ضريبة التغيير
بقلم : غاده الزيات
لما تيجي تطلع من منطقة الراحة وتقرر وتنوي نية التغيير
هاتتفاجأ بعقبات وصعوبات واختبارات مؤلمة
ودا اللي ربنا وضحه لنا في قوله تعالى ؛( أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا ءامنا وهم لا يفتنون )
لابد أن تختبر في نيتك وفيما تؤمن به
اقرأ أيضاً
الحسيني أحمد: تعديلات الضريبة على الدخل خطوة مهمة لتعزيز الثقة وتحفيز الاستثمار وتبسيط المنظومة الضريبية
محمد صالح يثمن قرار مد وقف ضريبة الأطيان.. ويطرح رؤية شاملة لتخفيض مستلزمات الإنتاج وزيادة أسعار التوريد
أشرف محمود: الجحود ضريبة الكفالة المادية لمن نسي التربية الأخلاقية للأبناء
فياض: ”البكالوريا المصرية” طوق نجاة للأسر.. والوزارة لم تجبر أحدًا على التغيير
خبير قانوني يرصد أبرز تعديلات مجلس الشيوخ على قانون الضريبة العقارية ومتى سيتم تطبيقه؟
النائب عادل عتمان: إعادة ضبط منظومة الضريبة العقارية توازن بين حقوق الدولة والبعد الاجتماعي
الإعلان عن برنامج صناع التغيير 2025 على تيك توك
تحالف الصناعة والتصدير: قادة التغيير في غرفة الصناعات المعدنية الصغيرة
الضرائب: لاصحة إطلاقًا للخلاف بين الحكومة وشركات البترول حول ضريبة القيمة المضافة
التغيير ليس شعارًا.. ملفات مفتوحة تنتظر الحسم ب” صحة الدقهلية ”
برلماني يؤكد أهمية تعديل قانون الضريبة العقارية وتطبيق الرقمنة ودعم النشاط الصناعي
إى تاكس تُطوّر المنظومة الإلكترونية لتوحيد احتساب ضريبة الأجور والمرتبات بالتعاون مع مصلحة الضرائب المصرية
تلك الاختبارات والفتن قد لا تأتي إليك من طريق التغير نفسه
ولكن قد تأتيك من رفض الناس القريبين منك قد يكون رفض اهلك اولادك أصحابك
الناس اللي كانوا متعودين على نسختك القديمة،
نسختك الساكتة، المتاحة، المألوفة، التي لا تُربك أحدًا بتغيّرها، ولا تُزعج أحدًا بنموّها،
ولا تُقلق أحدًا لأنها تعرف مكانها جيدًا داخل القالب الذي وضعوها فيه.
أول ما تبدأ تتحرك خارج الوعي الجمعي و القالب المألوف للمحيطين بك
أول ما تبدأ تقول : أنا لم أعد أريد أن أعيش بنفس الطريقة والعقلية ، ولا أن أفكر بنفس الطريقة، ولا أن أقبل بنفس الحد الأدنى الذي كنت أقبله من قبل
هتبدأ تقابل رفض وتشوف وجوهًا ما كنتش متخيل إنها ممكن تقف ضدك،
وتسمع كلمات تبدو في ظاهرها خوفًا عليك،
لكن في باطنها خوفٌ منك من نسختك الجديدة،
من شجاعتك، من حريتك، من قدرتك على كسر ما لم يستطيعوا هم كسره داخل أنفسهم.
لأن التغيير الحقيقي هايهزّ العلاقات التي بُنيت على ضعفك،
والدوائر التي استفادت من ترددك،
والأشخاص الذين ارتاحوا لكونك دائمًا الشخص الذي يتنازل، أو يصمت، أو يؤجل نفسه، أو يختار السلام الخارجي على حساب صراعاته وحروبه الداخلية.
فحين تبدأ في التغيير، أنت لا تغيّر عاداتك فقط…
أنت تُربك توازنات قديمة. تُسقط أدوارًا قديمة.
تكشف جروحا وظلالا تغذت على نورك
تفضح اتفاقات صامتة كانت قائمة على أن تبقى كما أنت، لا تتقدم كثيرًا، لا تقترب كثيرًا من نفسك،
لا ترى ذاتك و حقيقتك بوضوح،
ولا تملك الجرأة الكافية لتقول: كفى.
ولهذا، طبيعي جدًا أنك تلاقي أول ناس ينقلبوا عليك هم المحيطين بك. ليس لأنك أخطأت، بل لأنك بدأت تسترد نفسك. وليس لأن طريقك خطأ، بل لأنك خرجت من المكان الذي كان يضمن للآخرين راحتهم،
حتى لو كان يسلبك أنت سلامك.
ستجد من يقلّل من أحلامك،
ومن يسخر من محاولاتك،
ومن يذكّرك بكل مرة فشلت فيها،
ومن يضغط على نقاط ضعفك القديمة كي يعيدك إلى مكانك الأول. ستجد من يصفك بأنك تغيّرت،
وكأن التغيّر تهمة! وكأن الثبات على ما يؤذيك فضيلة!
وكأن إعادة تشكيل نفسك بعد الألم خيانة للنسخة التي تعوّدوا عليها!
بل أحيانًا، لن تكون المقاومة في صورة عداء واضح…
ستأتيك في صورة إحباط مستمر،
تشكيك ناعم، مقارنات جارحة، رسائل خفية تقول لك:
“ارجع كما كنت… كان ذلك أريح لنا.”
