الأحد 10 مايو 2026 02:54 صـ 22 ذو القعدة 1447هـ

رئيس التحرير محمد يوسف

رئيس التحرير محمد يوسف

تقارير وقضايا

عفواً معالي الوزير: هل أصبحت الأقدمية سياسة.. والكفاءة استثناء؟

وزير البترول
وزير البترول

في أسواق المال، لا تكافئ الشركات المستثمر الذي انتظر أكثر، بل الذي حقق عائداً أكبر. وفي غرف إدارة الشركات العالمية، لا يسأل المدير التنفيذي: منذ متى تعمل؟ بل: ماذا أنجزت؟.

لكن في كثير من المؤسسات الحكومية والقطاعات التقليدية، ما زال سؤال الترقية الأكثر حضورًا هو: (مين دوره جه؟) لا ( من يستحق؟ ).

وفي قطاع بحجم وأهمية قطاع البترول، الذي يدار بعقلية استثمارية ويفترض أن ينافس عالميًا، تبدو معادلة الاعتماد المطلق على الأقدمية في بعض أو إن شئت قل في معظم المسارات الإدارية أقرب إلى نموذج إداري من زمن آخر.. نموذج قد يضمن الهدوء المؤسسي، لكنه لا يصنع القفزات.

● تكلفة الأقدمية.. خسارة صامتة للكفاءات
المشكلة ليست في احترام سنوات الخدمة؛ فالخبرة قيمة لا جدال فيها. لكن حين تتحول الأقدمية من أحد معايير التقييم إلى المعيار الحاكم الوحيد، يصبح السؤال مشروعًا لمعالي الوزير:

- كم عقلًا إداريًا فقدنا؟ وكم كفاءة توقفت عن المحاولة لأنها أدركت أن الإنجاز لا يغير موقعها في الطابور؟

اقرأ أيضاً

- في عالم الأعمال، الكفاءة المؤجلة كثيرًا ما تتحول إلى كفاءة مهاجرة، أو موهبة منطفئة، أو موظف يؤدي الحد الأدنى بعدما فقد الإيمان بأن الأداء يصنع الفارق.

● كيف تفكر شركات الطاقة الكبرى؟
عندما ننظر إلى شركات عالمية مثل ( إيني و بي بي وتوتال )، نجد أن الترقية لم تعد قائمة على (مدة البقاء) فقط، بل على القيمة المضافة.
فهناك ثلاثة مبادئ تحكم المشهد:
- أولًا: المسار السريع للكفاءات (Fast Track)

الموظف الذي يحقق وفرًا ماليًا، أو يبدع أو يبتكر حلًا يرفع الكفاءة التشغيلية، لا يطلب منه الانتظار سنوات حتى يأتي دوره... بل يتم الدفع به مبكرًا لمسارات قيادية، لأن المؤسسة تعتبر تعطيل الكفاءة خسارة مباشرة.

- ثانيًا: التقييم بالأرقام لا الانطباعات !!

الترقية ترتبط بمؤشرات أداء واضحة (KPIs): الإنتاجية، خفض التكلفة، إدارة الفرق، تطوير الأعمال، وتحقيق المستهدفات.

- ثالثًا: القيادة اختبار.. لا ميراث وظيفي

في المؤسسات الكبرى، المناصب القيادية تحسم عبر تقييمات لقدرات القيادة واتخاذ القرار وإدارة الأزمات، وليس وفق قاعدة: (( الأقدم أولاً )).

● معالي الوزير ماذا يحتاج قطاع البترول؟
السؤال لم يعد: هل نحترم الأقدمية؟
بل: كيف نوازن بين الخبرة والاستحقاق؟

وربما تبدأ الإجابة من ثلاث خطوات عملية:
1- فتح باب الترقية الاستثنائية
للكفاءات التي تحقق نتائج موثقة، سواء في خفض التكاليف، أو تحسين الأداء، أو تقديم حلول تشغيلية ذات أثر حقيقي.

2- إصلاح منظومة تقييم الأداء
لأن تقارير امتياز وجيد جدا للجميع لا تصنع إدارة قوية.
- المطلوب تقييم يقيس: ماذا أضاف الموظف؟ وما الأثر الذي حققه؟

3- المنافسة على المناصب القيادية
عبر لجان تقييم فنية ومقابلات مهنية واختبارات قيادة، تضمن أن يصل للقرار التنفيذي من يمتلك أدواته فعلًا.

●●● الرسالة الأهم
معالي الوزير، لا توجد مؤسسة تنهض فقط بمن انتظروا طويلًا، بل بمن يمتلكون القدرة على التغيير.

القطاع لا يحتاج صراع أجيال، ولا إقصاء أصحاب الخبرة، بل يحتاج معادلة عادلة:
(خبرة تحترم.. وكفاءة تكافأ.)

لأن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس: من الأقدم؟
بل: من الأقدر على قيادة المستقبل؟

وزير البترول وزارة البترول والمعادن التعيناات