إسلام عوض: السياسة الخارجية الأمريكية تحولت إلى بلطجة سياسية وقرارات فردية
قال الدكتور إسلام عوض، الكاتب والمحلل السياسي، إن ما يحدث من إشعال لفتيل الحرب بين أمريكا وإيران ليس وليد الصدفة، بل هو مخطط مشترك ومُتفق عليه بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وأوضح "عوض"، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي محمد الغيطي، ببرنامج "البصمة"، المذاع على قناة "الشمس"، أن نتنياهو يمارس ضغوطًا مكثفة على الإدارة الأمريكية لتقويض أي فرص للسلام أو إنهاء الحرب الدائرة، مشيرًا إلى أن الهدف الاستراتيجي لتل أبيب يتجاوز الضربات الموضعية إلى تدمير البنية التحتية الإيرانية بالكامل، تمهيدًا لفرض مشروع "إسرائيل الكبرى" التي طالما صرّح بها نتنياهو، معقبًا: "إسرائيل هي من باتت تتحكم في القرار الأمريكي، وتصريحات ترامب المتخبطة والمستمرة في التغير تؤكد أن واشنطن لم تعد صاحبة القرار الأول في هذا الصراع".
وردًا على التهديدات الأمريكية باستهداف الداخل الإيراني، أشار إلى وجود عقبات جيوسياسية واقتصادية كبرى تحول دون تحقيق واشنطن لأهدافها، لعل أبرزها شراكة الـ 25 عامًا، حيث أن الاستثمارات الصينية الضخمة في البنية التحتية الإيرانية والتي تقدر بـ 400 مليار دولار، تجعل من بكين شريكًا حريصًا على حماية استثماراته، فضلا عن امتلاك طهران لمنشآت عسكرية ومخازن لليورانيوم المخصب والقدرات النووية في مناطق جبلية نائية وتحت الأرض، مما يصعب على القوات الأمريكية اختراقها عسكريًا، علاوة على أن القوى الدولية الكبرى مثل روسيا والصين لن تسمح بإنهاء الوجود الإيراني أو تدمير بنيتها التحتية نظرًا لشبكة المصالح المشتركة.
وعن مآلات التصعيد والتلويح الأمريكي الأخير بإنزال جنود على الأرض وتحويل المنطقة إلى جحيم، وصف ما يحدث بأنه حرب باردة متجددة، حيث تعمد واشنطن إلى رفع حدة التوتر للحصول على مكاسب تفاوضية قصوى، ثم يتدخل الوسطاء لتهدئة الأوضاع، مؤكدًا أن السياسة الخارجية الأمريكية شهدت تحولاً جذرياً نحو الفردية والبلطجة السياسية وتجاوز المؤسسات الدستورية كالكونجرس، مدفوعةً بالرغبة في إعادة إيران إلى العباءة الأمريكية بعد أن خرجت منها باتجاه المعسكر الشرقي (بكين وموسكو).
ولفت إلى أن الساعات الثماني والأربعين القادمة ستكون حاسمة في تحديد المسار؛ إما الانزلاق نحو مواجهة شاملة أو التراجع خطوات إلى الخلف، وإن كانت القراءة الواقعية والتحالفات الدولية ترجّح فرضية التهدئة في النهاية للوصول إلى صيغة اتفاق ترضي جميع الأطراف، في عالم باتت تحكمه لغة القوة والمصالح.

