الأحد 20 سبتمبر 2026 12:02 صـ 6 ربيع آخر 1448هـ

رئيس التحرير محمد يوسف

رئيس التحرير محمد يوسف

اقتصاد

سيد عمارة : السردية الوطنية والهوية القومية.. خط الدفاع الأول عن مستقبل الأوطان

سيد عمارة
سيد عمارة

صرّح سيد حسني عمارة، الرئيس التنفيذي لمبادرة إدراك وطن مصر للتنمية المستدامة، أنه في ظل عالم يشهد تغيرات متسارعة وصراعات متنامية على الوعي والثقافة والذاكرة التاريخية، لم تعد معركة الأمم تقتصر على الحدود الجغرافية أو القدرات الاقتصادية والعسكرية فحسب، بل امتدت إلى فضاء أكثر عمقًا وتأثيرًا يتمثل في معركة السرديات والهوية الوطنية.

وأوضح أن السردية الوطنية ليست مجرد رواية للتاريخ أو استدعاء لأمجاد الماضي، بل هي الإطار الفكري والمعرفي الذي يفسر للأجيال قصة وطنها، ويمنحها القدرة على فهم حاضرها واستشراف مستقبلها. فهي الوعاء الذي تتشكل داخله قيم الانتماء والمواطنة والمسؤولية الوطنية، والحصن الذي يحمي المجتمعات من محاولات التشويه والتفكيك وإعادة تشكيل الوعي وفق أجندات خارجية.

وأشار عمارة إلى أن الدول الكبرى أدركت مبكرًا أهمية بناء سردياتها الوطنية، فاستثمرت في التعليم والثقافة والإعلام ومراكز البحث العلمي لترسيخ روايتها الخاصة عن تاريخها ودورها الحضاري. وفي المقابل، عانت بعض الشعوب من فرض سرديات خارجية أثّرت سلبًا على ثقتها بذاتها وقدرتها على بناء مشروعها الوطني المستقل.

وأكد أن إعادة الاعتبار للسردية الوطنية المصرية ضرورة ملحّة، باعتبارها امتدادًا لحضارة إنسانية عريقة تجاوز عمرها آلاف السنين وأسهمت في تشكيل التاريخ الإنساني، مشددًا على أن مصر لم تكن يومًا مجرد رقعة جغرافية، بل دولة ذات رسالة حضارية وثقافية وإنسانية ممتدة استطاعت الحفاظ على هويتها رغم التحديات.

اقرأ أيضاً

وأضاف أن الهوية القومية لا تعني الانغلاق، بل تمثل أساس الانفتاح الواعي على العالم، فالأمم الواثقة من هويتها هي الأكثر قدرة على التفاعل الإيجابي مع الثقافات الأخرى دون فقدان خصوصيتها. كما أن تعزيز الهوية الوطنية لا يتعارض مع الحداثة، بل يُعد شرطًا لتحقيق تنمية مستدامة قائمة على الثقة والاعتزاز بالانتماء.

وفي هذا السياق، شدد عمارة على دور المؤسسات التعليمية والثقافية والإعلامية في بناء وعي وطني مستنير، قادر على التمييز بين الحقائق والدعاية، وتمكين الشباب من فهم تاريخهم وإدراك دورهم في صناعة المستقبل، باعتبارهم الحراس الحقيقيين للهوية الوطنية.

واختتم تصريحه بالتأكيد على أن بناء الجمهورية الجديدة لا يقتصر على تطوير البنية التحتية وتحقيق النمو الاقتصادي، بل يتطلب بناء الإنسان الواعي بجذوره الحضارية، المؤمن بقيمة وطنه، والقادر على الإسهام الفاعل في مسيرة التنمية.

وأكد أن السردية الوطنية والهوية القومية تظلان من أهم مقومات الأمن القومي الشامل، فالأوطان لا تُبنى بالقوة المادية وحدها، بل بقوة الفكرة ووضوح الرؤية وعمق الانتماء، مختتمًا بالدعاء:
حفظ الله مصر وأنار طريق ريادتها نحو مستقبل مشرق بإذن الله.

مبادرة إدراك وطن التنمية المستدامة الجمهورية الجديدة