محمد مختار جمعة: الأخلاق الحقيقية تقوم على دفع السيئة بالحسنة.. والحِلم الحقيقي يستند إلى القوة لا الضعف
أكد الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف السابق، أن منهج الإسلام يستند إلى بناء شخصية إيمانية مستقلة تترفع عن التأثر بالسلوكيات السلبية في المجتمع، مشددًا على أن مقياس التعامل يجب أن يكون لوجه الله تعالى دون انتظار المقابل من البشر، فما قد يضيع عند الناس لا يضيع عند الله تعالى.
وأوضح الدكتور محمد مختار جمعة، خلال لقائه مع الإعلامي نافع التراس، ببرنامج "المواطن والمسؤول"، المذاع على قناة "المحور"، أن النبي ﷺ نهى المؤمن عن أن يكون مسلوب الإرادة أو إمعة في مواقفه ، مستشهدًا بالحديث النبوي الشريف: "لا تَكُونُوا إِمَّعَةً، تَقُولُونَ: إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَحْسَنَّا، وَإِنْ ظَلَمُوا ظَلَمْنَا، وَلَكِنْ وَطِّنُوا أَنْفُسَكُمْ، إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَنْ تُحْسِنُوا، وَإِنْ أَسَاؤُوا أَنْ تَجْتَنِبُوا إِسَاءَتَهُمْ"، معقبًا: "افعل الخير في أهله وفي غير أهله؛ فإن وافق أهله فهو أهله، وإن لم يوافق أهله فأنت أهله"، مؤكدًا أن معدن الإنسان ونبله هما المحرك الأساسي لأفعاله.
وسلط وزير الأوقاف السابق الضوء على الدقة البلاغية في الآية الكريمة: "وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ"، مشيرًا إلى أن تكرار حرف النفي "وَلَا" في القرآن الكريم يحمل دلالة عميقة تنفي المساواة تمامًا؛ فالحسنات ليست بدرجة واحدة بل تتفاوت درجاتها، والواجب على المؤمن التسامي واختيار "التي هي أحسن"، وفي المقابل فإن السيئات مراتب يجب اجتناب أعلاها وأدناها.
وأشار إلى قوله تعالى: "ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ"، مؤكدًا أن الوصول إلى هذه المنزلة الرفيعة يتطلب نفسًا متصلة بالله ولا ترجو إلا رضاه، كما جاء في قوله تعالى: "وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ".
وشدد الدكتور محمد مختار جمعة، على ضرورة التمييز الدقيق بين الصفات؛ موضحًا أن الحِلم لا يكون إلا عن قدرة وقوة، كما أن السلام الحقيقي يحتاج إلى قوة تحميه، معقبًا: "لا يمكن للضعيف أن يصنع سلامًا، فالضعيف لا يملك إلا الاستسلام، بينما يصنع السلامَ الأقوياءُ فقط".
واستشهد في هذا السياق بالأثر المشهور عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "لَسْتُ بِالْخِبِّ وَلَا الْخِبُّ يَخْدَعُنِي"، أي لستُ بالمخادع ولا يستطيع المخادع خديعتي، موضحًا أن الحديث الشريف "الْمُؤْمِنُ كَيِّسٌ فَطِنٌ" يؤكد أن حسن الخلق والترفع لا يعني الغفلة ، بل ينبع من الفطنة والاحتساب لله، مع يقين كامل بأن ما يضيع عند الناس لا يضيع أبدًا عند الله عز وجل.
واختتم بالحديث النبوي الشريف: "الَّذِي يُخَالِطُ النَّاسَ وَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ، خَيْرٌ مِنَ الَّذِي لا يُخَالِطُ النَّاسَ وَلا يَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ"، مؤكدًا أن الإيجابية والتفاعل مع المجتمع مع تحمل الصعاب هي الجوهر الحقيقي للتربية الإسلامية والسلوك الإنساني القويم.




















العدد الجديد من جريدة الميدان «1027»
العدد الجديد من جريدة الميدان «1022»
غدًا العدد الجديد من «جريدة الميدان» في الأسواق
العدد الجديد من جريدة الميدان «983»
بعد ثقة قيادات ”مستقبل وطن”.. برنامج ”ملفات مسؤول” يحتفي باختيار ”عمرو أبو...
خلال احتفالية تكريم مراكز ووحدات السكتة الدماغية المتميزة.. وزير الصحة يكرم الدكتورة...
تهنئة بالزفاف السعيد
«الميدان» تهنئ عائلة السماحي والسمبختي بزفاف الأستاذه عبير كمال والأستاذ إسماعيل أحمد...