الجمعة 25 سبتمبر 2026 11:04 مـ 12 ربيع آخر 1448هـ

رئيس التحرير محمد يوسف

رئيس التحرير محمد يوسف

تقارير وقضايا

زلزال التأمين الصحي.. «الأيادي المرتعشة» تُجمد 77 قيادة وتضع خدمة المرضى على المحك

سياسة «التجميع بالقطّارة» وتجميد القيادات.. هل تحولت «الأيادي المرتعشة» إلى منهج عمل بـ «التأمين الصحي»؟

تحركات متسارعة داخل الهيئة العامة للتأمين الصحي لحسم مصير 77 قيادة تنفيذية وطبية وإدارية انتهت بالفعل مدد تكليفهم الرسمية أو باتت على وشك الانتهاء خلال الفترة بين أكتوبر 2025 وفبراير 2027، وهو ما يضع المنظومة العلاجية لملايين المنتفعين أمام اختبار حقيقي لمفهوم الحوكمة واستقرار الإدارة الميدانية.

1 يوليو 2026 هو بداية تأخير القرارات بالإدارة المركزية للشئون الطبية ؛ يضع الإدارة أمام تساؤلات جوهرية حول أسباب التأخير في انتظام دولاب العمل، بعدما كشف عن فجوات زمنية وإدارية لافتة وإدارة القطاعات العلاجية والمستشفيات المحورية بأسلوب "تسيير الأعمال" لعدة أشهر عقب انتهاء التكليف الرسمي دون قرار تجديد حاسم.

إدارة بلا قرارات حاسمة.. قيادات تسير الأعمال بعد انتهاء مدة التكليف

وبقراءة ناقدة لتواريخ انتهاء التكليفات الواردة بالخطاب، يتضح أن قطاعاً واسعاً من الفروع والمستشفيات التابعة للهيئة يدار بتكليفات منتهية المفعول إدارياً منذ فترة، مما يجسد مظهراً صريحاً لـ "الأيادي المرتعشة" في حسم الهيكل الإداري:

  • على مستوى مديري الفروع بالمحافظات:

    • انقضى التكليف الرسمي لـ د. عمرو السيد عبد المعز (مدير فرع المنيا) منذ 2 يناير 2026.

    • انتهى تكليف د. بسنت محمود عبد الحميد (مدير فرع البحيرة) في 20 فبراير 2026.

للاستكمال وباقي القرارات التفصيلية.. اضغط هنا

📌 لمطالعة القائمة الكاملة وباقي القرارات الصادرة بالأسماء والمستندات.. اضغط هنا

🔗 للاطلاع على باقي الوثائق والتفاصيل الكاملة لحركة التكليفات عبر صفحتنا.. اضغط هنا

قرارات «اللحظة الأخيرة».. صدور انتقائي وتسويات متأخرة

وعقب الانتقادات الموجهة لآثار هذا التجميد الإداري على صحة المرضى والمنتفعين، أصدر الأستاذ الدكتور أحمد محمد مصطفى، رئيس مجلس إدارة الهيئة، سلسلة قرارات متلاحقة خلال شهر سبتمبر 2026 حسمت وضعية عدد محدود من القيادات، غير أن هذه الحركة فتحت باب الاستغراب حول آليات الصدور والانتقائية الزمنية:

  1. الصدور بأثر رجعي لعدة أشهر:

    • فرع القاهرة: صدور القرار رقم (772) بتاريخ 23 سبتمبر 2026 بتجديد تكليف د. محمد علي سيد عبد العال لمدة 6 أشهر اعتبارا من 17 يوليو 2026.

    • فرع الإسكندرية: صدور القرار رقم (730) بتاريخ 21 سبتمبر 2026 بتجديد تكليف الطبيبة شاهيناز مصطفى عبد العال لمدة عام اعتبارا من 15 أبريل 2026.

    • فرع الجيزة: صدور القرار رقم (731) بتاريخ 21 سبتمبر 2026 بتجديد تكليف د. محمود عبد الفتاح محمود المعداوي لمدة عام اعتبارا من 29 يوليو 2026، والقرار رقم (751) بتاريخ 23 سبتمبر 2026 بتجديد تكليف الطبيبة عبير ممدوح سليمان نائباً لمدير الفرع لمدة 6 أشهر اعتبارا من 3 أغسطس 2026.

