الجمعة 18 سبتمبر 2026 12:31 صـ 4 ربيع آخر 1448هـ

رئيس التحرير محمد يوسف

رئيس التحرير محمد يوسف

مدارس و جامعات

أمنية محمد تكتب : أزمة التنسيق وتناقض الأولويات.. عندما يصبح حلم الجامعة صعب المنال في أرضه

لم تعد الثانوية العامة في مصر مجرد مرحلة دراسية ينتهي معها عامٌ من المذاكرة، بل تحولت إلى ملحمة سنوية تستهلك أعصاب الأسر المصرية ومقدراتها المادية والنفسية. وبين امتحانات تتجاوز حدود المقرر ومطالب بتغيير نمط الأسئلة لتنعكس سلبًا على تقديرات الطلاب، يستيقظ أولياء الأمور والطلاب على واقع أشد قسوة: "كليات القمة" التي طالما سهروا لأجلها باتت تتطلب حظًا وافرًا أو قدرات مالية لا تملكها أغلب الطبقات المتوسطة.

لكن المفارقة المحزنة لا تتوقف عند صعوبة الاختبارات أو تراجع المجاميع، بل تكمن في الجانب الآخر من المشهد؛ حيث تُفتح أبواب تلك الكليات نفسها – من طب وصيدلة وهندسة – أمام الطلاب الوافدين بمجاميع أقل وبشروط قبول أكثر مرونة. والسبب المعلن والواضح هو البحث عن العملة الصعبة، واستثمار المقاعد الجامعية لجلب الدولار على حساب الحلم الوطني لأبناء البلد.

لقد تحول التعليم العالي في نظر الكثيرين من حق مكفول للنابغين والمجتهدين إلى مقايضة اقتصادية؛ حيث يُدفع الطالب المصري تدريجيًا نحو الجامعات الخاصة والأهلية بأسعارها الباهظة، بينما يتمتع الوافد بميزات التواجد في أعرق الجامعات الحكومية المصرية.

إن هذه السياسة – وإن كانت تحقق عائدًا ماليًا عاجلاً للجامعات – تضرب في مقتل مبدأ تكافؤ الفرص، وتزرع الإحباط في نفوس شبابٍ بذلوا قصارى جهدهم ليجدوا أنفسهم أغرابًا في منظومة تعليم بلادهم.

اقرأ أيضاً

إن المصلحة الوطنية تقتضي مراجعة عاجلة لهذه المنظومة. لا أحد يعارض جذب الطلاب الوافدين أو دعم موارد الجامعات، لكن يجب ألا يكون ذلك أبدًا على حساب حقوق الطالب المصري أو خصمًا من الطاقة الاستيعابية والعدالة التنافسية. الحل يبدأ من وضع ضوابط حاسمة تُوازن بين الاستثمار وتكافؤ الفرص، وتوحيد معايير القبول بشكل يضمن لأبناء الوطن حقهم الأليم في بناء مستقبلهم داخل ديارهم.

الثانوية العامة تنسيق الجامعات التعليم العالي