مستقبل واعد للتعاون المصري الصيني في الإعلام والسينما.. خبراء ودبلوماسيون يدعون لتعزيز الإنتاج المشترك وتبادل المحتوى
أكد خبراء وأكاديميون ودبلوماسيون أن التعاون المصري الصيني في مجالات الإعلام والسينما والتليفزيون يمثل أحد المسارات الواعدة لتعزيز العلاقات بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتبادل الثقافي والمعرفي والإنتاج الإعلامي المشترك، بما يعكس عمق الحضارتين المصرية والصينية ويعزز التواصل بين الشعبين.
جاء ذلك خلال الفعالية التي أقيمت بمناسبة إطلاق المجموعة الصينية للإعلام «تشاينا ميديا جروب» برنامجًا للأفلام والبرامج التلفزيونية الصينية، من خلال المعرض المقام في مصر يوم 25 أغسطس 2026، بمشاركة عدد من المتخصصين في الإعلام والثقافة والعلاقات المصرية الصينية.
وقال البروفيسور محمد شومان، أستاذ الإعلام بجامعة عين شمس ونائب رئيس أكاديمية الشروق، إن العلاقات المصرية الصينية، التي تمتد إلى سبعة عقود، تمثل نموذجًا مهمًا للتعاون بين دولتين تمتلكان تاريخًا وحضارة وتجربة ثقافية عميقة، مشيرًا إلى أن التعاون في الإعلام والثقافة والسينما يمكن أن يمثل بعدًا جديدًا للشراكة المصرية الصينية.
وأوضح شومان أن هذا التعاون يمكن أن يقوم على استراتيجية شاملة لـ«القوة الناعمة الذكية»، تتضمن تطوير برامج مشتركة للتعليم والتدريب وتبادل الخبرات بين الجامعات والمعاهد والمؤسسات الإعلامية في البلدين، إلى جانب إطلاق مشروعات بحثية مشتركة في الإعلام الرقمي والذكاء الاصطناعي والإعلام الجديد والصناعات الإبداعية واقتصاديات الإعلام ومستقبل السينما.
اقرأ أيضاً
معهد جلوبال تايمز :مصر شريك التعاون المهم للصين في العالم العربي وأفريقيا
التحول في القيمة التحديثية للدول النامية من منظور حوكمة الصين
من النيل إلى سور الصين العظيم ..التوافق الصينى – المصرى فى المستقبل المشترك فى عيون عالم صينيات مصرى
«الصدمة الصينية 2.0»... ما الذي تغير فعلا؟
زينة عمرو أفضل لاعبة في مباراة مصر والصين في بطولة العالم
إنجاز غير مسبوق.. منتخب الناشئات يهزم الصين ويتأهل إلى نصف نهائي مونديال اليد
خبير أمني: طهران تستغل التهدئة لتجارب تحت الأرض وتحالفها مع الصين وروسيا يغير قواعد اللعبة
من ”الثلاثية الجديدة” إلى التكنولوجيا المتطورة – الصناعة الذكية الصينية تفتح مسارا جديدا
بلومبرج : الاتحاد الأوروبي يدرس آلية لتنويع مصادر الإمدادات وتقليل الاعتماد على الصين
الصين تطلب الحفاظ على مستويات مرتفعة مع استمرار الحرب مع إيران
السينما تجمع حضارتي مصر والصين.. رسائل ثقافية تعزز الحوار بين القاهرة وشيآن
كبير علماء اللغة الصينية بمصر يكتب عن زيارته شينجيانغ :أرض الأحلام والانسجام والوئام
ودعا إلى تعزيز التعاون السينمائي من خلال تبادل الوفود الفنية، وتنظيم الأسابيع والمهرجانات المشتركة، وتشجيع الإنتاج المشترك للأفلام والبرامج، وتبادل الخبرات في مجالات الإخراج والإنتاج والسيناريو والتصوير وما بعد الإنتاج.
كما اقترح الاستفادة من الخبرات الصينية في تطوير مبنى الإذاعة والتليفزيون في ماسبيرو، وإنشاء مبنى جديد للإذاعة والتليفزيون في العاصمة الإدارية الجديدة يعتمد أحدث تقنيات البث الرقمي والإنتاج وإدارة المحتوى والذكاء الاصطناعي، مع إنشاء استوديو نموذجي للإنتاج الافتراضي، بما يمكن أن يجعله نموذجًا للتعاون المصري الصيني تستفيد منه دول القارة الأفريقية.
