الخميس 5 نوفمبر 2026 12:31 صـ 23 جمادى أول 1448هـ

رئيس التحرير محمد يوسف

رئيس التحرير محمد يوسف

ثقافة

القاهرة تحتضن سلسلة فعاليات «بكين الساحرة»

احتضنت العاصمة المصرية القاهرة سلسلة فعاليات «بكين الساحرة» خلال اليومين الأول والثاني من نوفمبر 2026 تحت رعاية سفارة جمهورية الصين الشعبية لدى جمهورية مصر العربية والمجلس الأعلى للثقافة بجمهورية مصر العربية، وبتنظيم مكتب الشؤون الإعلامية بحكومة بلدية بكين، فيما تولى تنفيذها المركز الصيني العربي لدراسات التعاون الثقافي والسياحي ومعهد كونفوشيوس بجامعة القاهرة.

ودارت الفعاليات حول موضوع «التبادل والتعلم المتبادل بين الحضارات»، وتضمنت الحوار الحضاري بين بكين والقاهرة بعنوان «تناغم القنوات وتلاقي المعجزات: حوار حضاري بين بكين والقاهرة»، ومسابقة للخطابة باللغة الصينية حول ثقافة بكين بعنوان «الشباب في حوار مع الحضارتين الصينية والمصرية»، إلى جانب عرض أفلام وثائقية متميزة ضمن سلسلة فعاليات «بكين الساحرة»، وتنظيم ملتقى ثقافي وفني، ومعرض لمنتجات سيارات مجموعة بايك.

ومن خلال الجمع بين حوارات الخبراء ومشاركات الشباب وعروض الصور والأفلام والتجارب الثقافية والعروض الصناعية، قدمت الفعاليات صورة متكاملة تعكس عمق بكين التاريخي والحضاري وحيويتها الحضرية الحديثة، وأرست جسرا للتبادل الإنساني والثقافي بين مدينتي بكين والقاهرة التاريخيتين.

الحوار الحضاري جسر لاستكشاف القيم المشتركة في تاريخ وثقافة الصين ومصر

اقرأ أيضاً

تُجسد أهرامات مصر وسور الصين العظيم مسيرة تطور حضارتين عريقتين، فيما تعكس قناة السويس المصرية والقناة الكبرى بين بكين وهانغتشو في الصين حكمة الإنسان في مجالات هندسة الموارد المائية والنقل والمواصلات والتبادل الاقتصادي والثقافي.

وانطلاقا من هذه الرموز البارزة للتراث الثقافي، تضمنت الفعاليات جلستي نقاش متخصصتين، شارك فيهما خبراء وباحثون من الصين ومصر في مجالات التراث الثقافي والعلاقات الدولية والدراسات الصينية والدبلوماسية، حيث تبادلوا نتائج الأبحاث والخبرات العملية المتعلقة بحماية التراث التاريخي والثقافي ونقل الإرث الحضاري عبر الأجيال.

في الأول من نوفمبر، أُقيمت فعالية الحوار الحضاري بين بكين والقاهرة تحت عنوان «تناغم القنوات وتلاقي المعجزات» بمقر المجلس الأعلى للثقافة المصري.

وحضر حفل الافتتاح وألقى كلمات خلاله كل من أ.د. أشرف العزازي الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة بجمهورية مصر العربية، والسيد تشانغ يي المستشار بسفارة جمهورية الصين الشعبية لدى جمهورية مصر العربية ومدير المركز الثقافي الصيني بالقاهرة، وأ.د. تشنغ تشنغ جيون عضو مجلس الإدارة ونائب رئيس جامعة الدراسات الدولية ببكين، والسيدة شيا يو رئيسة قسم الترويج الخارجي بدائرة الاتصال بلجنة الحزب الشيوعي الصيني بلدية بكين.

وقال أ.د. أشرف العزازي الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة بجمهورية مصر العربية في كلمته إن مصر والصين تتقاسمان تاريخيا منظومة من القيم تتمثل في إعلاء المعرفة والسعي إلى الابتكار والاعتزاز بالهوية الثقافية والانفتاح والتسامح، مؤكدا أن التبادل الثقافي ركيزة مهمة للعلاقات بين البلدين. وأعرب عن تطلعه إلى تعزيز التبادل والتعاون بين الجانبين في مجالات حماية التراث الثقافي والصناعات الثقافية والإبداعية والتحول الرقمي ودعم البحث العلمي وإعداد الكوادر الشابة وتأهيلها.

