السبت 13 يونيو 2026 09:51 مـ 27 ذو الحجة 1447هـ

رئيس التحرير محمد يوسف

رئيس التحرير محمد يوسف

تقارير وقضايا

قتل الكلاب في الشوارع.. عضو الفتوى بالأزهر: الإسلام دين رحمة بكل الكائنات

الدكتور عطية لاشين
الدكتور عطية لاشين

قتل الكلاب بسبب الانتشار المتزايد لهم في بعض الشوارع والمناطق السكنية، والتي ترتب عليها الكثير من حالات العقر للأطفال، وتزايد معها الشكاوى من تعرض البعض للأذى أو الخوف بسبب وجودها، دفع كثيرين إلى التساؤل عن الحكم الشرعي في قتل الكلاب في الشوارع وهل يجوز التخلص منها بصورة جماعية أم أن الشريعة الإسلامية وضعت ضوابط محددة للتعامل مع هذه الظاهرة؟

وفي هذا السياق، أوضح الدكتور عطية لاشين، عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف، الحكم الشرعي المتعلق بمسألة قتل الكلاب في الشوارع، مؤكدًا أن الإسلام دين رحمة وعدل، وأن التعامل مع الحيوانات يخضع لأحكام شرعية تراعي حق الإنسان وحق الحيوان في الوقت نفسه.

الإسلام دين الرحمة بكل المخلوقات

وقال عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف إن الله سبحانه وتعالى وصف رسالة النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ»، كما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: «إنما أنا رحمة مهداة».

وأضاف أن الشريعة الإسلامية قامت على الرحمة والعدل، فلا تقتصر الرحمة على الإنسان فقط، بل تمتد إلى الحيوان وسائر المخلوقات، مشيرًا إلى ما ذكره الإمام ابن القيم من أن الإسلام «دين عدل كله ورحمة كله».

اقرأ أيضاً

وأكد أن المسلم المطبوع على الرحمة ينال رحمة الله تعالى، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الراحمون يرحمهم الرحمن».

متى لا يجوز قتل الكلاب في الشوارع؟

وأوضح الدكتور عطية لاشين أن الحكم الشرعي في قتل الكلاب في الشوارع يختلف باختلاف حال الكلب وسلوكه، مبينًا أن هناك نوعًا من الكلاب الأليفة المستأنسة التي لا يصدر عنها أذى أو عدوان على الناس.

وأشار إلى أن هذا النوع من الكلاب لا يجوز قتله شرعًا، لأنه لا يمثل خطرًا على المجتمع، بل إن الإحسان إليه ورعايته قد يكون سببًا في نيل الأجر والثواب.

واستشهد في ذلك بالحديث النبوي الشريف الذي روى فيه النبي صلى الله عليه وسلم قصة الرجل الذي رأى كلبًا يلهث من شدة العطش، فنزل إلى البئر وسقاه الماء، فشكر الله له ذلك وغفر له.

وأكد أن الاعتداء على الكلاب المسالمة أو إيذاءها دون سبب يتنافى مع مقاصد الشريعة الإسلامية التي دعت إلى الرحمة والإحسان إلى الحيوان.

الكلاب العقورة.. متى يجوز قتلها؟

وفي المقابل، أوضح عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف أن هناك نوعًا آخر من الكلاب يتمثل في الكلاب العقورة أو الشرسة التي تهاجم الناس وتؤذي المارة دون سبب، وتلحق الضرر بالأطفال والنساء وكبار السن.

وقال إن الشريعة أجازت قتل الكلاب في الشوارع إذا كانت من هذا النوع المؤذي الذي يهدد أمن الناس وسلامتهم، وذلك دفعًا للضرر وحماية للأرواح.

واستدل بحديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي ذكر فيه الحيوانات التي يجوز قتلها في الحل والحرم، ومن بينها «الكلب العقور»، أي الكلب الذي يعتدي على الناس ويبدأهم بالأذى.

وأضاف أن هذه الرخصة الشرعية جاءت تطبيقًا للقاعدة الفقهية المعروفة: «لا ضرر ولا ضرار»، والتي تهدف إلى رفع الأذى عن الناس وحماية المجتمع من المخاطر.

حتى عند القتل.. الإسلام يأمر بالرحمة

وشدد الدكتور عطية لاشين على أن جواز قتل الكلاب في الشوارع إذا كانت عقورة أو مؤذية لا يعني جواز تعذيبها أو التمثيل بها، بل يجب أن يتم ذلك بأكثر الطرق رحمة وأقلها إيلامًا للحيوان.

وأشار إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة»، وهو ما يدل على أن الإسلام يأمر بالإحسان حتى في الحالات التي يُشرع فيها القتل.

وأكد أن الرحمة بالحيوان تظل مبدأً أصيلًا في الشريعة الإسلامية، وأن الهدف من إباحة قتل الكلب العقور هو دفع الضرر وحماية الإنسان، وليس الانتقام من الحيوان أو تعذيبه.

الأزهر يوضح الضابط الشرعي للتعامل مع الكلاب

واختتم عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف فتواه بالتأكيد على أن الحكم الشرعي في قتل الكلاب في الشوارع يقوم على التفرقة بين الكلب المسالم الذي لا يؤذي أحدًا، والكلب العقور الذي يشكل خطرًا حقيقيًا على الناس.

وأوضح أن الكلاب الأليفة أو غير المؤذية لا يجوز الاعتداء عليها أو قتلها، بينما يجوز التخلص من الكلاب العقورة التي تلحق الأذى بالمجتمع، مع الالتزام بالرحمة والإحسان وعدم تعذيب الحيوان عند تنفيذ ذلك.

قتل الكلاب الكلاب حالات العقر للأطفال الدكتور عطية لاشين الإسلام دين الرحمة