الجمعة 15 مايو 2026 12:39 صـ 27 ذو القعدة 1447هـ

رئيس التحرير محمد يوسف

رئيس التحرير محمد يوسف

اقتصاد

«رائد» تطلق أولى فعاليات الحوار المجتمعي لدعم أهداف مبادرة «تيراميد» في جنوب الصعيد

استضافت مدينة قنا أولى فعاليات الحوار المجتمعي الذي أطلقته الشبكة العربية للبيئة والتنمية «رائد» لدعم أهداف مبادرة «تيراميد»، في محافظات جنوب الصعيد، في إطار الشراكة الاستراتيجية بين الشبكة والمنتدى المصري للتنمية المستدامة، حيث نظم المنتدى المحلي للتنمية المستدامة بمحافظة قنا جلسة حوارية يوم 13 مايو 2026، استضافتها كلية العلوم بجامعة قنا، بمشاركة عدد من الخبراء والمتخصيين ومسؤولي الأجهزة التنفيذية وممثلي المنتديات المحلية للتنمية المستدامة بمحافظات قنا والأقصر وأسوان والبحر الأحمر.

استهدفت الجلسة الحوارية تعزيز الدعوة وكسب التأييد للتوسع في استخدام الطاقة النظيفة، وبناء قدرات المجتمع المحلي، ونشر الوعي بأهمية المبادرات الداعمة للتحول الأخضر، في إطار الجهود الوطنية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، حيث أكد هيثم عبدالعظيم، مدير المشروعات بشبكة «رائد»، أن مبادرة «تيراميد» تعد واحدة من أبرز المبادرات الإقليمية الهادفة إلى تسريع التحول العادل نحو الطاقة النظيفة في منطقة البحر المتوسط، من خلال دعم السياسات الوطنية، وتعزيز مساهمة المجتمع المدني في جهود التنمية البيئية والاقتصادية.

وأضاف مدير مشروعات «رائد» أن المبادرة تستهدف زيادة القدرات الإنتاجية من الطاقة المتجددة إلى واحد تيراوات بحلول عام 2030 على المستوى الاقليمي، بما يساعد في خفض الانبعاثات الكربونية بنسبة تصل إلى 75%، الأمر الذي يجعل المجتمع المدني شريكاً رئيسياً في قيادة التحول الأخضر بمنطقة البحر المتوسط، وأضاف أن المبادرة تقوم على نهج تكاملي، يجمع بين الحكومات والمنظمات الإقليمية ومؤسسات المجتمع المدني، بما يضمن تحقيق تحول مستدام وشامل.

وشدد «عبدالعظيم» على أن أهداف مبادرة «تيراميد» لا تقتصر على الجوانب البيئية فقط، وإنما تمتد إلى تحفيز الاستثمارات الخضراء، وتوفير فرص عمل جديدة، وتحسين جودة الحياة في دول المتوسط، وأكد في هذا الصدد على أهمية تكثيف حملات التوعية بمخاطر التغيرات المناخية، وتعزيز ثقافة استخدام الطاقة النظيفة، من خلال البرامج التدريبية والإعلامية، إلى جانب دعم مشروعات الطاقة الشمسية المحلية، وتحسين كفاءة استخدام الطاقة، ونقل التكنولوجيا الحديثة للمجتمعات النائية.

من جانبها، أكدت هدى السعدي، مقرر المجلس القومي للمرأة بقنا، ورئيس المنتدى المحلي للتنمية المستدامة بقنا، أن الحوار المجتمعي يستهدف دعم جهود تحقيق أهداف مبادرة «تيراميد»، إلى جانب نشر ثقافة ترشيد استهلاك الكهرباء، وأوضحت أن المبادرة تمثل خطوة مهمة نحو التحول للطاقة النظيفة، وتنسجم مع أهداف التنمية المستدامة، وجهود مواجهة التغيرات المناخية، مؤكدة أن قيادة شبكة «رائد» لهذه المبادرة، من شأنه أن يعزز التعاون الإقليمي في مجالات الطاقة، وحماية البيئة، والاستثمار الأخضر.

وأضافت «السعدي» أن المنتدى المحلي للتنمية المستدامة بمحافظة قنا يعمل، من خلال الشراكة الوثيقة بين الشبكة العربية للبيئة والتنمية والمنتدى المصري للتنمية المستدامة، برئاسة الدكتور عماد الدين عدلي، على توعية المجتمع بأهمية التحول نحو الطاقة النظيفة، من خلال التعاون مع منظمات المجتمع المدني والمهتمين بالشأن البيئي، بهدف دعم استخدام الطاقة المتجددة، والتوسع في المشروعات الخضراء.

