عالم أزهري: ”الدين الإبراهيمي” توليفة باطلة شرعًا.. والخلط بين العقائد مرفوض
كشف الشيخ حجاج الفيل، من علماء الأزهر الشريف، عن القواعد الشرعية التي تدحض فكرة الدين الإبراهيمي الجديد من أساسها، مؤكدًا أن تشريع الأديان ينزل من عند الله عز وجل بواسطة الوحي، ولا يملك بشر صياغته، معقبًا: "إذا كان هناك دين جديد، فلا بد من وجود نبي يبعث برسالة، والقرآن حسم أن خاتم النبيين والمرسلين هو محمد صلى الله عليه وسلم، فلا نبي بعده، وبناءً على ذلك، فإن محاولة الجمع بين الاديان السماوية أو العقائد في بوتقة واحدة هي أمر باطل شرعًا".
وفكك "الفيل"، خلال لقائه مع الإعلامي أشرف محمود، ببرنامج "الكنز"، المذاع على قناة "الحدث اليوم"، المغالطة التاريخية التي يستند إليها مروجو هذا الفكر بربط الأديان بنسب نبي الله ابراهيم (أبو الأنبياء)، مستشهدًا بالآية القرآنية المحكمة: {مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ}، مؤكدًا أن دعوة الخليل إبراهيم كانت لتوحيد الله الخالص، ولم يساوم قومه يومًا على عقيدته أو يقترح عبادة الأوثان يومًا وعبادة الله يومًا آخر ليرضيهم.
وأشار إلى أن ثبات العقيدة أمر مقطوع به لدرجة أن الله أخذ العهد والميثاق غليظًا على الأنبياء أنفسهم قبل أممهم، مستدلاً بقوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ}، متسائلاً: "إذا كان الأنبياء لا يملكون تغيير المنهج والشريعة، فكيف يأتي بشر اليوم ليصنعوا توليفة من عند أنفسهم ويدعوا إليها؟".
وأشار إلى أن باب الإسلام مفتوح دائمًا بالحق لمن أراد الدخول فيه، حيث دخله الملايين طواعية عبر التاريخ دون الحاجة لابتداع مفاهيم هجينة.
وفرّق بين رفض المزج العقائدي وبين وجوب التعايش السلمي والتسامح الإنساني، مؤكدًا أن الإسلام يضمن حقوق غير المسلمين بشكل صارم، والقاعدة القرآنية هي {لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ}، والتي تضمن حرية الاعتقاد لكل طرف دون ذوبان أو تنازل، موضحًا أن الرسول صلى الله عليه وسلم عاش مع اليهود في المدينة المنورة وضمن لهم ذات الحقوق والواجبات التي للمسلمين.
واستشهد بالحديث النبوي الشريف: «مَنْ آذَى ذِمِّيّاً فَقَدْ آذَانِي، وَمَنْ آذَانِي فَقَدْ آذَى اللَّهَ»، وفي رواية أخرى «فأنا خصيمه وحجيجه يوم القيامة».
وشدد على أن الموقف الإسلامي والأزهري ثابت؛ وهو الترحيب الكامل بالتعايش والمواطنة والتسامح مع أصحاب الديانات الأخرى في وطن واحد، مع الرفض القاطع لأي طروحات سياسية أو فكرية تستهدف تمييع العقائد وصناعة دين هجين تحت غطاء التقارب الإبراهيمي.

