الثلاثاء 29 نوفمبر 2022 01:22 مـ 6 جمادى أول 1444هـ

رئيس التحرير محمد يوسف

رئيس التحرير محمد يوسف

آراء وكتاب

الرابحون من زيارة بايدن .. السعودية وقيادة العرب .. الاعتراف والحماية مقابل النفط والتطبيع!!

- صفوت عمران

"الإعتراف والحماية مقابل النفط والتطبيع" يمكن أن نعتبره الملخص لقمة "الأمن والتنمية" التي عُقدت في مدينة جده السعودية بين الرئيس الأمريكي جو بايدن وقادة 9 دول عربية "أعضاء مجلس التعاون الخليجي ومصر والاردن والعراق"، حيث جاء "بايدن" إلى منطقة الشرق الأوسط متنازلاً عن طموحات نظامه في إرساء مبادئ الديمقراطية وقيم حقوق الإنسان تحت ضغوط الصراع مع "روسيا والصين"، والاحتياج إلى امدادات بديلة للطاقة تعوض النفط والغاز الروسي وعلاج أزمة الطاقة التي يمر بها العالم نتيجة حرب روسيا على أوكرانيا، لذا أكد مراقبون إن "الاقتصاد والمصالح المشتركة ينتصران مجدداً على قيم الديمقراطية ومبادئ حقوق الإنسان".

الواقع أن مصالح الأنظمة، في الدول العشر المشاركة في القمة إلى جانب إسرائيل الحاضر الغائب، تحققت، بدرجة أو ا
أخرى، وخرج الجميع رابحون مهما اختلفت الرؤى الشعبية لحجم ربح كل دولة، أبرزها نجاح امريكا في تحقيق هدف الزيارة بقيام السعودية بتعويض كل بترول روسيا المتوقف مما سيخفض سعر البنزين للنص قبل شهور من انتخابات المجالس النيابية في امريكا، وبعد أن اوجع الدب الروسي "فلاديمير بوتين" دول الغرب الشهور الماضية، حيث أعلن محمد بن سلمان ولي العهد السعودي تعهد بلاده برفع انتاجها من البترول إلى 13.4 مليون برميل يومياً بنهاية 2026 بينما تبلغ الطاقة الإنتاجية القصوى للسعودية في الوقت الحالي نحو 12 مليون برميل يومياً، تنتج منها نحو 10.4 ملايين برميل يومياً، يتم تصدير أقل من 7 ملايين برميل منها كأكبر مصدّر نفط في العالم، في سياق متصل نجحت إسرائيل فى استمكال خطة التطبيع العلني مع أغلب الدول العربية، بعد عقود من العلاقات السرية، بل فتح اجواء السعودية بلد الحرمين الشريفين لأول مرة أمام الطائرات الإسرائيلية، وإعلان مشاركة تل أبيب فى مشروع "نيوم" السعودي لحصد مليارات الدولارات باعتباره وفقا لخبراء المشروع الذي يتم تسويقه كـ"عنوان جاذب" للفوائد المشتركة التي يمكن أن تنتج عن تمرير "صفقة القرن والتطبيع مع الكيان الصهيوني المحتل" وفقاً لما يردده مهندسوا الصفقة، كما تم الاعتراف عالمياً بأن خليج العقبة ممراً دولياً بعد استلام السعودية لـ"جزيرتي تيران وصنافير".

وتشير تقارير إعلامية أن "القادة العرب" حققوا مجموعة من المكاسب أهمها التجاوز الامريكي عن أي ممارسات خاطئة لتلك الأنظمة، وإستمرار الحماية الامريكية لها، سواء في مواجهة التهديدات الخارجية أو الرفض والغضب الشعبي الداخلي، وهي مكاسب مهمة بلا جدال، ويعد "محمد بن سلمان" ولي العهد السعودي -الذي استضافت بلاده القمة- في مقدمة المستفيدين، حيث حضور بايدن إلى المملكة ولقاء القادة العرب على أرضها في إشارة واضحة إلى أن واشنطن منحت السعودية قيادة العرب، وهي خطوة بالغة الأهمية بالنسبة للرياض، وانتهت مقولة وزير الخارجية الأمريكية الأسبق جورج شوتلز: "إذا أصاب مصر البرد .. عطس العرب".

