في اليوم الدولي للأسر.. الأب المصري بين عبء الدور وصمت الإنهاك
عبدالعزيز محسن
في اليوم الدولي للأسر، لا يبدو الرجل المصري حاضرًا في الصورة بقدر حضوره في الأعباء.
يقف دائمًا في خلفية المشهد؛ يحمل البيت فوق كتفيه، ويمضي صامتًا كأن الصمت جزء من تعريف الرجولة في هذا الشرق المتعب.
منذ سنوات، والعالم يتحدث عن حماية الأسرة، بينما يتآكل داخل الأسرة ذاتها أحد أكثر أطرافها إنهاكًا: الأب.
ذلك الرجل الذي يُطلب منه أن يكون سندًا اقتصاديًا، وحائطًا نفسيًا، وظهرًا لا ينحني، حتى لو كانت الحياة نفسها تضغط فوق صدره بكل قسوتها.
اقرأ أيضاً
زلزال في حي الجيزة السياحي.. اتهامات لنائب رئيس الحي بترهيب الموظفين
مصطفى العاني وزيرًا للتجارة في العراق.. خبرات اقتصادية ورؤية جديدة لمرحلة تتطلب الحسم والانفتاح
«من جرجوب للإسكندرية».. النائب محمد جبريل يشيد بطفرة النقل ويطالب بـ«كوبري حياة» لأهالي بشاير الخير
”نحو بيئة بحرية أكثر أمانا للمرأة” تفعيل مبادرة مشتركة بين المركز الافريقى لخدمات صحة المرأة و هيئة النقل البحرى و اللوجستيات
نائب محافظ الإسكندرية تعقد اجتماعًا لمتابعة مبادرة وزارة التنمية المحلية ومعهد اليونسكو للتعلم مدى الحياة
شعبة محرري الاتصالات بنقابة الصحفيين تعلن الفائزين بجائزة الصحافة في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات 2025
لدعم المنظومة الصحية بالبحيرة .... تزويد مستشفى غرب النوبارية بجهاز أشعة مقطعية متطور
توريد 205227 طن قمح.. وتوافد غير مسبوق لسيارات التوريد على شون وصوامع البحيرة
اختتام مؤتمر ”The Shift 2026” من ”إي آند مصر” لمناقشة مستقبل الاستثمار والتحول الاقتصادي في عصر الذكاء الاصطناعي
أبطال «قادرون باختلاف» يرفعون اسم شبراخيت عاليًا ويحصدون المراكز الأولى في بطولة الجمهورية لألعاب القوى
وكيل صحة البحيرة يشهد فعاليات اليوم العالمي للسلامة والصحة المهنية بمركز أورام دمنهور
سيداو 41 : هل نحن أمام تطوير لحقوق المرأة أم إعادة هندسة للوعي الاجتماعي؟
في مصر، لم يعد الرجل يخاف فقط من الفقر، بل من فكرة العجز ذاتها.
العجز عن تلبية متطلبات بيت تتضاعف كلفته كل يوم، والعجز عن اللحاق بصورة اجتماعية تفرض عليه أن يكون قويًا بلا توقف، والعجز أحيانًا عن الشكوى، لأن المجتمع لا يمنح الرجل رفاهية الانكسار.
لقد تحوّل كثير من الآباء إلى جنود مجهولين داخل معركة يومية لا تنتهي.
يستيقظون مبكرًا ليطاردوا لقمة العيش، ويعودون متأخرين بأعصاب مستنزفة وقلوب مثقلة، ثم يُطلب منهم رغم ذلك أن يواصلوا الابتسام، وكأن التعب تهمة لا تليق بالرجال.
وفي خضم الجدل الصاخب حول قوانين الأسرة، بدا الرجل في أحيان كثيرة وكأنه الطرف الذي يُفترض فيه دائمًا أن يدفع؛ يدفع المال، ويدفع الثمن النفسي، ويدفع حتى صورة “المتهم الاجتماعي” الجاهزة، دون أن يسأل أحد:
من يحمي هذا الأب حين يصبح هو نفسه هشًّا من الداخل؟
المأساة الحقيقية ليست في أن الرجل يتحمل، بل في أن المجتمع اعتاد تحمله حتى صار غير مرئي.
فالناس تتعاطف مع دموع الجميع، إلا دموع الرجل التي يتوقعون منه أن يبتلعها في صمت حفاظًا على “هيبة الرجولة”.
لكن الأوطان لا تُبنى بالإنهاك الصامت.
والأسرة لا تستقر حين يشعر أحد أطرافها أنه مجرد ماكينة مسؤوليات بلا حق في التعب أو الخوف أو الاحتياج الإنساني.
في اليوم الدولي للأسر، ربما نحتاج إلى إعادة تعريف العدالة داخل البيت المصري.
عدالة لا ترى الرجل خصمًا افتراضيًا، ولا تنظر إليه باعتباره خزينة مفتوحة أو كتفًا خُلقت فقط لتحمل الأثقال، بل باعتباره إنسانًا كاملًا، يحتاج هو الآخر إلى الأمان والتقدير والإنصاف.
لأن الأب الذي ينهار بصمت… لا يسقط وحده، بل تهتز معه الأسرة كلها.


