الأحد 17 مايو 2026 10:02 مـ 30 ذو القعدة 1447هـ

رئيس التحرير محمد يوسف

رئيس التحرير محمد يوسف

آراء وكتاب

تعبيرية

الرجل المعاصر… وحيدًا أمام قانون الأسرة

في زحام النقاشات المشتعلة حول قانون الأسرة، يبدو الرجل المصري وكأنه يقف وحيدًا في قفص الاتهام؛ يُطلب منه أن يكون عاشقًا كريمًا عند الزواج، ثم مشروع التزام أبدي عند الانفصال، دون أن يُسمح له حتى بحق القلق أو الشكوى.

ومع كل مادة جديدة تُطرح تحت عناوين الحماية والإنصاف، يتسلل إلى وعي جيل كامل شعور ثقيل بأن الزواج لم يعد مساحة طمأنينة، بل علاقة محاطة بالخوف والترقب والحسابات القانونية الباردة.

حين حذّر النائب رضا عبد السلام من أن بعض البنود قد “تدفع الشباب إلى العزوف عن الزواج”، لم تكن عبارته مجرد موقف برلماني عابر، بل كانت انعكاسًا لحالة صامتة تتسع داخل المجتمع؛ حالة رجل لم يعد يخاف من مسؤولية الأسرة، بل من اختلال ميزان العدالة داخلها.

فالرجل، في الخطاب المعاصر، يُطالَب دائمًا بأن يكون قويًا بما يكفي ليتحمل، وثريًا بما يكفي ليدفع، وصامتًا بما يكفي حتى لا يُتهم بالأنانية أو القسوة. أما هشاشته الإنسانية، وخوفه، وحقه في الحماية النفسية والقانونية، فتُترك غالبًا خارج النقاش.

اقرأ أيضاً

المفارقة المؤلمة أن بعض الخطابات التي تنادي بالمساواة الكاملة تعود، عند الطلاق والنفقة والفسخ، إلى أكثر التصورات التقليدية عن الرجل؛ ذلك الكائن الذي يجب أن يبقى مسؤولًا إلى الأبد، حتى لو انهارت العلاقة، وحتى لو تقاسمت الأخطاء والخيبات بين الطرفين.

ولهذا بدا حديث النائبة راوية مختار بأن “الزواج ليس تجربة” وكأنه محاولة لاستعادة المعنى القديم للعلاقة؛ ذلك المعنى الذي يرى في الزواج سكنًا واستقرارًا، لا عقدًا هشًا قابلًا للانهيار تحت ضغط التفاصيل اليومية والخلافات العابرة.

أما التوسع في مفاهيم الفسخ تحت عناوين مطاطة، فإنه لا يهدد الرجل وحده، بل يهدد فكرة الأمان نفسها داخل مؤسسة الزواج.

لأن الإنسان لا يدخل علاقة يتوقع فيها أن يُعاد تقييم وجوده عند كل أزمة، ولا يستطيع أن يمنح قلبه كاملًا لعلاقة يشعر أنها مؤقتة في أعماقها.

الحقيقة التي يتجنب كثيرون قولها إن الرجل لا يريد امتيازًا فوق المرأة، ولا سلطة عليها، بل يريد فقط شعورًا بسيطًا بالعدل؛ أن يدخل العلاقة مطمئنًا، وأن يخرج منها — إن كُتب لها الانتهاء — دون أن يتحول تلقائيًا إلى الطرف المدان.

فالعدالة الحقيقية لا تقوم على الانحياز العاطفي، ولا على تصوير طرف باعتباره ضحية أبدية وطرف آخر باعتباره مسؤولًا أبديًا. العدالة تبدأ حين ينظر القانون إلى الإنسان قبل أن ينظر إلى جنسه.

وربما لهذا السبب تحديدًا، لم يعد خوف الشباب من الزواج خوفًا من الحب، بل خوفًا من أن يتحول الحب نفسه، يومًا ما، إلى معركة قانونية بلا رحمة.

الرجل المعاصر … وحيدًا أمام قانون الأسرة عبدالعزيز محسن