ولن تقف العقبات عند الناس فقط…
ستظهر لك عقبات من كل مكان، كأن الحياة كلها تختبر صدقك في نية التغيير ستقابل أزمات مفاجئة،
تعطيل، تأخير، ضغوط نفسية، إرهاق،
خوف قديم يعود، صوت داخلي يشكك فيك،
جراح تعود لتظهر على السطح من جديد
وأبواب تُغلق في وجهك في اللحظة التي كنت تظن أنك اقتربت فيها من الفرج.
وهنا يفهم كثيرون الأمر بشكل خاطئ.
يظنون أن كثرة العقبات معناها أن الطريق ليس لهم.
لكن الحقيقة في كثير من الأحيان أن العقبات ليست علامة رفض… بل علامة عبور.
كأن الحياة تسألك:
هل تريد هذا التغيير فعلًا؟
هل أنت مستعد أن تدفع ثمن وعيك؟
هل ستكمل لو لم يصفّق لك أحد؟
هل ستثبت لو خذلك المقرّبون؟
هل ستتمسك بنفسك الجديدة حتى وأنت لم ترَ نتائجها كاملة بعد؟
لأن الخروج من منطقة الراحة ليس قرارًا لطيفًا كما يصوره البعض…
إنه أشبه بخلع جلدٍ قديم التصق بك لسنوات.
ستشعر بالألم والارتباك
وسيجعلك تقف بين عالمين: العودة إلى المألوف ام التمسك بالتغيير
ستقف حائرا لا أنت قادر على الرجوع لما كنت عليه،
ولا أنت وصلت بعد إلى النسخة التي تريدها.
وهذه المسافة تحديدًا هي أكثر المراحل قسوة.
مرحلة اللاعودة واللاوصول.
مرحلة تشعر فيها أنك فقدت الأمان القديم،
ولم تبنِ بعد الأمان الجديد.
فلا تستغرب إن شعرت بالتعب،
ولا تستغرب إن بكيت،
ولا تستغرب إن راودك الحنين إلى النسخة القديمة فقط لأنها كانت مألوفة،
حتى لو كانت تتألم بصمت.
لكن تذكّر:
ليس كل ما كان مألوفًا كان صحيحًا،
وليس كل ما كان مريحًا كان صالحًا لك،
وليس كل من انزعج من تغيّرك كان يحبك فعلًا.
بعض الناس يحبون النسخة التي يستطيعون السيطرة عليها،
لا النسخة الحرة.
يحبونك وأنت تحتاجهم، لا وأنت تتعافى.
يحبونك وأنت صغير في عين نفسك،
لا وأنت ترى قيمتك بوضوح.
يحبونك حين تكون متاحًا لهم دائمًا،
لكنهم يرتبكون حين تصبح متاحًا لنفسك أيضًا.
ولهذا، لا تجعل انقلاب البعض عليك دليلًا على أنك تمشي غلط.
أحيانًا يكون هذا الانقلاب هو الدليل المؤلم على أنك أخيرًا تمشي صح.
لأنك حين تخرج من منطقة الراحة،
أنت لا تغيّر جدولك فقط،
أنت تغيّر هويتك،
وتعيد تعريف علاقتك بنفسك،
وبالناس، وبالحدود، وبالاستحقاق،
وبما تقبله وما لم تعد مستعدًا لابتلاعه تحت اسم الحب أو الواجب أو العِشرة أو الخوف من الوحدة.
التغيير الحقيقي يحتاج منك أن تتحمل سوء الفهم،
وأن تصبر على مرحلة التشويش،
وأن تسير أحيانًا بلا ضمانات كثيرة،
وأن تكمّل حتى لو كنت مرهقًا،
وأن تتقبل فكرة مؤلمة جدًا:
أن بعض من حولك لن يحتفل بولادتك الجديدة…
لأنهم كانوا مستفيدين من بقائك في النسخة القديمة.
لكن مع كل خطوة صادقة،
ستبدأ ترى بوضوح من يحبك حبًا ناضجًا،
ومن كان يحب موقعك في حياته فقط.
من يفرح لشفائك،
ومن ينزعج لأن شفاءك يعني انتهاء سيطرته.
من يدعم نموك حتى لو غيّر شكل العلاقة،
ومن يحاربك لأنه يريدك ثابتًا في مكانٍ يضمن له هو الراحة.
وأخيرا
لو قررت أن تتغير، فاستعد.
استعد لأن تُختبر،
استعد لأن تُساء فَهمك،
استعد لأن تفقد بعض الصحبة،
استعد لأن تمر بفترات شك وتعب ووحدة،
لكن استعد أيضًا لشيء أعظم:
أن تقابل نفسك الحقيقية لأول مرة.
أن تصير أخفّ، أصدق، أوضح،أقرب إلى الله،
وأقرب إلى الرسالة التي خُلقت لها، لا إلى الدور الذي فُرض عليك.
فإذا انقلب عليك الناس، وظهرت العقبات من كل مكان، فلا ترتعب سريعًا
قد لا يكون ذلك لأنك تسير في الطريق الخطأ،
بل لأنك أخيرًا غادرت المكان الذي كان يطفئك،
وبدأت تمشي نحو المكان الذي يليق بروحك.
فاثبت.
حتى لو اهتز قلبك قليلًا، اثبت.
حتى لو لم يفهمك أحد الآن، اثبت.
حتى لو بدا الطريق أصعب مما توقعت، اثبت.
لأن أعظم التحولات لا تبدأ بالتصفيق…
بل تبدأ غالبًا بالهزّ، وبالخسارات، وبالاختبارات،
ثم بعد ذلك…تبدأ الحياة التي تشبهك فعلًا


