استشاري تغذية: فوضى الترندات على السوشيال ميديا تُهدد الصحة العامة
حذر الدكتور عماد الدين فهمي، استشاري التغذية العلاجية، من تنامي ظاهرة فوضى المعلومات الغذائية على منصات التواصل الاجتماعي، والتي يقودها غير المتخصصين بهدف تصدر الترند، مؤكدًا أن الساحة الطبية باتت تواجه لغطًا وتشويشًا كبيرًا بسبب غياب المرجعية العلمية الموحدة وتصدير التجارب الشخصية كقواعد عامة.
وأوضح "فهمي"، خلال لقائه عبر قناة "النيل للأخبار"، أن أزمة الوعي الغذائي تحولت وتطورت خلال العقد الأخير، معقبًا: "مشكلتنا قبل 10 سنوات كانت تنحصر في تبادل الوصفات بين الأصدقاء، أو الحصول على حميات غذائية غير مدروسة من صالات الألعاب الرياضية؛ أما الآن، فالأزمة أعمق؛ إذ تصدر المشهد غير المتخصصين، وصارت أصواتهم هي الأعلى، ليقدموا معلومات متضاربة لا تستند إلى كتاب علمي أو بحث موثق، بل تحركها الرغبة في حصد المشاهدات".
ولفت إلى أن هذه الظاهرة لا تقتصر على التغذية الفطرية فقط، بل تمتد لتشمل مجالات أخرى مثل التجميل والفتوى الشرعية، حيث بات كل شخص يفسر الأمور وفق هواه الشخصي، منتقدًا انسياق المواطنين وراء تجارب المشاهير والفنانين، مستنكرًا: "لم نشهد يومًا بلوجر أو فنانًا يخرج ليروي حكايته مع جراحة القلب المفتوح أو الولادة القيصرية، لكننا نجد المئات منهم يتحدثون بحرية عن حكاياتهم مع حقن التخسيس، أو أنظمة الدايت القاسية، والوصفات السحرية".
وأشار إلى أن المتلقي يقع ضحية لتلك الفيديوهات لأنه يرى في الفنان أو المؤثر قيمة تدفعه لتقليده، دون إدراك أن تلك التجربة قد تكون مجرد إعلان مدفوع الأجر لمنتج معين، أو مجرد تجربة فردية لا يمكن تعميمها، مشددًا على أن القوانين الحيوية لأجساد البشر تختلف من شخص لآخر، وضرب مثالًا بمرضى القولون العصبي، حيث تتهيج أمعاء البعض بسبب الثوم، والبعض الآخر من البصل، أو الفول، أو البيض، وبالتالي فإن التعميم في التغذية يعد خطأً جسيمًا.
وتابع: "أصبح جزء كبير من وقتنا داخل العيادات يضيع في تصحيح المفاهيم المغلوطة التي يكتسبها المريض من السوشيال ميديا قبل البدء في علاجه، وهو ما يُصيب المريض بالإحباط عندما يخرج ليجد نظرية مغايرة تمامًا على هاتفه".
وفي مقارنة مع المجتمعات الأخرى، أشار استشاري التغذية العلاجية، إلى أن بعض الترندات الغذائية تفشل تمامًا في دول معينة لأن شعوبها تمتلك ثقافة التمييز وتشغيل العقل، معقبًا: "في الشرق الأوسط، نحن شعوب متعلمة، ولكن ينقصنا الوعي والثقافة الغذائية، لقد أمرنا الله بتدبر القرآن والتفكير فيه، فكيف نسلم عقولنا وأجسادنا لمعلومات يروجها غير متخصصين دون تفكير؟، وحتى إن كان المتحدث متخصصًا، يجب أن يقتنع المريض بالمنطق العلمي وراء خطته العلاجية".
وحذر من المقاييس الخاطئة للنجاح في إنقاص أو زيادة الوزن، مستشهدًا ببعض الممارسات الكارثية مثل لجوء البعض لتناول الكورتيزون لزيادة الوزن، فيسعد بالنتيجة الظاهرية دون إدراك لحجم الدمار الذي أحدثه بصحته، أو لجوء آخرين لمنع الطعام تمامًا بهدف النحافة، معقبًا: "في الحالة الثانية، الشخص يذبل ولا يخس.. الهدف الحقيقي لا يقاس بالنتيجة فقط، بل بالطريقة الصحية التي وصلنا بها إلى هذه النتيجة، اعطِ العيش لخبازه لتصل إلى معلومة تناسب سنك، ووزنك، وحالتك الصحية البنية".

