الأحد 19 أبريل 2026 01:34 صـ 1 ذو القعدة 1447هـ

رئيس التحرير محمد يوسف

رئيس التحرير محمد يوسف

سياسة

وزير الحرب الأمريكى يزيف آية إنجيلية داخل البنتاجون ويثير عاصفة من الجدل

وزير الحرب الأمريكى بيت هيجسيث
وزير الحرب الأمريكى بيت هيجسيث

بينما كانت أروقة البنتاجون تتهيأ لجلسة صلاة تقليدية، قرر وزير الحرب الأمريكى بيت هيجسيث أن يكسر الوقار الديني والبروتوكول العسكرى بـ "عرض مسرحي" لم يسبق له مثيل، فبدلاً من الاستناد إلى نصوص الكتاب المقدس الأصلية، اختار الوزير القادم من شاشات "فوكس نيوز" أن يقتبس من ذاكرة السينما الصاخبة، متلياً نصاً شهيراً من فيلم "Pulp Fiction" للمخرج كوينتن تارانتينو، ومقدماً إياه أمام كبار القادة والجنود بصفته "دعاءً مقدساً" يمهد الطريق لعدالة إلهية مزعومة ضد إيران، حسبما ذكرت نيويورك بوست.


لم تكن هذه مجرد زلة لسان، بل كانت لحظة تجلى فيها المزج الصادم بين "ثقافة الاستعراض" وهيبة المؤسسة العسكرية الأكثر قوة في العالم.

هذا "الاقتباس الزائف" الذى أداه الممثل صامويل جاكسون في الفيلم ببراعة درامية، تحول في يد هيجسيث إلى أداة لتأطير العمليات القتالية الوشيكة في قالب ديني متطرف، فالوزير لم يكتفِ باستحضار نص سينمائي "مفبرك" مقتبس جزئياً، بل قام بتحريفه أكثر ليناسب "رموز النداء العسكريى، ضارباً بعرض الحائط الحدود الفاصلة بين العقيدة الروحية والرمزية القتالية.

وخلال كلمته في المراسم الدينية، استشهد هيجسيث بما أسماه «سفر حزقيال، الإصحاح 25، الآية 17»، قائلاً: «طريق الرجل البار محفوف من جميع الجهات بمظالم الأنانيين وطغيان الأشرار.. وسأنزل انتقاماً عظيماً وغضباً عارماً على أولئك الذين يحاولون تسميم وإبادة إخوتي»،

إن إصرار هيجسيث على تحويل "مونولوج سينمائي" إلى "نص مقدس" داخل أقدس المؤسسات العسكرية، يعكس حالة من الانفصال عن الواقع، حيث يُستدعى الخيال السينمائي لتبرير إراقة دماء حقيقية في صراعات دولية معقدة.

ومع اشتعال شرارة الانتقادات، سارعت إدارة البنتاجون لتقديم تبريرات وصفت بأنها "أقبح من الذنب"؛ حيث زعم المتحدث الرسمي أن الوزير استخدم "دعاءً مخصصاً" مستلهماً من الفيلم، في محاولة لإضفاء شرعية على واقعة هي في جوهرها تزييف للوعي الديني.

هذا الدفاع الرسمي لم يفعل شيئاً سوى تعميق الجدل حول هوية الإدارة الجديدة، التي يراها منتقدون مثل الكاتبة ليزلي أبرفانيل بأنها تجسيد لـ "طاقة الحزب الجمهورى" الحالية، والتى تمزج بين الإيمان الاستعراضي، والعنف السينمائي، وغياب الوعي التاريخي والديني، مما يحول السياسة الخارجية إلى مشهد "أكشن" هوليوودى يفتقر للمسؤولية.

تطرح هذه الحادثة تساؤلات مرعبة حول العقلية التي تقود وزارة الحرب في عهد ترامب؛ فخلفية هيجسيث كوجه إعلامي سابق يبدو أنها لا تزال تطغى على دوره كرجل دولة، حيث يصبح "جذب الانتباه" و"الاستعراض الدرامي" مقدماً على الدقة والاتزان.

وفي وقت تترقب فيه المنطقة انفجاراً عسكرياً شاملاً، يبدو أن البنتاجون قد قرر استبدال "الحقائق" بـ "السيناريوهات"، و"الصلوات" بـ "الحوارات السينمائية".

البنتاجون الحرب الأمريكي نصوص الكتاب المقدس الوقار الديني البروتوكول العسكرى بيت هيجسيث