الأحد 31 مايو 2026 10:31 مـ 14 ذو الحجة 1447هـ

رئيس التحرير محمد يوسف

رئيس التحرير محمد يوسف

آراء وكتاب

الأحوال الشخصية 2026: قانون جديد أم نسخة من أزمة قديمة؟

يرى عدد من المتخصصين أن مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد لا يمثل القفزة التشريعية التي انتظرها ملايين المصريين، بل يقترب في كثير من جوانبه من الفلسفة ذاتها التي حكمت التشريعات السابقة، وهي فلسفة أثارت جدلًا واسعًا على مدار عقود بسبب ما ترتب عليها من نزاعات أسرية ممتدة وتعقيدات قضائية متراكمة.

وقد عبّر الدكتور جابر نصر عن هذا الاتجاه النقدي بوضوح، معتبرًا أن المشروع لم يقدم حلولًا جذرية للمشكلات المزمنة التي يعاني منها المتقاضون في ملفات الحضانة والرؤية والنفقة وتنفيذ الأحكام، وهي الملفات التي تمس حياة الأسر بشكل مباشر وتؤثر في استقرار الأطفال ومستقبلهم.

بين الجرأة التشريعية والحسابات السياسية

يطرح النقاد تساؤلًا جوهريًا:

اقرأ أيضاً

هل اكتفى المشرع بإدخال تعديلات شكلية دون معالجة الأسباب الحقيقية للأزمة؟

ففي الفقه الإسلامي، يخضع كثير من الأمور المباحة للتنظيم القانوني تحقيقًا للمصلحة العامة ومنعًا للضرر.

ومن هذا المنطلق، يرى البعض أن الدولة تملك مساحة أوسع لتنظيم بعض المسائل الأسرية بما يحقق التوازن بين الحقوق والواجبات ويحافظ على استقرار الأسرة ويحد من التعسف في استخدام بعض الحقوق القانونية.

الأزمة ليست في النصوص فقط

المشكلة التي يواجهها المواطنون لا تتعلق بالنصوص القانونية وحدها، بل بفعالية تنفيذها أيضًا. فالأحكام التي تستغرق سنوات للوصول إلى نتيجة عملية تفقد جزءًا كبيرًا من قيمتها، مهما كانت صياغتها القانونية متقنة.

الأم التي تسعى إلى تنفيذ حق ثابت لا تحتاج إلى مزيد من الإجراءات المعقدة، والأب الذي يطالب بحقوقه القانونية لا يريد مسارات طويلة من التقارير والجلسات التي قد تؤدي إلى إطالة النزاع دون حسمه.

لذلك فإن نجاح أي قانون جديد لا يقاس بعدد المواد أو اللجان التي شاركت في صياغته، بل بقدرته على تحقيق العدالة الناجزة وإنهاء النزاعات بأقل تكلفة اجتماعية وإنسانية ممكنة.

الطفل... الغائب الأكبر

يبقى السؤال الأهم: أين مصلحة الطفل في كل هذه المناقشات؟

فالطفل هو الطرف الأكثر تأثرًا بالنزاعات الأسرية الممتدة، وهو الذي يدفع ثمن بطء الإجراءات وتضارب الأحكام واستمرار الخلافات بين الوالدين.

لذلك فإن أي إصلاح حقيقي لقانون الأحوال الشخصية يجب أن يجعل مصلحة الطفل محورًا أساسيًا لكل مادة وكل إجراء.

إن التحدي الحقيقي أمام المشرع ليس إصدار قانون جديد بالاسم، وإنما تقديم منظومة قانونية أكثر عدالة وفاعلية وقدرة على معالجة المشكلات التي تراكمت عبر سنوات طويلة.

أما إذا بقيت الأزمات نفسها والحلول ذاتها، فإن الجدل سيستمر، وستبقى الأسئلة المطروحة اليوم مطروحة غدًا بصورة أكثر إلحاحًا.

الأحوال الشخصية 2026 قانون جديد أم نسخة من أزمة قديمة؟