من جانبه، أشار أ.د. تشنغ تشنغ جيون عضو مجلس الإدارة ونائب رئيس جامعة الدراسات الدولية ببكين في كلمته إلى أن تعزيز الحوار المتكافئ بين الحضارات والتبادل والتعلم المتبادل بينها يكتسي قيمة مهمة في العصر الراهن، وخاصة في ظل التيارات المضادة للعولمة وتزايد الصراعات الجيوسياسية. وأكد أن الجامعة ستواصل الاستفادة من مزاياها في تخصصات اللغات الأجنبية ودور المركز الصيني العربي لدراسات التعاون الثقافي والسياحي كمنصة، لتعميق التعاون مع الجامعات ومراكز الفكر والمؤسسات الحكومية المصرية، وبناء جسور أكاديمية للحوار الحضاري بين الصين ومصر وتعزيز التبادلات بين الشباب.

أما شيا يو رئيسة قسم الترويج الخارجي بدائرة الاتصال بلجنة الحزب الشيوعي الصيني بلدية بكين، فقالت في كلمتها إن التواصل الحضاري بين بكين والقاهرة ضارب الجذور في التاريخ، وإن المدينتين الصديقتين حققتا في السنوات الأخيرة إنجازات جديدة في مجالات الثقافة والفنون وتبادل الزيارات والتواصل بينهما. وأعربت عن أملها في أن تمثل هذه الفعالية فرصة لمواصلة تعميق التبادل والتعاون بين المدينتين التاريخيتين والثقافيتين، وتعزيز التفاهم وتوثيق الصداقة من خلال التعلم المتبادل بين الحضارات.

وشارك في الفعالية نخبة من الخبراء والأكاديميين وممثلي مختلف الأوساط من مصر والصين، من بينهم نائب وزير الخارجية المصري الأسبق والسفير الأسبق لجمهورية مصر العربية لدى الصين السفير علي الحفني، والأمين العام لرابطة جمعيات الصداقة الصينية العربية السفير علي يوسف أحمد الشريف، ومستشار أول للسياسات المعنية بالشؤون الاستراتيجية والاستشراف غادة كمال محمود

كما شارك من الجانب الصيني عميد كلية الدراسات العليا بجامعة الدراسات الدولية ببكين ومدير المركز الصيني العربي لدراسات التعاون الثقافي والسياحي حو يو شيانغ، وعميد الكلية الدولية بالجامعة يو مياو، والأستاذة بكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة بكين للطيران والطيران الفضائي نيو منغ دي، ونائب عميد كلية اللغات الأجنبية بجامعة جيوانتشو للمعلمين هوانغ شي هاي، إلى جانب عدد من الخبراء والباحثين وممثلي مختلف الأوساط من الصين ومصر.

اتخذ هذا الحوار الحضاري من بكين والقاهرة، المدينتين العريقتين تاريخيا وثقافيا، محورا له، وتضمن جلستين نقاشيتين متخصصتين، الأولى بعنوان «تناغم القنوات والاستفادة المتبادلة بين الحضارات: حوار بين القناة الكبرى في بكين وقناة السويس»، والثانية بعنوان «تلاقي المعجزات وتألق الحضارات: حوار بين سور الصين العظيم والأهرامات».

وركزت الجلستان على أبرز معالم التراث التاريخي والثقافي في الصين ومصر، وناقشتا القيمة التي يكتسيها نقل الإرث الحضاري عبر الأجيال والتبادل والتعلم المتبادل بين الحضارات في العصر الراهن.

وخلال الجلسة النقاشية المتخصصة بعنوان «تناغم القنوات والاستفادة المتبادلة بين الحضارات: حوار بين القناة الكبرى في بكين وقناة السويس»، تبادل الضيوف الصينيون والمصريون وجهات النظر حول القيمة التاريخية والثقافية للقنوات المائية، والتبادل والتعلم المتبادل بين الحضارات، وحماية التراث الثقافي ونقله عبر الأجيال.

