الفسخ المبكر للزواج.. أسئلة العدالة الغائبة
عبدالعزيز محسن
في خضم النقاش المتصاعد حول ما يُعرف بـ"بند الفسخ خلال الأشهر الستة الأولى من الزواج"، يتركز الاهتمام غالباً على سؤال واحد:
كيف نحمي المرأة من الخداع أو سوء الاختيار؟
وهو سؤال مشروع ومهم.
لكن المشكلة أن النقاش يتوقف عند هذا الحد، وكأن الطرف الآخر خارج المعادلة تماماً.
اقرأ أيضاً
حاول إنقاذه فمات معه..مصرع عاملين غرقًا داخل بئر صرف صحي بمركز بدر بالبحيرةبالشباب تصنع الدولة معجزاتها.. ابنة الـ 38 عاماً وأصغر محافظ في تاريخ الحدود يقود ”زلزالاً تنموياً” بالوادي الجديد
مضر والصين سبعون عاما من التضامن في السراء والضراء
الشباب يعيدون تشكيل الحوار الحضاري بين مصر والصين
حفل زفاف سارة أيمن حسني ومحمد سامح
نقلة بيئية كبرى.. إنجازات في تنفيذ مشروعات البنية التحتية لمنظومة المخلفات الصلبة وتطهير مصرف كيتشنر
وزارة التنمية المحلية والبيئة” تكثف جهودها لتعظيم الاستفادة من تمويلات صندوق المناخ الأخضر
أضاحي العيد تصل البيوت الأكثر احتياجًا بالغربية.. والمحافظ: المجتمع المدني شريك أساسي في تخفيف الأعباء عن المواطنين»
نقيب المأذونين: 88% من قضايا الطلاق في مصر ”خلع”
سان جيرمان يُتوچ بدوري الأبطال على حساب آرسنال بركلات الترجيح
محمود مسلم: اتفاق وقف الحرب بين أمريكا وإيران على وشك الانتهاء.. وترامب يتعامل مع الأمور كأنه ”يلعب بلايستيشن”
بين العدالة والاستقرار.. لماذا تحتاج القوانين إلى مرجعية؟
لا أعتقد أن أحداً يعارض حماية المرأة من التدليس أو إخفاء الحقائق الجوهرية أو التعرض للضرر.
فهذه مبادئ مستقرة قانونياً وأخلاقياً.
لكن ما يثير الجدل هو الانتقال من معالجة حالات استثنائية إلى طرح حلول عامة قد تمس طبيعة العلاقة الزوجية ذاتها.
فالزواج ليس مجرد علاقة عاطفية، بل عقد تترتب عليه التزامات مالية واجتماعية وإنسانية متبادلة.
وعندما يُطرح حق الفسخ السريع دون ضوابط دقيقة أو دون مراعاة للآثار الواقعة على الطرف الآخر، يصبح من حق المجتمع أن يتساءل: أين حدود العدالة في هذه المعادلة؟
في الواقع المصري، يتحمل كثير من الشباب أعباء مالية ضخمة قبل الزواج.
سنوات من العمل والادخار وربما الاقتراض من أجل تأسيس حياة مستقرة.
ولذلك فإن أي نقاش حول إنهاء العلاقة الزوجية في مراحلها الأولى لا يمكن أن يتجاهل حجم الالتزامات التي نشأت بالفعل بمجرد إبرام العقد.
المشكلة ليست في منح الحقوق، بل في اختلال التوازن بينها.
فالعدالة لا تعني أن نبحث دائماً عن طرف نمنحه حماية إضافية، بل أن نضمن ألا تتحول حماية طرف إلى ضرر واقع على طرف آخر.
كما أن المساواة لا تُختبر في الحالات السهلة، بل في الحالات التي تتعارض فيها المصالح.
فإذا كان المبدأ هو حق الفسخ السريع بسبب الغش أو التدليس، فيجب أن يكون المعيار واحداً للطرفين.
أما إذا اختلف المعيار باختلاف جنس صاحب الحق، فإننا نبتعد عن فكرة المساواة ونقترب من فكرة الامتياز.
من جهة أخرى، لا ينبغي أن يدفعنا التعاطف مع بعض الحالات المؤلمة إلى بناء تشريعات على أساسها وحدها.
فالقانون الجيد يُصاغ للحالات العامة لا للحالات الاستثنائية.
والحكمة التشريعية تقتضي معالجة الضرر الحقيقي دون إضعاف الاستقرار الأسري أو تقليل قيمة الالتزام الذي يقوم عليه الزواج.
ولهذا أرى أن النقاش الحقيقي لا يتعلق بمنح المرأة حقاً أو منعها منه، بل بكيفية بناء منظومة عادلة للطرفين.
منظومة تعاقب الغش والخداع، وتحمي المتضرر، وتسرّع إجراءات التقاضي، لكنها في الوقت نفسه تحافظ على التوازن بين الحقوق والواجبات.
فالأسرة لا تستقر بالشعارات، ولا بالتخويف، ولا بالانحياز المسبق لهذا الطرف أو ذاك.
وإنما تستقر حين يشعر كل طرف أن القانون يقف على المسافة نفسها من الجميع.
وفي النهاية، لا ينبغي أن يكون السؤال:
كيف نحمي المرأة فقط؟ أو كيف نحمي الرجل فقط؟
بل كيف نصنع تشريعاً لا يظلم أحداً منهما.
فهذه هي العدالة الحقيقية، وما عداها مجرد انحياز يحمل اسماً أكثر جاذبية.