    • شمال سيناء: صدور القرار رقم (753) بتاريخ 23 سبتمبر 2026 بتجديد تكليف الطبيبة ألفت سمير عبد الهادي مديراً للمنطقة الطبية لمدة 6 أشهر اعتبارا من 18 أبريل 2026.

    • مستشفى المنصورة: صدور القرار رقم (771) بتاريخ 23 سبتمبر 2026 بتجديد تكليف الطبيبة وفاء إسماعيل عرفات لمدة 6 أشهر اعتبارا من 30 يوليو 2026.

    • مستشفى المبرة بميت غمر: صدور القرار رقم (733) بتاريخ 21 سبتمبر 2026 بتجديد تكليف الصيدلانية شيماء محمد عبد الله الشلتاوي لمدة 6 أشهر اعتبارا من 22 أبريل 2026.

    • مستشفى العبور بكفر الشيخ: صدور القرار رقم (734) بتاريخ 21 سبتمبر 2026 بتجديد تكليف الطبيب محمد صلاح فرج أحمد لمدة 6 أشهر اعتبارا من 10 يونيو 2026.

    • عيادة مدينة نصر: صدور القرار رقم (770) بتاريخ 23 سبتمبر 2026 بتجديد تكليف أخصائي العلاج الطبيعي محمد صلاح يوسف محمد لمدة 6 أشهر اعتبارا من 4 سبتمبر 2026.

    • التموين الطبي: صدور القرار رقم (749) بتاريخ 22 سبتمبر 2026 بتكليف الصيدلانية نهى محمد محمد الريس لتسيير أعمال رئيس الإدارة المركزية للتموين الطبي والصيدليات برئاسة الهيئة لمدة 3 أشهر فقط عقب إعلان داخلي.

  2. التفاوت بين الفترات والتجاهل لقطاعات أخرى: أظهرت الحركة تفاوتاً غير مفسر في مُدد التجديد المنوحة (بين عام كامل، و6 أشهر، و3 أشهر)، بالتوازي مع استمرار التجاهل لـ قيادات فروع ومستشفيات كبرى لا تزال تدار بتكليفات منتهية منذ أشهر (كـ المنيا، البحيرة، المنوفية، سوهاج، مستشفى الهلال، والمقطم) دون صدور قرارات حسم بشأنهم حتى اللحظة.

أزمة قياس الأداء.. علامات استفهام موجهة للإدارة الطبية

تطرح هذه الحالة الناقصة من التجديدات تساؤلات ملحة أمام الإدارة المركزية للشئون الطبية والقيادات التنفيذية بالهيئة:

  • لماذا التمييز في إصدار القرارات؟ لماذا صُدرت قرارات حسم لأشخاص بعينهم، بينما تُرك آخرون في مواقع لا تقل أهمية تحت وطأة التوتر وغياب الاستقرار الوظيفي؟

  • هل التوتر أداة ضغط أم بطء إداري؟ هل تتعمد الإدارة إبقاء القيادات في حالة ترقب دائم لضمان الامتثال، أم أن الأمر يكشف عن شلل وتأخر في مراجعة تقارير قياس الأداء لمؤشرات "قوائم الانتظار"، ومعايير الجودة (GAHAR)، وميكنة الخدمات؟

  • الضحية هو المنتفع: إن إرباك الهيكل القيادي الميداني لـ 77 موقعاً ينعكس مباشرة على بطء البت في الشكاوى العاجلة، وتعطيل المشاريع التطويرية، وتردد المسئولين التنفيذيين في اتخاذ قرارات جريئة لصالح المرضى خوفاً من الإقالاط المفاجئة.

إن انضباط المواعيد التنظيمية وحسم التكليفات في مواعيدها المقررة هو الركن الأساسي للحوكمة الرشيدة، وما لم تتم التغطية الكاملة لجميع القيادات بشفافية ومعايير واضحة، ستظل المنظومة العلاجية رهينة للبطء الإداري و"الأيادي المرتعشة".

التامين الصحى وزارة الصحه ⇧