السبت 30 مايو 2026 06:26 مـ 13 ذو الحجة 1447هـ

رئيس التحرير محمد يوسف

رئيس التحرير محمد يوسف

تقارير وقضايا

انتظر الإسعاف 12 ساعة حتى لفظ أنفاسه”.. مأساة طفل ”حبة الفول” بالمنزلة تفجر بركان الغضب ضد الروتين القاتل

"صرخة ألم يطلقها أب مكلوم إلى كل مسؤول.. أنقذوا أطفالكم قبل أن تعيشوا مأساة رحيل فلذة كبدي."

"استغاثة حارقة من أب ذاق مرارة الفقد، يضعها أمام ضمير كل مسؤول قبل أن تتكرر المأساة مع طفل آخر."

"بدموع الأبوة المقهورة، يوجه هذا الأب المكلوم نداءً مصيرياً إلى كل مسؤول: اسمعوا صوتي اليوم قبل أن تعيشوا نفس الفاجعة التي خطفت مني فلذة كبدي."

"من أب انفرط عقد حياته بموت طفله.. صرخة استغاثة إلى ضمائر المسؤولين: لا تتركوهم يعيشون مأساتي."

اقرأ أيضاً

"ابني مات علشان لازم أستنى الإسعاف.. مات بين إيدين البرود وهدوء الأعصاب.. طب أنا ذنبي إيه وذنب طفل عمره سنة يتشرح ويتبهدل؟!"

بهذه الكلمات الحارقة التي تقطع القلوب، وبدموع الأبوة المقهورة، فجّر مقطع فيديو جرى تداوله على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، مأساة إنسانية شديدة القسوة شهدتها أروقة مستشفى المنزلة بمحافظة الدقهلية. الفيديو الذي تحول خلال ساعات إلى "تريند" يضج بالوجع والغضب، يروي فيه أب مكلوم تفاصيل اللحظات الأخيرة في حياة طفله الرضيع، الذي راح ضحية لـ "البيروقراطية والروتين" قبل أن يتنازعه الموت إثر ابتلاعه حبة فول سوداني.

رحلة البحث عن طبيب.. الفجر يشرق بالإهمال!

تبدأ فصول المأساة – بحسب رواية الأب الموثقة بالفيديو – في تمام الساعة الخامسة فجراً، حينما هرع الأب والأم وعلامات الفزع تكسو وجوههما إلى مستشفى المنزلة لإنقاذ طفلهما. هناك، صُدم الأبوان بواقع مرير: "مستشفى بلا أطباء في الاستقبال يمكنهم التدخل لنجدة حالة طارئة".

وبعد ساعتين من الانتظار واللف الدائر حول النفس، حضر طبيب وطالب بعمل أشعة، لتقطع الأشعة الشك باليقين وتؤكد: "حبة فول سوداني تسد مجرى التنفس". وهنا، وبدلاً من التدخل الجراحي السريع أو تقديم الإسعافات الأولية لإنقاذ طفل يختنق، جاء الرد الإداري الصادم: "الحالة تفوق إمكانياتنا.. يجب نقل الطفل إلى المستشفى العام فوراً بسيارة إسعاف تابعة للمستشفى".

12 ساعة في انتظار "الإسعاف الرسمية".. والرد بكل برود!

يطرح التقرير التحريري هنا علامة استفهام نقدية كبرى حول أسرار "الروتين القاتل"؛ فحينما عرض الأب المكلوم نقل طفله بسيارته الخاصة وعلى نفقته الشخصية لكسب الوقت وإنقاذ ما يمكن إنقاذه، قوبل طلبه بالرفض القاطع من إدارة المستشفى بحجة: "ممنوع قانوناً خروج الحالة إلا بسيارة الإسعاف الرسمية للمستشفى".

استمرت هذه المعركة البيروقراطية العبثية من الساعة الخامسة فجراً حتى الخامسة مساءً. اثنتا عشرة ساعة كاملة، والطفل يصارع الموت، والأبوان يصرخان مستغيثين، بينما الردود تأتيهم بـ "كل برود وهدوء أعصاب" – على حد وصف الأب – حتى وقعت الفاجعة، وفاضت روح الطفل الصغير قبل أن تصل السيارة الموعودة.

تقرير طبي يثير الريبة.. والنيابة تأمر بالتشريح

لم تنتهِ مأساة الأسرة عند حد الوفاة، بل امتدت إلى كواليس صياغة التقرير الطبي؛ حيث يفجر الأب مفاجأة نقدية من العيار الثقيل، مؤكداً أن طبيبة الصحة كتبت في تقريرها أن الوفاة بسبب "اسفكسيا الاختناق"، دون الإشارة من قريب أو بعيد إلى السبب الرئيسي وهو "ابتلاع حبة الفول السوداني"، وهو ما اعتبره الأب محاولة لتجهيل السبب الحقيقي لتفادي المسؤولية التقصيرية.

هذا التناقض الدفتري قاد النيابة العامة – إعمالاً للقانون – إلى إصدار قرار بـ تشريح جثمان الطفل للوقوف على الأسباب الجنائية والطبية للوفاة، ليدخل الأب في نوبة بكاء مريرة قائلاً:

"أنا وأمه والدكتور اللي كشف واللي عمل الأشعة عارفين إنه بلع فولة.. ليه ابني يتبهدل ويتشرح؟ فين الضمير يا ناس؟! أنا بقولكم نتيجة التشريح من دلوقتي: ابني بلع فولة وهي سبب الاختناق، أما الوفاة فبسبب الإهمال والتأخير.. ولو النيابة قالت غير كده احبسوني أو اعدموني.. حسبي الله ونعم الوكيل".

تساؤلات مشروعة تحت مجهر الرقابة

إن هذه الواقعة الصادمة لا يجب أن تمر كحالة وفاة عادية، بل هي بلاغ علني نضعه أمام الساده المحترمين الافاضل وزير الصحة والسكان، ووكيل وزارة الصحه بمحافظة الدقهلية، وكافة الأجهزة الرقابية؛ لفتح تحقيق عاجل وموسع يجيب عن تساؤلات الرأي العام المشروعة:

كيف يخلو استقبال مستشفى مركزي من أطباء قادرين على التعامل مع حالات الطوارئ والاختناق عند الفجر؟
ما هي الحكمة القانونية أو الإنسانية التي تمنع أباً من إنقاذ ابنه بسيارة خاصة، وتجبره على انتظار إسعاف لم تأتِ لمدة 12 ساعة كاملة؟
من المسؤول عن غياب التنسيق الفوري بين المستشفى المركزي والمستشفى العام في الحالات التي لا تحتمل تأخير الدقيقة الواحدة؟

ينتظر الشارع المصري الآن نتائج تحقيقات النيابة العامة وتقرير الطب الشرعي، ليس فقط لتقديم العزاء لهذه الأسرة المكلومة، بل لمحاسبة كل من تسبب بـ "البرود والروتين" في تحويل مجرد "حبة فول" إلى حادثة قتل خطأ بإهمال مع سبق الإصرار والترصد الإداري.

https://www.facebook.com/story.php?story_fbid=122245925612095548&id=61552866451520&mibextid=wwXIfr&rdid=LFFuFfstbRORY5Y0#

طفل موت الدقهليه الصحه وزارة صحه وفاة قضاء عدل