مضيق هرمز اختبار جديد لهيبة القانون الدولي
بقلم : د . أية هشام أبو الفتوح
من قلب التوترات الجيوسياسية العالمية، يعود مضيق هرمز ليحتل صدارة المشهد الدولي، ليس فقط باعتباره أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم، بل أيضًا كنقطة اختبار حقيقية لمدى فاعلية قواعد القانون الدولي في مواجهة الأزمات المتصاعدة.
يمثل مضيق هرمز شريانًا حيويًا يمر عبره نحو ثلث إمدادات النفط العالمية المنقولة بحرًا، ما يجعله منطقة ذات حساسية استراتيجية بالغة. ومع تصاعد التوترات بين القوى الإقليمية والدولية، باتت حرية الملاحة في هذا المضيق مهددة بشكل متكرر، سواء عبر التهديدات العسكرية أو احتجاز السفن أو الاستعراضات البحرية.
من منظور القانون الدولي، تخضع حركة الملاحة في المضائق الدولية لنظام قانوني محدد، أبرز ما ورد في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، التي أرست مبدأ ""Transit Passage، والذي يضمن حرية الملاحة لجميع السفن، المدنية والعسكرية، دون عرقلة، طالما لم تهدد أمن الدولة الساحلية.
غير أن الواقع العملي يكشف عن فجوة واضحة بين النص والتطبيق. فالتصعيدات الأخيرة، بما في ذلك احتجاز بعض السفن أو التلويح بإغلاق المضيق، تثير تساؤلات قانونية جوهرية حول مدى مشروعية هذه الأفعال. فإغلاق المضيق، حتى كإجراء سياسي أو عسكري، يُعد في نظر كثير من فقهاء القانون الدولي انتهاكًا صارخًا لمبدأ حرية الملاحة، وقد يرقى إلى عمل عدائي يهدد السلم والأمن الدوليين.
في المقابل، تستند بعض الدول إلى مبررات السيادة والأمن القومي، معتبرة أن لها الحق في اتخاذ إجراءات لحماية مياهها الإقليمية، خاصة في ظل ما تراه من تهديدات خارجية. وهنا يتجلى التعارض التقليدي بين مبدأ السيادة من جهة، ومبدأ حرية الملاحة الدولية من جهة أخرى.
اقرأ أيضاً
الجيش الإسرائيلي يعلن بدء استهداف مواقع بنية تحتية تابعة لحزب الله في بيروت
كيف كسرت صواريخ طهران أسطورة الأمن الإسرائيلي؟.. محلل سياسي يكشف
البنتاجون يعلن تحطم طائرة A-10 قرب مضيق هرمز وسط تصاعد التوتر
صحيفة أمريكية: سقوط طائرة قتالية أمريكية ثانية بنيران إيران
الجيش الإسرائيلي: حزب الله أطلق قذيفة صاروخية باتجاه موقع لليونيفيل جنوبي لبنان
إيطاليا تدعو لإنشاء ممر إنساني في مضيق هرمزعاجل.. صواريخ لبنان تتسبب في إطلاق صافرات الإنذار في نهاريا
الوطن العربي ضحية اللعبة الكبرى !
محمود مسلم: ما فعلته الإخوان في المصريين لا يقل عن ما فعلته أمريكا وإسرائيل في إيران.. هم لنا عدو واضح
مسؤول إسرائيلي: سنوافق على وقف إطلاق النار فورا إذا قررت أمريكا
تل أبيب تبلغ واشنطن التزامها بقراراتها بشأن الحرب مع إيران
الحرب وخفاياها.. المنطقة المكلومة وعبث الدراما
ولا يمكن إغفال دور مجلس الأمن الدولي، الذي يُفترض أن يكون الجهة المخولة بحفظ الأمن الدولي. إلا أن الانقسامات السياسية بين الدول الكبرى غالبًا ما تعيق اتخاذ قرارات حاسمة، ما يترك المجال مفتوحًا لمزيد من التصعيد.
وعليه نستطيع أن نلخص بأن ما يحدث في مضيق هرمز اليوم ليس مجرد أزمة إقليمية عابرة، بل هو مؤشر على أزمة أعمق في بنية النظام الدولي ذاته. فحين تُختبر القواعد القانونية في نقاط التوتر، يتحدد ما إذا كانت هذه القواعد لا تزال قادرة على فرض نفسها، أم أنها أصبحت رهينة لموازين القوى.


