لم تقتلني الرصاصة
اسراء السخاوي
هناك لحظات لا تغيّر حياتنا لأنها طويلة، بل لأنها خاطفة.
لحظة واحدة، صوت واحد، ارتجافة في القلب… تكفي لنسقُط من أعيننا حياةً كاملة كنا نظن أننا نعرفها.
حين دوّى الصوت، لم أفكر في النهاية، بل في البداية: في صباح لم يأتِ بعد، وفي حلم مؤجل لأنني ظننت العمر طويلًا. سكت كل شيء إلا قلبي؛ كان يرتجف، لكنه لم يتوقف. نبضة، ثم أخرى، وكأن شيئًا في داخلي يهمس: ليس بعد.
اقرأ أيضاً
دكتورة دينا المصري تكتب: الخطوبة مش هزار
علاء نبيل يكشف مفاجأة عن علي محمود.. «كان ضمن حسابات حسام حسن في كأس العالم»
اتحاد السلة يعاقب عمرو زهران بعد واقعة مباراة الأهلي والقناة
عمر جابر والونش يوجهان رسالة حاسمة للاعبي الزمالك بعد صرف المستحقات.. والقمة في المقدمة
شريف الخشاب: النجومية لا تصنع مدربًا ناجحًا.. والخطيب مثال على اختلاف معايير النجاح
بيراميدز يحسم الجدل حول عقود نجومه.. تجديدات مرتقبة وإغلاق باب الرحيل المجاني
محمد شبانة: الأهلي يحتاج ياسر إبراهيم بشدة.. ورحيله قد يعيد أزمة الدفاع من جديد
«إمكان IMKAN» تهنئ المملكة العربية السعودية باليوم الوطني الـ 96: مسيرة مجد تتجدد وعلاقات أخوية راسخة كالجبال
محمود مسلم: نحتاج لتحالفات عسكرية تبدأ بعيدا عن الحدود لمواجهة تهديدات الأمن القومي
٣٦ عامًا من العطاء تتوج عبد الإله المباركي «رجلًا ذهبيًا» وسفيرًا للنوايا الحسنة دوليًا
محمد مجدي صالح يهنئ السعودية باليوم الوطني الـ96: العلاقات المصرية السعودية نموذج للأخوة والشراكة الاستراتيجية
نائبة محافظ الإسكندرية تتفقد مستشفى الجمهورية العام لمتابعة انتظام العمل ومستوى الخدمات الطبيةوالاطلاع على سجل الاستدعاءات الخاص بالعيادة
هناك فهمت أن النجاة لا تبدأ حين ينتهي الخطر، بل عندما يصرّ شيء في داخلك على أن يكمل.
ثم اكتشفت أن في الحياة رصاصات لا تخرق الجسد، بل تخترق اليقين. تأتي في هيئة خبر، أو رحيل، أو خيبة من يدٍ ظننتها ستسندك. تدعك واقفًا تسأل: كيف سأكمل؟
ولم تكن الإجابة معجزة. أحيانًا تكون النجاة خطوة صغيرة جدًا: أن تنهض، أن تفتح النافذة، أن تذهب إلى عملك وداخلك خراب لا يراه أحد، وأن تقول: سأكمل اليوم فقط. نحن لا ننتصر دفعة واحدة، بل ننجو على دفعات صغيرة.
الإنسان لا يحتاج أن يكون قويًا دائمًا كي ينجو، يكفيه ألا يستسلم. فالقوة قد تغيب، لكن الرغبة في الاستمرار تظل حية.
ولم يعد الشفاء يعني أن أنسى. الذاكرة قد تبقى، دون أن أكون أسيرًا لها. فالندبة ليست شهادة على الخسارة، بل دليل على أن الجسد عرف كيف يترمم.
الماضي لا يُهزم، بل يُفهم ويُقبل ثم يُترك في مكانه. والحياة لا تنتظر أن نفهم كل شيء كي تمضي؛ فالشمس لا تؤجل شروقها لأن أحدًا بكى طوال الليل.
تعلمت ألا أركض خلف باب أُغلق، وألا أشرح قيمتي لمن قرر ألا يراها. بعض الرحيل نجاة، وبعض النهايات تترك مساحة لشيء جديد… مساحة لنا.
لم تقتلني الرصاصة، ولم أخرج منها كما دخلت. أخذت مني أشياء، لكنها منحتني الوعي بالحياة. أسوأ خسارة ليست أن تفقد شخصًا أو حلمًا، بل أن تفقد نفسك وأنت تحاول الحفاظ عليهم.
لو عاد بي الزمن إلى تلك اللحظة، لن أقول لنفسي: "لا تخف"، بل سأقول: "استمر.. حتى لو كانت الخطوة ثقيلة، لأن بعض الطرق لا تكشف جمالها إلا لمن يرفض العودة."
لم تكن معركتي أن أنجو من الرصاصة، بل من الفكرة التي تركتها في داخلي.
واليوم، إذا سألتني أين كانت نجاتي؟
لن أقول: في اللحظة التي نفذت فيها من الموت.
بل في كل لحظة بعدها… حين اخترت ألا أعيش كمن نجا فقط، بل كمن بدأ من جديد.