ونجح "محمد بن سلمان" في فرض أجندته على "جو بايدن" بعد عام ونصف من رفض الرئيس الأمريكي مقابلته وإعلانه أنه لن يصافحه أنه سيجعل المملكة بلدا منبوذة .. نجح في فرض أجندته، ولا يهم إذا كانت المصافحة بـ"قضبة اليد" أم بـ"اليد" فقد تمت المصافحة وعقدت قمة ثنائية بينهما، ومهما كان الذي تأخذه أمريكا من السعودية، حقق محمد بن سلمان بتلك الزيارة وبذلك اللقاء انتصاراً شخصياً كبيراً .. صحيح ربما هناك مسافة بين مصالح الشعوب ومصالح الحكام لكن الأمير السعودي الشاب يدرك حجم اوراق اللعبة التي تملكها بلاده .. وصور لقاء القمة "بايدن – بن سلمان" تساوي الكثير، ومهما اختلفت مع محمد بن سلمان، فقد نجح في المضي خطوات للامام في سبيل تحقيق مشروعه الشخصي.

قد يقلل البعض من مشهد "إستقبال أمير مكة لرئيس الولايات المتحدة .. بينما استقبل محمد بن سلمان بنفسه عدد من الحكام العرب في ذات اليوم" لكنه مشهد له دلاله واضحة، ورغم رفضنا تنازال مصر عن جزيرتي "تيران وصنافير" لـ"المملكة العربية السعودية" في إطار ترتيبات "صفقة القرن"، وإيماننا أنه سيأتي اليوم الذي نستردهم، إلا أن محمد بن سلمان - اتفقت أو اختلفت معه - أثبت أنه قوي، ويمتلك رصيد من القوة "النفط والتطبيع" مكنه من فرض أجندته واجندة بلاده بما يخدم مصالحهما في مواجهة الكبار وبات يتعامل مع الغرب بـ"ندية المصالح"، ندية يحسده عليها جيرانه، بل تم التجاوز عن قضية قتل المملكة لـ"جمال خاشقجي" وبدء صفحة جديدة وفق لسياسات المصالح وهو ما يعتبر ميلاد سياسي جديد للأمير السعودي الشاب لتسويق نفسه كـ"رجل قوي" أمام شعبه.

ويرى جون ألترمان، مدير برنامج الشرق الأوسط في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بواشنطن أن السعوديين أرادوا الحصول على تأكيد لأهمية الدور السعودي من قبل بايدن، وهذا ما حصلوا عليه، إضافة إلى تأكيد أميركي على التزام الولايات المتحدة بضمان أمن المنطقة، وهذا ما حصلوا عليه أيضاً، إضافة إلى ذلك، هناك من يرى أن زيارة بايدن إلى المملكة اعتراف أميركي بـ"شرعية بن سلمان".

قمة جدة جددت تأكيد بقاء الدول التسع المشاركة داخل الحظيرة الامريكية، في مواجهة تحالف "روسيا والصين" وتأكيد واشنطن انها لن تترك منطقة الشرق الأوسط للفراغ الذي يمكن أن يملؤه لاعبيد دوليين اخرين، واستهدفت رحلة الرئيس الأمريكي جو بايدن التي استمرت أربعة أيام إلى إسرائيل والسعودية، وهي الأولى له إلى الشرق الأوسط منذ توليه الرئاسة، إصلاح العلاقات مع عملاق النفط العربي الخليجي والتأكيد على التزام الولايات المتحدة تجاه المنطقة ومواجهة النفوذ المتزايد لخصومها الدوليين، وأكد بايدن بوضوح أن الولايات المتحدة "لن تتخلى" عن الشرق الأوسط حيث تلعب منذ عقود دوراً سياسياً وعسكرياً محورياً، وأنّها لن تسمح بوجود فراغ تملؤه قوى أخرى مثل الصين أو روسيا أو إيران.

في السعودية أعلن الرئيس الأمريكي الذي كان يسعى لتصوير نفسه على أنه قائد معركة الديموقراطيات في وجه الأنظمة الاستبدادية، خلال اجتماع مع بن سلمان وقادة عرب، أن "المستقبل ينتمي إلى الدول التي يمكن لمواطنيها استجواب وانتقاد قادتهم من دون الخوف من الانتقام"، وفي إسرائيل، أكد بايدن "لا أسكت أبداً عندما يتعلّق الأمر بالحديث عن حقوق الإنسان .. السبب وراء مجيئي إلى السعودية أوسع بكثير .. إنه تعزيز مصالح الولايات المتحدة"، ويعني ذلك تجديد العلاقات مع حليف استراتيجي قديم لواشنطن ومستهلك رئيسي للأسلحة ومورّد لا غنى عنه للنفط، علاوة على منح دعمه للأنظمة الحاكمة في تلك الدول مقابل مزيد من موارد الطاقة والمال ومزيد من التبعيه للمعسكر الأمريكي، وأيضاً مزيد من الأمن والتطبيع مع إسرائيل.

