية فرصة للتعبير عن هويتها واستقبال ثقافات الشعوب المختلفة على أرضها.
وفي الوقت الذي تتعدد فيه الفعاليات الفنية والثقافية بالمحافظة، جاء تفاعل الجمهور ليؤكد أن المهرجان يحتل مكانة خاصة في وجدان أبناء الإسماعيلية، باعتباره أحد الأحداث التي ترتبط باسم المدينة وتاريخها الثقافي، وتعكس علاقتها الممتدة بالفنون والمهرجانات.
"إحنا بلد الفن».. هوية ثقافية تتجاوز حدود المهرجانات".
أكد عدد من الجمهور أن مهرجان الإسماعيلية الدولي للفنون الشعبية يمثل جزءًا من الثقافة الوطنية المحلية للمحافظة، وأن الحفاظ عليه يعني الحفاظ على أحد ملامح الشخصية الثقافية للمدينة، التي ارتبط اسمها على مدار سنوات بالفعاليات الفنية والثقافية المتنوعة.
وأشاروا إلى أن الإسماعيلية لا تعرف الفن من خلال مهرجان واحد، وإنما تمتلك رصيدًا من الفعاليات التي تعكس تنوع اهتماماتها الثقافية والسياحية، من بينها مهرجانات المانجو والفراولة، إلى جانب مهرجان الإسماعيلية الدولي للأفلام التسجيلية والقصيرة، ومهرجان الفنون الشعبية الذي يفتح أبوابه أمام فرق تحمل تراث بلدانها وثقافاتها المختلفة.
ويرى الجمهور أن هذه الفعاليات ليست مجرد مناسبات ترفيهية عابرة، بل مكونات من صورة الإسماعيلية الثقافية، وعناصر تمنح المدينة خصوصيتها، وتدعم حضورها على خريطة الفعاليات المصرية، وتخلق فرصًا للتفاعل بين أبناء المحافظة وضيوفها من مختلف الأماكن والثقافات.
"الجمهور يمنح المهرجان قوة الاستمرار".
وعكس الإقبال الكبير على العروض تمسك أبناء الإسماعيلية باستمرار المهرجان، وحرصهم على وجود مساحة تجمعهم بالفنون الشعبية المصرية والعالمية، في مشهد يبرز أهمية الجمهور بوصفه شريكًا أساسيًا في نجاح الفعاليات الثقافية.
وأكدت آراء الجمهور أن استمرار المهرجان لا ينبغي أن يرتبط فقط بحجم الإمكانيات المتاحة، بل بمدى الإيمان بقيمته الثقافية وأثره في المجتمع، وبأهمية العمل على دعمه وتطويره بما يتناسب مع مكانته وتاريخه.
فالحضور الجماهيري الكبير يمثل رسالة إلى الجهات المعنية بأن هناك اهتمامًا حقيقيًا بمثل هذه الفعاليات، وأن الاستثمار في الثقافة والفنون ليس ترفًا، وإنما جزء من بناء الوعي المجتمعي، والحفاظ على الهوية المحلية، وإتاحة الفرصة أمام الأجيال الجديدة للتعرف على تراث الشعوب.
كما أن هذا الحضور يمنح الفرق المشاركة مساحة أوسع للتواصل مع الجمهور، ويعزز القيمة الإنسانية للمهرجان، الذي يجمع بين الموسيقى والرقصات والأزياء الشعبية في تجربة تتجاوز اختلاف اللغات والحدود الجغرافية.
"الفنون الشعبية.. ذاكرة الشعوب على أرض الإسماعيلية"
وتكتسب أهمية المهرجان بُعدًا إضافيًا من طبيعة الفنون التي يقدمها، فالفنون الشعبية ليست مجرد عروض حركية أو إيقاعات موسيقية، وإنما تعبير عن تاريخ المجتمعات وعاداتها وتقاليدها، ووسيلة لنقل ملامح الهوية من جيل إلى آخر.