قدم نائب وزير الخارجية المصري الأسبق والسفير السابق لجمهورية مصر العربية لدى الصين السفير علي الحفني كلمة تحت عنوان «من القناة الكبرى في الصين إلى قناة السويس: حين تصبح المياه لغة مشتركة للحضارات»، مستعرضا الإسهامات التاريخية للقناتين في ربط الأقاليم وتعزيز التبادل الاقتصادي والثقافي. وأكد أن الحوار بين الحضارات ينبغي أن ينطلق من والتبادل والاحترام المتبادل على قدم المساواة، وأن يعزز التفاهم باستمرار من خلال تقاسم منجزات الحضارة الإنسانية.

وتناولت نائبة عميد كلية اللغات والترجمة بجامعة رشا كمال موضوع «من النيل إلى اليانغتسي: رمزية المجاري المائية والهوية الثقافية ودلالات المصطلحات في العلاقات الصينية المصرية». ومن منظور الرمزية الثقافية والهوية الوطنية، ناقشت الأهمية الكبيرة لنهري النيل واليانغتسي وغيرهما في السرديات الحضارية للبلدين، وحللت الدور الإيجابي لمفاهيم مثل «الحوار بين الحضارات» و«الشراكة الاستراتيجية» و«التعلم والاستفادة المتبادلة» في تعميق العلاقات الصينية المصرية.

وقدم عميد كلية الدراسات العليا بجامعة الدراسات الدولية ببكين ومدير المركز الصيني العربي لدراسات التعاون الثقافي والسياحي حو يو شيانغ مداخلة بعنوان «النقوش الحجرية الأثرية والاستفادة المتبادلة بين الحضارتين الصينية والعربية»، عرض فيها نقوشا حجرية باللغة العربية محفوظة في مناطق متعددة من الصين والأبحاث المتعلقة بها، وشرح ما تحمله هذه الآثار من ذاكرة تاريخية ومعلومات عن التبادل الثقافي. كما اقترح تعزيز التعاون الأكاديمي بين الصين ومصر، والعمل المشترك على جمع النقوش الحجرية وتوثيقها ودراستها.

أما نائب عميد كلية اللغات الأجنبية بجامعة جيوانتشو للمعلمين هوانغ شي هاي، فتحدث تحت عنوان «دروس من تشيوانتشو حول التفاعل الثقافي الصيني العربي عبر طريق الحرير البحري». وبالاستناد إلى تاريخ التجارة البحرية والتبادلات البشرية بين الصين والعالم العربي في مدينة تشيوانتشو خلال عصري سونغ ويوان، شرح الدور المهم لطريق الحرير البحري في تداول السلع وتلاقح الثقافات والتقارب بين الشعوب، وقدم رؤى لتعميق التبادلات الإنسانية والثقافية المعاصرة بين الصين والعالم العربي، انطلاقا من المساواة والمنفعة المتبادلة واحترام الاختلافات.

وخلال الجلسة النقاشية المتخصصة بعنوان «تلاقي المعجزات وتألق الحضارات: حوار بين سور الصين العظيم والأهرامات»، تبادل الضيوف وجهات النظر حول القيمة التاريخية والثقافية لسور الصين العظيم والأهرامات، والروح الحضارية التي تجسدانها، والتبادل والتعلم المتبادل بين الحضارتين الصينية والمصرية.

وتحدث عميد الكلية الدولية بجامعة الدراسات الدولية ببكين يو مياو تحت عنوان «لنروِ معا القصة المشتركة للحضارة الإنسانية». وبالاستناد إلى تجارب تعليم اللغة الصينية لغير الناطقين بها وإعداد المرشدين السياحيين الناطقين بالصينية في مصر، أبرز دور تعليم اللغات بوصفه جسرا لتعزيز التبادل بين الحضارات. واقترح تطوير مواد تعليمية باللغة الصينية في مجالي الثقافة والسياحة، وإقامة برامج دراسية وبحثية مشتركة، وإعداد مرشدين سياحيين محليين يجيدون الصينية، بما يدفع التبادل الحضاري بين الصين ومصر نحو مزيد من العمق والنتائج العملية.