جو بايدن كان يحتاج إلى إنتاج أكثر غزارة للنفط من أجل خفض أسعار الوقود المرتفعة التي قد تؤثر على وضع حزبه الديموقراطي في الانتخابات التشريعية المرتقبة في نوفمبر القادم، حتى لو تنازل مؤقتا عن دعمه لملف حقوق الإنسان في المنطقة العربية، تنازل قد لا يستمر أكثر من بضعة أشهر لحين إجراء الإنتخابات التشريعية، وهو التنازل الذي دفع كتاب وسياسيون لانتقاده، وكتب كينيث روث المدير التنفيذي لهيومن رايتس ووتش على "تويتر" "المستبدّون يبتسمون، يمكن بيع دعم بايدن لحقوق الإنسان مقابل قطرة من النفط".

وعلى الرغم من أن بايدن غادر الشرق الأوسط دون الحصول على تعهد فوري من السعودية بزيادة إنتاج النفط أو دعم الجهود الأمريكية لإنشاء محور أمني في المنطقة من شأنه أن يشمل إسرائيل "ناتو الشرق الأوسط"، فإن الرحلة لم تخل من المكاسب خاصة الاقتصادية بتعهد على زيادة النفط تدريجياً ليصل مع نهاية 2026 إلى 13.4 مليون برميل يومياً، لكن محمد بن سلمان أضاف أيضاً: "لن يكون لدى المملكة أي قدرة إضافية للزيادة" بعد ذلك.

كما يرى مراقبون أهمية قمة جدة كبداية لتفاهمات أكبر وفق خطة أمريكية لمستقبل الشرق الأوسط، وقال بروس ريدل الباحث في شؤون السياسات الخارجية بمعهد بروكينجز "القمة التي جمعت تسعة زعماء عرب إنجاز واضح مثل إنجاز دعم الهدنة في اليمن، لكن هذين الإنجازين كان ثمنهما مصافحة بقبضة اليد"، كما شهدت الزيارة انفتاحا من السعودية تجاه إسرائيل، بعدما قالت الرياض إنها ستفتح مجالها الجوي أمام جميع شركات الطيران مما يمهد الطريق أمام مزيد من رحلات الطيران المباشرة من وإلى إسرائيل، وتم التوصل أيضاً لاتفاق بوساطة أمريكية بين إسرائيل ومصر والسعودية يقضي بانسحاب وحدة حفظ سلام دولية صغيرة تقودها الولايات المتحدة من جزيرة تيران الاستراتيجية والتي تنازلت القاهرة عن السيطرة عليها للرياض في عام 2017.

زيارة بايدن للسعودية بايدن السعودية الأمير محمد بن سلمان

استطلاع الرأي

أسعار العملات

العملةشراءبيع
دولار أمريكى​ 24.428624.5042
يورو​ 25.442425.5309
جنيه إسترلينى​ 29.087129.1869
فرنك سويسرى​ 25.990626.0821
100 ين يابانى​ 17.527917.5859
ريال سعودى​ 6.49846.5202
دينار كويتى​ 79.336979.6081
درهم اماراتى​ 6.65076.6716
اليوان الصينى​ 3.44903.4622

أسعار الذهب

متوسط سعر الذهب اليوم بالصاغة بالجنيه المصري
الوحدة والعيار الأسعار بالجنيه المصري
عيار 24 بيع 1,438 شراء 1,445
عيار 22 بيع 1,318 شراء 1,324
عيار 21 بيع 1,258 شراء 1,264
عيار 18 بيع 1,078 شراء 1,083
الاونصة بيع 44,713 شراء 44,926
الجنيه الذهب بيع 10,064 شراء 10,112
الكيلو بيع 1,437,714 شراء 1,444,571
سعر الذهب بمحلات الصاغة تختلف بين منطقة وأخرى

مواقيت الصلاة

الثلاثاء 01:22 مـ
6 جمادى أول 1444 هـ 29 نوفمبر 2022 م
مصر
الفجر 05:00
الشروق 06:31
الظهر 11:43
العصر 14:36
المغرب 16:55
العشاء 18:17