السبت 2 مايو 2026 02:45 صـ 14 ذو القعدة 1447هـ

رئيس التحرير محمد يوسف

رئيس التحرير محمد يوسف

أخبار مصر

عالم أزهري يكشف محطات فارقة من حياة نبي الله صالح

الشيخ حجاج الفيل، من علماء الأزهر الشريف
الشيخ حجاج الفيل، من علماء الأزهر الشريف

​كشف الشيخ حجاج الفيل، من علماء الأزهر الشريف، عن محطات فارقة من حياة نبي الله صالح عليه السلام، وقصة قومه "ثمود" الذين نحتوا من الجبال بيوتًا آمنين، لكنهم سقطوا في فخ الطغيان والتبعية العمياء للموروثات الضالة.

وأوضح "الفيل"، خلال لقائه مع الإعلامي أشرف محمود، ببرنامج "الكنز"، المذاع على قناة "الحدث اليوم"، أن نسب نبي الله صالح يمتد إلى "سام بن نوح"، حيث ينحدر من سلالة عربية أصيلة (صالح بن عبد بن ماسح بن ثمود بن إرم بن عاد بن سام بن نوح)، وقد بُعث صالح في قبيلة "ثمود" التي استوطنت منطقة الحجر الواقعة بين الحجاز والشام، وهي المعروفة اليوم بـ"مدائن صالح" شمال المدينة المنورة، والتي لا تزال شواهدها قائمة حتى يومنا هذا كآية للعالمين.

وأكد على ملمح تربوي مهم، وهو أن الله عز وجل لا يصطفي لرسالته إلا من كان ذا شأن وخلق في قومه؛ فنبي الله صالح كان يُلقب في قومه بـ"المرجو"، لما اتصف به من عقل، وعدل، وأمانة، وتقى قبل أن يوحى إليه، إلا أن هذه المكانة المرموقة تحولت إلى عداء بمجرد دعوته لهم لتوحيد الله وترك عبادة الأصنام، حيث واجهه قومه بصدمة عبّر عنها القرآن الكريم: "يا صالح قد كنت فينا مرجواً قبل هذا".

​وكشف عن أحد أخطر أسباب الصد عن سبيل الله عبر العصور، وهو "تقديس الموروث" دون إعمال العقل، موضحًا أنه اعترض قوم صالح على دعوته بحجة أنها تخالف ما وجدوا عليه آباءهم، مشيرًا إلى أن شطر الكفر يكمن في اتباع الضلال لمجرد العاطفة الأسرية أو القبلية، مؤكدًا أن الله حبا الإنسان عقلاً ليميز به بين الحق والباطل، لا ليكون تابعاً في ضلال.

​ولفت إلى أنه ​عاش قوم ثمود في رغد من العيش فاق الوصف، فقد وصفهم القرآن في "جنات وعيون"، وكان لديهم قدرة هندسية فائقة مكنتهم من ​شق الجبال وتشييد القصور والبيوت في قلب الصخر الصلد لتكون حصينة ضد الزلازل وعوامل الزمن، علاوة على الزراعة المتقدمة وتطوير مجاري المياه لزراعة الثمار والفواكه بصورة غير عادية.

و​حذر من وهم القوة الذي وقع فيه قوم صالح، حيث ظنوا أن ثراءهم وقوتهم دليل على رضا الله عنهم، مؤكدًا على أن ​"عطاء الله لك ابتلاء، ومنعه عنك ابتلاء؛ فليس كل عطاء محبة، بل قد يكون استدراجًا لمن غفل عن شكر المنعم".

​وأشار إلى أن قصص القرآن ليست مجرد سرد لتاريخ مضى، بل هي نماذج تتكرر في كل زمن؛ ففي كل عصر يوجد من تطغيه القوة أو يعميه الوهم، ويبقى المخرج الوحيد هو العودة إلى منهج الصلاح الذي جاء به نبي الله صالح عليه السلام.