عبدالعزيز محسن يكتب: ”هل أصبح الرجل الضحية الصامتة لعصر التمكين؟”
عبدالعزيز محسن
في زمنٍ أصبح فيه التشكيك في الرجل فضيلة، والدفاع عنه مخاطرة، يبدو أن أحداً لا يجرؤ على طرح السؤال المزعج:
هل تحولت بعض خطابات التمكين من الدفاع عن المرأة إلى محاكمة الرجل؟
قد يبدو السؤال صادماً، لكنه أقل صدمة من الواقع نفسه.
فعلى امتداد سنوات طويلة، تشكل خطاب عام يكرر الفكرة ذاتها بصيغ مختلفة: الرجل هو الطرف الأقوى، والرجل هو المستفيد، والرجل هو المشكلة التي يجب إصلاحها.
اقرأ أيضاً
محافظ البحيرة تتفقد عدد من لجان الشهادة الإعدادية بكفر الدوار وتؤكد توفير كافة التيسيرات لإنتظام الإمتحاناتبيلينجهام: إنجلترا تمتلك مزيجًا مثاليًا من الخبرة والشباب قبل كأس العالم 2026
رابط تحميل نماذج الشهادة الإعدادية 2026 من موقع الوزارة
محافظ الجيزة يقرر صرف 10 آلاف جنيه إعانة لـ60 أسرة متضررة بعقاري كفر طهرمس
رافي درويش يحضر المفاجأة إعلامية جديدة
أسرار تنشر لأول مرة في سقوط معلم البلطجية صبرى نخنوخ «إمبراطوربعد ترتيبات استثنائية وقيود أمريكية.. منتخب إيران يصل المكسيك استعدادًا لكأس العالم 2026
الأعلى للإعلام: منع ظهور منة الله محسن عبدالمنعم إعلاميًا وحجب حساباتها
ترامب: سنعمل مع إيران لاستعادة وتدمير اليورانيوم عالي التخصيب
مدبولي: الإنجازات على أرض الواقع تمنح طاقة إيجابية
الأزهر الشريف.. رحلة علم تُبنى بها العقول وتُصان بها القيم ويُصنع بها مستقبل مصر»
تموين الغربيه 53 مخالفة خلال حملات رقابية مكثفة على المخابز البلدية بالسنطة وبسيون وسمنود وطنطا والمحلة الكبرى
ومع تكرار الرواية، تحولت في أذهان البعض من فرضية قابلة للنقاش إلى حقيقة مقدسة لا يجوز الاقتراب منها.
لكن ماذا لو كانت الصورة أكثر تعقيداً؟
ماذا لو كان هناك رجال يدفعون أثماناً لا تقل قسوة عن تلك التي تدفعها نساء كثيرات؟
ماذا لو كان هناك آباء يرون أبناءهم لساعات محدودة، وشباب يطاردون فرصة عمل أو فرصة زواج أو فرصة حياة كريمة، ورجال ينهارون نفسياً تحت وطأة الضغوط الاقتصادية دون أن يجدوا لغة اجتماعية تعترف بمعاناتهم أصلاً؟
المفارقة أن الحديث عن هذه الوقائع غالباً ما يُستقبل باعتباره عداءً للمرأة، بينما الحقيقة أنه دفاع عن العدالة.
فالعدالة لا تعني أن نستبدل انحيازاً بانحياز آخر.
ولا تعني أن نواجه ظلماً تاريخياً بصناعة مظلومية جديدة.
ولا تعني أن يتحول الرجل من إنسان له حقوق ومشكلات وتحديات إلى رمز مجرد للسلطة والامتياز.
إن بعض خطابات التمكين وقعت في فخ خطير:
اختزال المجتمع في معادلة صراع.
امرأة في جانب، ورجل في الجانب الآخر.
ضحية هنا، ومتّهم هناك.
منتصر هنا، ومهزوم هناك.
لكن المجتمعات لا تُدار بهذه الطريقة.
فالأسرة ليست محكمة.
والزواج ليس معركة.
والتنمية ليست حرباً بين الجنسين.
ومع ذلك، يبدو أن جزءاً من الخطاب العام يعيش على فكرة الخصومة الدائمة.
فكل نجاح تحققه امرأة يُقدَّم أحياناً باعتباره هزيمة للرجل.
وكل مطالبة بمراجعة بعض السياسات تُصوَّر كأنها إعلان حرب على حقوق النساء.
وهنا يفقد النقاش توازنه.
لأن السؤال الحقيقي ليس: كيف ننتصر للمرأة؟
بل: كيف نحقق العدالة للجميع؟
كيف نحمي المرأة من التمييز دون أن نصنع صورة نمطية للرجل؟
كيف نعالج اختلالات الواقع دون أن نزرع اختلالات جديدة؟
كيف نبني أسرة مستقرة إذا كان الخطاب السائد يصر على النظر إلى طرفيها باعتبارهما خصمين؟
الحقيقة التي قد لا تعجب كثيرين هي أن المجتمع لا يحتاج إلى تمكين المرأة ضد الرجل، كما لا يحتاج إلى تمكين الرجل ضد المرأة.
المجتمع يحتاج إلى تمكين العدالة نفسها.
فالحقوق التي تُبنى على الخصومة تظل حقوقاً هشة.
أما الحقوق التي تُبنى على التوازن، فهي وحدها القادرة على الاستمرار.
لهذا فإن أخطر سؤال في ملف التمكين ليس كم أُنفق من الأموال، ولا كم عُقد من المؤتمرات.
السؤال الأخطر هو: هل نصنع شراكة اجتماعية أكثر تماسكاً، أم نعيد إنتاج المجتمع على أساس صراع دائم بين الرجل والمرأة؟
إذا كانت الإجابة هي الصراع، فالجميع سيخسر في النهاية.
أما إذا كانت الإجابة هي التوازن، فسيكتشف الجميع أن المرأة لم تكن بحاجة إلى خصم تنتصر عليه، وأن الرجل لم يكن بحاجة إلى الدفاع عن وجوده، وأن المجتمع كان بحاجة فقط إلى قدر أكبر من الحكمة، وقدر أقل من الأيديولوجيا.


