محام يُحذر: قانون المصالحة في القتل أغفل الشروع وقد يتحول لثغرة للأثرياء
علق عبد الحميد منير، المحامي بالنقض، على تفعيل نصوص قانون الإجراءات الجنائية الجديد رقم 174 لسنة 2025 قبل موعد نفاذه الرسمي المقرر في أكتوبر المقبل، وهو ما أدى لإنقاذ متهمين من حبل المشنقة بعد ثبوت تصالحهما مع ورثة المجني عليهم، موضحًا أن محكمة النقض استندت في قرارها إلى المادة 5 من قانون العقوبات، التي توجب تطبيق القانون الأصلح للمتهم إذا صدر قبل صدور حكم نهائي وبات.
وكشف “منير”، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي ياسر فضة، ببرنامج “فوكس”، المذاع على قناة “الشمس”، عن أن المادة 22 من القانون الجديد جاءت بناءً على رؤية شرعية واجتماعية تبناها الأزهر الشريف، بتكليف من الإمام الأكبر للدكتور عباس شومان رئيس لجنة المصالحات الثأرية، بهدف الحد من عقوبة الإعدام وحقن الدماء في النزاعات القبلية والثأرية، مؤكدًا أن القانون لا يلغي العقوبة تمامًا بل يستبدلها بالسجن المؤبد أو المشدد، مانحًا القاضي سلطة تقديرية للرأفة وفقًا للمادة 17.
وحول مدى تعارض المادة مع الشريعة، أكد أن القانون يتماشى مع جوهر الدين الإسلامي والمسيحي؛ ففي المسيحية يرتكز الجوهر على الغفران، وفي الإسلام أقرت الآية (178) من سورة البقرة مبدأ العفو والديّة بقوله تعالى: "فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان".
ووجه انتقادات حادة للصياغة التشريعية، معتبرًا أن وضع المادة (22) ضمن قانون الإجراءات الجنائية بدلاً من قانون العقوبات هو وضع للشيء في غير موضعه، ويفتح بابًا لعلامات الاستفهام القانونية والدستورية.
وفجر تساؤلًا شائكًا حول الردع العام، وهل يتحول القانون إلى ثغرة يستغلها أصحاب النفوذ والمال لشراء البراءة؟،
معقبًا: "هناك مخاوف مشروعة من شخصنة الحق، وأن يستفيد أصحاب المال فقط من هذا النص، بينما يظل الفقير تحت مقصلة الإعدام لعدم قدرته على الترضية المالية"، موضحًا أن القانون أغفل أيضًا حالات الشروع في القتل، مما يجعله تشريعًا مليئًا بالثغرات التي قد توجب الطعن عليه مستقبلاً.
وأشار إلى أن هذا القانون سيواجه موجة من الطعون من المتضررين فعليًا، خاصة في ظل الجدل حول ما إذا كان السجن كافيًا لتحقيق الردع، أم أن إتاحة مفر للمتهمين من الإعدام سيشجع على العنف، مؤكدًا أن العدالة يجب ألا تُباع بالمال، والتشريع يحتاج لمراجعة دقيقة لضمان عدم استغلاله.