ومن خلال استقبال الفرق المصرية والدولية، تتحول الإسماعيلية إلى مساحة للتبادل الثقافي، يتعرف فيها الجمهور على تجارب فنية مختلفة، ويكتشف ما تحمله الثقافات من تنوع وثراء، وما يجمع بينها من قيم إنسانية مشتركة.
وهنا تبرز أهمية استمرار المهرجان وتطويره، مع توسيع قاعدة المشاركة الجماهيرية، وتعزيز الترويج لفعالياته، وتوفير الإمكانيات التي تساعد على تقديم العروض بصورة تليق بقيمته، بما يضمن استمرار أثره الثقافي وعدم اقتصاره على أيام انعقاده فقط.
"الحفاظ على المهرجان مسؤولية ثقافية مشتركة".
إن ما كشف عنه الإقبال الجماهيري الكبير من ارتباط أبناء الإسماعيلية بالمهرجان يضع الحفاظ عليه ضمن أولويات العمل الثقافي بالمحافظة، باعتباره حدثًا يحمل اسمها، ويعبر عن جانب أصيل من ذاكرتها، ويمنحها فرصة متجددة للتواصل مع العالم من خلال الفن.
كما يفتح هذا التفاعل الباب أمام أهمية تعزيز التعاون بين المؤسسات التنفيذية والثقافية، والقطاع الخاص، ومؤسسات المجتمع المدني، لدعم المهرجان وتوفير فرص أكبر لتطويره، إلى جانب الاستفادة من الحضور الجماهيري في الترويج لفعاليات المحافظة الثقافية والفنية.
فالمهرجان الذي يجد جمهوره ويحتفظ بمكانته في وجدان الناس يمتلك رصيدًا مهمًا يمكن البناء عليه، وتطويره يتطلب تحويل هذا الاهتمام الجماهيري إلى دعم مستمر يضمن استدامة الفعاليات، ويعزز قدرتها على الوصول إلى شرائح أوسع من المجتمع.
الإسماعيلية تتمسك بمكانتها.. والفن جزء من روح المدينة
في النهاية، يؤكد الحضور الجماهيري الكبير في مهرجان الإسماعيلية الدولي للفنون الشعبية أن علاقة أبناء المحافظة بالفن تتجاوز حدود المشاهدة إلى الاعتزاز بالهوية والانتماء إلى المكان. فالإسماعيلية التي تحتضن مهرجانات وفعاليات متنوعة ترى في الثقافة أحد ملامح شخصيتها، وفي الفن مساحة تجمع أبناءها وتفتح أبوابها أمام العالم.
والرسالة الأبرز التي يحملها الجمهور هذا العام هي أن مهرجان الفنون الشعبية ليس مجرد حدث يمكن أن يمر ثم ينتهي، بل جزء من ذاكرة الإسماعيلية الثقافية، يستحق الدعم والاستمرار والتطوير، مهما كانت التحديات والإمكانيات المتاحة. فحين يتمسك الجمهور بمهرجانه، فإنه يدافع عن حق مدينته في الثقافة والفن والإبداع، ويؤكد أن قيمة المهرجان الحقيقية لا تصنعها الإمكانيات وحدها، بل يصنعها أيضًا جمهور يؤمن به، ويحمله في وجدانه، ويريد له أن يبقى.



















العدد الجديد من جريدة الميدان «1027»
العدد الجديد من جريدة الميدان «1022»
غدًا العدد الجديد من «جريدة الميدان» في الأسواق
العدد الجديد من جريدة الميدان «983»
القبض علي الدجال المعالج عبدالرحمن ترك بالإسكندرية اتهامه بالترويج للدجل عبر...
حنفية الصدقة بشوارع الإسكندرية القديمة عمرها أكثر من 100 عام
«الميدان» تهنيء ” محمد و رنا” بمناسبة ”عقد القران”
النائب كمال وسيم يشارك ال عكيرش أفراحهم بالتهنئة