الإثنين 23 فبراير 2026 03:11 مـ 6 رمضان 1447هـ

رئيس التحرير محمد يوسف رئيس مجلس الإدارة خالد فؤاد حبيب

رئيس التحرير محمد يوسف رئيس مجلس الإدارة خالد فؤاد حبيب

ثقافة

من مواجهة التطرف الرقمي إلى استعادة ثقة الشباب.. الأزهر يفتح أبوابه للحوار

الدكتور إبراهيم الجمل
الدكتور إبراهيم الجمل

بسنت شعراوي

وسط التحولات الرقمية المتسارعة وتصاعد تأثير منصات التواصل الاجتماعي على تشكيل وعي الشباب، تتعاظم الحاجة إلى خطاب ديني مستنير يجمع بين الثوابت والمرونة، ويخاطب العقل والقلب معًا. في هذا الحوار الخاص، نستضيف الدكتور إبراهيم الجمل، أحد قيادات العمل الدعوي، التابعة لـ مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف، مدير عام وعظ الأزهر بالإسكندرية ورئيس لجنة الفتوى بالأزهر الشريف، ومدير عام بيت العائلة بالمحافظة... للحديث عن دور الأزهر الشريف في مواجهة التطرف الرقمي، وتعزيز الوعي الديني الوسطي، واستعادة ثقة الشباب في المؤسسات الدينية.

ويتناول الحوار محاور مهمة تتعلق باستراتيجية الأزهر في مخاطبة الأجيال الجديدة، وأدواته الإعلامية والفكرية في التصدي للشائعات والأفكار المتشددة، إضافة إلى دوره في دعم القيم الأسرية، ولمّ الشمل، وتعزيز الانتماء الوطني في إطار رؤية شاملة تخدم الأمن القومي المصري وتواكب تحديات العصر.

س: كيف تخاطبون الشباب في ظل هيمنة الخطاب الرقمي؟
ج: لدينا حضور إعلامي فاعل عبر الصفحات الرسمية للأزهر، والمرصد الإسلامي، وصفحة منطقة وعظ الإسكندرية، إضافة إلى مقاطع فيديو ومحتوى معرفي يخاطب قضايا الوطن والمواطن.
نشارك إعلاميًا في المؤتمرات والمعارض، وننشر مقالات في الصحف، ونستخدم أدوات السوشيال ميديا الحديثة.
لكن بصراحة، ما زلنا نطمح للمزيد، لأن التحديات كبيرة.

اقرأ أيضاً

س: هل لديكم أدوات فكرية موجهة للشباب؟
ج: نعم، مجمع البحوث الإسلامية يطبع عددًا ضخمًا من الكتب التي تناقش قضايا الشباب، ويشارك بقوة في معرض القاهرة الدولي للكتاب.
يتم توزيع هذه الكتب بدعم فضيلة الإمام الأكبر وقيادات الأزهر على الوعاظ والواعظات مجانًا لنشرها بين الناس.

س: ما رسالتكم للشباب الذي يشعر بالاغتراب وفقدان القدوة؟
ج: القدوة موجودة، لكن عليك أن تبحث عنها.
القدوة الأولى هي النبي ﷺ، ثم الصحابة والعلماء والحكماء.
الوسائل الآن متاحة، يمكنك أن تصل لأي قدوة في العلم أو الاقتصاد أو الفكر، لكن عليك أن تميز بين الثمين والغث.

س: كيف يمكن استعادة ثقة الشباب في المؤسسات الدينية؟
ج: بالالتحام المباشر.
ليست المشكلة في غلق الأبواب، بل أحيانًا في عزوف الشباب.
نحن نفتح أبوابنا للزيارة والاستشارة، حتى في الأمور الحياتية، وليس فقط الدينية.
الثقة تُبنى بالتجربة، لا بالسماع.

س: هل ضعف القيم سبب رئيسي في أزمات المجتمع؟
ج: بالتأكيد. القيم هي صمام الأمان في الاقتصاد والسياسة والاجتماع.
عندما تضعف القيم، ينهار البناء من الداخل.

س: متى تشعرون بالقلق الحقيقي على المجتمع؟
ج: عندما يضعف الإيمان، وتتفكك الأسرة، وتنتشر الرذيلة والمخدرات، وتنهار المنظومة القيمية.
هذه مؤشرات خطيرة تستوجب التدخل والتوعية المستمرة.

س: ما أكثر موقف إنساني يؤثر فيكم؟
ج: مواقف الإصلاح بين الأزواج أو الإخوة مؤثرة جدًا.
عندما ترى أسرة كانت على وشك التفكك تعود للاستقرار، تشعر أن الرسالة تؤتي ثمارها.

ختامًا الأزهر الشريف ليس مجرد مؤسسة تعليمية أو منبر دعوي، بل منظومة وطنية شاملة تعمل على مدار العام، في التعليم، والإفتاء، والإصلاح الأسري، والمصالحة المجتمعية، وتعزيز الهوية، وبناء الوعي… خدمةً للوطن والإنسان.