الأحد 3 مايو 2026 08:43 مـ 16 ذو القعدة 1447هـ

رئيس التحرير محمد يوسف

رئيس التحرير محمد يوسف

آراء وكتاب

هل أصبح الطلاق شرًا لا بد منه؟ !

أقرّ مجلس الوزراء قانون الأحوال الشخصية الجديد لحل النزاعات بين المطلقين، ولكن... بعد قراءة نسب الطلاق المرتفعة في مصر خلال السنوات الأخيرة، أعتقد أنه يجب أن تكون هناك وقفة للدولة والمجتمع على حد سواء للحد من تلك النسب المرعبة التي تهدد مستقبل مصر، من أجيال نشأت في صراعات وأسر مفككة.

لقد أصبح إيجاد حلول جذرية قبل الوصول إلى المحاكم ضرورة قصوى لإنقاذ هذا المجتمع من التشوه النفسي لمستقبله، الذي يتمثل في أطفالنا وشباب الغد.

لماذا مثلًا لا نقتدي بالتجربة الماليزية؟ لقد وصلت نسب الطلاق في ماليزيا إلى 35%، مسببة مشكلات اجتماعية واقتصادية رهيبة، ولكنهم أدركوا أن قوانين الأحوال الشخصية لا تحد من الظاهرة، وإنما تساعد فقط في حل النزاعات.

فعل الماليزيون قانونًا يفرض على أي من راغبي الزواج حضور دورات تأهيل نفسي واجتماعي واقتصادي، ولا يتم الزواج إلا لمن اجتاز تلك الدورات. كما وضعوا شرطًا لراغبي الطلاق يتمثل في جلسات علاج سلوكي إلزامية لكلا الزوجين قبل اتخاذ خطوة الطلاق الفعلي.

وانخفضت نسبة الطلاق في ماليزيا خلال ثلاث سنوات فقط من 35% إلى 7%، محققة إنجازًا اجتماعيًا غير مسبوق.

فلماذا لا نتخذ التجربة الماليزية نموذجًا يساعد كلا الطرفين على فهم ماهية العلاقة الزوجية، والاحترام المتبادل، والمشاركة الحقيقية في هذا الرباط المقدس الذي بات يعاني لدينا؟

ويساعد أيضًا المتزوجين على تقريب وجهات النظر، ومساعدتهم على فهم بعضهم البعض، واستعادة المودة والرحمة بينهما.

إن تغيير قانون الأحوال الشخصية منوط فقط بحل النزاعات، وليس منعها أو الحد منها، لذلك أطالب جميع المجالس والمراكز والسادة من جهابذة القانون في هذا الوطن بالتقدم بمشروع قانون للحد من وقوع الطلاق من الأساس، حتى نتفادى ضياع مستقبل هذه الأمة.

قانون الأحوال الشخصية الجديد مجلس الوزراء الطلاق