وأكد الدكتور علي الدين القصبي، أستاذ علم الاجتماع، أهمية الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة، لما تحققه من فوائد اقتصادية واجتماعية واسعة، أبرزها تخفيف أعباء الديون، وتوفير فرص عمل جديدة، وتحسين جودة البيئة والصحة العامة، بما يدعم جهود التنمية المستدامة، وأشار في هذا الصدد، إلى أن تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري يسهم في الحد من تأثير تقلبات أسعار الطاقة العالمية، ويخفف الضغوط على الموازنة العامة للدولة، لافتاً إلى أن التحول نحو الطاقة النظيفة يمكن أن يضيف مليارات الجنيهات إلى الاقتصاد المصري بحلول عام 2050، كما أكد أن الطاقة المتجددة لم تعد خياراً بيئياً فقط، وإنما أصبحت ضرورة اقتصادية واجتماعية، لما لها من دور في تحسين جودة الحياة، وتقليل الأعباء المالية.

من جانبه، حذر الدكتور عباس منصور، رئيس جامعة جنوب الوادي الأسبق، من التأثيرات المباشرة للتغيرات المناخية على البيئة الجيولوجية، مشيراً إلى أنها تؤدي إلى تدهور التربة، وزيادة معدلات التصحر، وتغير أنماط المياه الجوفية، وهو ما يهدد استقرار النظم البيئية والتنمية المستدامة في صعيد مصر، وأوضح أن ارتفاع درجات الحرارة وتغير معدلات سقوط الأمطار يؤثران بشكل مباشر على التكوينات الجيولوجية، خاصة في المناطق الجافة، مؤكداً أن التصحر يمثل أحد أخطر النتائج المترتبة على التغيرات المناخية، لما يسببه من تهديد للأراضي الزراعية والأمن الغذائي.

ودعا «منصور» إلى التوسع في استخدام الطاقة المتجددة، باعتبارها أحد الحلول الرئيسية للتخفيف من آثار التغير المناخي، مؤكداً أهمية التعاون بين الجامعات والمؤسسات التنفيذية ومنظمات المجتمع المدني في نشر الوعي البيئي ودعم خطط التنمية المستدامة، وأشار إلى أن محافظة قنا تعد من أكثر المناطق تأثراً بالتغيرات المناخية بسبب طبيعتها الجغرافية الجافة واعتمادها الكبير على النشاط الزراعي.

وفي كلمته، أكد الدكتور محمد يوسف، وكيل كلية العلوم لشؤون الدراسات العليا والبحوث، أن مواجهة التغير المناخي وتقليل الانبعاثات الكربونية مسؤولية جماعية تتطلب تضافر جهود الحكومات والمجتمع المدني والقطاع الخاص، وأوضح أن الطاقة المتجددة وزراعة الأشجار تمثلان محورين أساسيين لتحقيق التنمية المستدامة، مشيراً إلى أهمية تعزيز التعاون بين المؤسسات الأكاديمية والمجتمع المدني لنشر الوعي البيئي وتشجيع التحول الأخضر.

كما أكد يحيى فراج، رئيس القطاع بالبنك الزراعي المصري بمحافظة قنا، اهتمام البنك بنشر استخدامات الطاقة المتجددة، موضحاً أن البنك الزراعي يقدم العديد من المزايا للشركات وللأفراد فيما يتعلق بتمويل مشروعات الطاقة المتجددة، تتضمن تسهيلات وإجرءات ميسرة، معرباً عن ترحيب البنك بالتعاون مع الجمعيات الأهلية ومنظمات المجتمع المدني، في عرض هذه الفرص، داخل مجتمعاتهم الزراعية.

في ختام اللقاء، أوصى المشاركون بضرورة نشر ثقافة استخدام الطاقة المتجددة بين مختلف الفئات، مع التركيز على الشباب والمرأة والطلاب، والتوسع في تنفيذ مشروعات الطاقة الشمسية بالمؤسسات الحكومية والمدارس والمنشآت الخدمية، كما دعا المشاركون إلى دعم مشروعات الكتلة الحيوية في القرى الريفية، وتوفير حوافز لتخفيض أسعار المعدات المستخدمة في إنتاج الطاقة النظيفة، إلى جانب تشجيع المواطنين على ترشيد استهلاك الكهرباء والمياه باعتباره جزءاً أساسياً من جهود الحفاظ على البيئة.

وأكدت التوصيات أهمية تعزيز الشراكة بين الجهات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص لنشر تطبيقات الطاقة المتجددة، وتنظيم دورات تدريبية وندوات توعوية بشكل دوري، فضلاً عن إدراج مفاهيم الاستدامة والطاقة النظيفة ضمن الأنشطة التعليمية والتثقيفية، كما شدد المشاركون على أهمية دعم البحث العلمي والابتكار في مجالات كفاءة الطاقة والتكنولوجيا النظيفة، وتعزيز الدور الإعلامي في نشر الوعي بقضايا الطاقة والبيئة والتنمية المستدامة، بما يسهم في دعم جهود التحول الأخضر وتحقيق مستقبل أكثر استدامة في جنوب الصعيد ومصر بشكل عام.