وأشار شومان إلى أهمية التعاون في رقمنة وحفظ تراث ماسبيرو، والتوسع في أرشفة الصحافة المصرية الورقية، خاصة مع اقتراب الاحتفال بمرور 200 عام على صدور أول صحيفة مصرية عام 2028، إلى جانب تطوير البث الرقمي والإنتاج السحابي والتوزيع متعدد المنصات.
وشدد على أهمية التعاون في مجالات الرصد الإعلامي والتحليل الآلي للمحتوى الرقمي، والاستفادة من الذكاء الاصطناعي في اكتشاف المحتوى المضلل والمصطنع، فضلًا عن تعزيز الأمن السيبراني وحماية مراكز البيانات وشبكات وأنظمة البث والمنصات الرقمية، ووضع خطط لاستمرارية العمل والبث في حالات الطوارئ.
واقترح كذلك إنشاء مركز مصري صيني للتدريب الإعلامي والتكنولوجي لأفريقيا، يكون مقره القاهرة، لتدريب الإعلاميين المصريين والأفارقة على الذكاء الاصطناعي والبث الرقمي والإنتاج الافتراضي وإدارة الأرشيف والأمن السيبراني، مع إعداد مدربين لضمان استدامة نقل المعرفة.
من جانبه، أكد السفير علي الحفني، نائب رئيس جمعية الصداقة المصرية الصينية والسفير المصري الأسبق لدى الصين، أن اختيار مصر لاستضافة الفعالية الخاصة بإطلاق برنامج للسينما والتليفزيون الصيني يمثل خطوة مهمة نحو فتح آفاق جديدة للتعاون الإعلامي بين البلدين.
وأشار الحفني إلى أن هذا العام يشهد الاحتفال بمرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية المصرية الصينية، موضحًا أن مصر كانت أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية، وأن العلاقات بين البلدين تطورت على مدار سبعة عقود حتى وصلت إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة.
وأكد أن التعاون الإعلامي لا يقتصر على نقل الأخبار والمعلومات، وإنما يسهم في صناعة جسور التواصل بين الشعوب وتعريف كل طرف بتاريخ وثقافة وتجارب الطرف الآخر، مشددًا على أهمية توظيف الإعلام والسينما في تقديم التاريخ والحضارة المصرية والصينية بصورة موضوعية ودقيقة، وحماية التراث من التشويه أو التحريف.
وأضاف أن التعاون بين البلدين يمكن أن يتجاوز إنتاج الأفلام والبرامج وتبادل المحتوى إلى إنتاج أعمال مشتركة تعرف العالم بحقيقة الحضارتين المصرية والصينية، وتعزز اعتزاز الشعبين بتراثهما، وتقدم للأجيال الجديدة صورة صحيحة وموضوعية عن تاريخ البلدين.
ولفت السفير علي الحفني إلى أن التطور التكنولوجي ومنصات التواصل الاجتماعي أزالا الكثير من العوائق الجغرافية أمام وصول المحتوى، بما يتيح للأعمال السينمائية والتليفزيونية المصرية الوصول إلى الجمهور الصيني، وفي المقابل وصول الإبداع الصيني إلى الجمهور المصري والعربي والأفريقي.
وأكد أن مصر يمكن أن تلعب دورًا محوريًا في توسيع نطاق التعاون الإعلامي المصري الصيني ليشمل العالم العربي والقارة الأفريقية، مستفيدة من مكانتها في أطر التعاون العربي الصيني والأفريقي الصيني، فضلًا عن مشاركتها في مجموعة بريكس وغيرها من الأطر الدولية والإقليمية.
وفي ختام كلمتيهما، اتفق شومان والحفني على أهمية تحويل التعاون الإعلامي والثقافي المصري الصيني إلى برامج ومشروعات مستدامة، مع زيادة الزيارات المتبادلة وتبادل الخبرات والمحتوى، وتشجيع الإنتاج السينمائي والتليفزيوني المشترك.
كما اقترح البروفيسور محمد شومان تشكيل لجنة مصرية صينية مشتركة تتولى متابعة مراحل تنفيذ هذه المقترحات، وتحديد الاحتياجات والمشروعات ذات الأولوية، وإعداد دراسات الجدوى وتحديد آليات التمويل، بما يسهم في الانتقال من مجرد تبادل الخبرات إلى بناء المعرفة والقدرات المشتركة.
وأكد المشاركون أن الإعلام والسينما والتليفزيون يمكن أن تمثل جسورًا جديدة للصداقة والتفاهم بين مصر والصين، وأن التعاون في هذه المجالات يمتلك فرصًا كبيرة لبناء نموذج ملهم للتعاون بين دول الجنوب، خاصة في العالم العربي والقارة الأفريقية.

