الخميس 14 مايو 2026 08:13 مـ 27 ذو القعدة 1447هـ

رئيس التحرير محمد يوسف

رئيس التحرير محمد يوسف

آراء وكتاب

الرجل في محكمة الأسرة: متهم قبل المحاكمة

في معركة “الأحوال الشخصية”.. الأب المصري أصبح الضحية التي لا يراها أحد

لأعوام طويلة، جرى تسويق الرجل المصري باعتباره “المتهم الجاهز” في كل أزمة أسرية، حتى تحولت بعض الخطابات النسوية إلى ماكينة اتهام جماعي ترى في الأب رمزًا للهيمنة، لا إنسانًا قد يُظلم، أو يُقهر، أو يُحرم من أبنائه تحت مظلة قوانين مختلة فقدت توازنها.

لكن الحقيقة التي يخشى كثيرون قولها بصوت مرتفع هي أن الرجل في مصر لم يعد الطرف الأقوى داخل منظومة الأحوال الشخصية… بل ربما أصبح الطرف الأقل حماية.

فبعد الطلاق، يستطيع الأب أن يخسر بيته، وأمواله، وأطفاله، وحقه الطبيعي في التربية والمشاركة اليومية، ثم يُطلب منه بعد ذلك أن يظل “هادئًا” حتى لا يُتهم بالذكورية أو معاداة حقوق المرأة.

اقرأ أيضاً

أي عدالة هذه التي تختزل الأب في ماكينة نفقة؟

وأي إنصاف يجعل طفلًا يرى والده ساعات محدودة كأنه “زائر غريب” لا أحد أعمدة الأسرة؟

الخطير أن بعض الأصوات لم تعد تكتفي بالمطالبة بحقوق النساء، بل تحولت إلى خطاب إقصائي يعتبر أي دفاع عن الرجل جريمة فكرية، وأي حديث عن حقوق الأب “ردة اجتماعية” يجب إسكاتها.

بينما الواقع يقول إن آلاف الرجال يعيشون مأساة صامتة:

آباء محرومون من أبنائهم نفسيًا وإن كانوا يدفعون كل الالتزامات.

شباب يخشون الزواج خوفًا من مصير قانوني مجهول.

رجال انهارت حياتهم اقتصاديًا ونفسيًا بعد الطلاق دون أي دعم مجتمعي أو قانوني.

أطفال يدفعون ثمن معركة انتقامية بين الأبوين، في غياب مفهوم الأسرة المتوازنة.

ثم يخرج من يطالب المجتمع بالصمت، وكأن الرجل خُلق فقط ليدفع… لا ليشعر، ولا ليُظلم، ولا حتى ليحزن.

الدفاع عن الرجل ليس حربًا ضد المرأة.

والمطالبة بعدالة متوازنة ليست عداءً للنساء.

لكن تحويل كل رجل إلى متهم محتمل، وكل أب إلى مشروع خطر، هو أخطر أشكال الظلم المقنن الذي يهدد فكرة الأسرة نفسها.

الحقيقة التي تتجاهلها بعض المنابر أن المجتمعات لا تُبنى بانتصار جنس على آخر، بل بالعدل بين الطرفين.

فالمرأة ليست ملاكًا دائمًا، والرجل ليس شيطانًا دائمًا، والأسرة لا تُدار بعقلية الثأر التشريعي.

لقد آن الأوان أن يسمع أحد صوت الرجل المصري…

لا باعتباره خصمًا للمرأة، بل باعتباره إنسانًا أيضًا.

الرجل في محكمة الأسرة : متهم قبل المحاكمة