السبت 5 سبتمبر 2026 12:09 مـ 22 ربيع أول 1448هـ

رئيس التحرير محمد يوسف

رئيس التحرير محمد يوسف

فن

«فولو رع.. اكتشف النور الذي في داخلك».. عرض مسرحي يزرع الوعي والقيم الإيجابية في نفوس الأطفال

يواصل مسرح الطفل دوره في بناء الوعي وتشكيل وجدان الأجيال الجديدة، من خلال أعمال فنية تجمع بين المتعة والرسالة، ومن بينها مسرحية «Yes I Can» في عرضها «فولو رع – سيزون 2»، من تأليف وإخراج المخرجة ماريان الراهب، والتي تقدم تجربة مسرحية تحمل رسالة ملهمة للأطفال وتدعوهم إلى اكتشاف قدراتهم والإيمان بأنفسهم.

ويحمل عنوان العرض دلالة رمزية مستوحاة من الحضارة المصرية القديمة؛ فكلمة «فولو» تعني «اتبع»، بينما يشير «رع» إلى إله الشمس عند المصريين القدماء، ليصبح الشعار الذي تنطلق منه المسرحية: «فولو رع.. اتبع النور اللي جواك».

وتسعى المخرجة ماريان الراهب من خلال العرض إلى تقديم مفهوم مختلف للنجاح، يقوم على الثقة بالنفس والإصرار وعدم الاستسلام للظروف، وذلك عبر استلهام نماذج وشخصيات مصرية وإنسانية ملهمة استطاعت أن تحول التحديات إلى قصص نجاح.

ويتناول العرض نماذج تاريخية وفنية بارزة، من بينها الملك أحمس الذي واجه تحديات قاسية وتمكن من طرد الهكسوس وتحرير مصر، وعميد الأدب العربي الدكتور طه حسين الذي تحدى فقدان البصر والظروف الصعبة ليصبح أحد أبرز رموز الثقافة العربية، إلى جانب كوكب الشرق أم كلثوم التي انطلقت من بيئة بسيطة لتصبح صوتًا وصل إلى الملايين حول العالم، وهدى شعراوي التي ارتبط اسمها بالدفاع عن حق المرأة في التعليم والحرية.

اقرأ أيضاً

كما يسلط العرض الضوء على أطفال فلسطين وغزة باعتبارهم نموذجًا للصمود والتشبث بالحلم والأمل، في رسالة تؤكد أن الإنسان يستطيع التمسك بنوره الداخلي حتى في أصعب الظروف.

ولا تكتفي «فولو رع» بتقديم نماذج النجاح والإصرار، بل تطرح كذلك قضية تربوية مهمة تتعلق بأهمية وجود الأسرة والرعاية الأبوية في حياة الأطفال، محذرة من الآثار السلبية لترك الطفل دون متابعة أو احتواء أسري.

وتؤكد المسرحية أن غياب الرعاية والتوجيه قد يترك آثارًا نفسية واجتماعية على الطفل، تبدأ بالشعور بالوحدة وفقدان الأمان، وقد تمتد إلى التأثر بالسلوكيات السلبية والمخاطر المحيطة به، سواء في الواقع أو عبر الفضاء الرقمي.

ومن خلال المزج بين المسرح والتاريخ والتربية والخيال، تقدم المخرجة ماريان الراهب تجربة تستهدف مخاطبة عقل الطفل ووجدانه في الوقت نفسه، وتؤكد أن الطفل لا يحتاج فقط إلى الترفيه، وإنما إلى محتوى فني يساعده على فهم ذاته واكتشاف قدراته وبناء ثقته بنفسه.

وتأتي الرسالة الأساسية لـ«فولو رع» في جملة بسيطة لكنها عميقة: كل طفل بداخله نور، والمهمة الحقيقية هي أن يكتشفه ويتبعه، في دعوة للأبناء والأسر إلى الإيمان بقدرات الأطفال واحتضان أحلامهم وتوفير البيئة الآمنة التي تساعدهم على تحويل طاقاتهم إلى إنجازات حقيقية.

مسرح الطفل فوللو رع عرض مسرحي