الإثنين 30 مارس 2026 04:20 صـ 11 شوال 1447هـ

رئيس التحرير محمد يوسف رئيس مجلس الإدارة خالد فؤاد حبيب

رئيس التحرير محمد يوسف رئيس مجلس الإدارة خالد فؤاد حبيب

سياسة

مصطفى حمزة: العنف جزء جيني من الإخوان و«حسم» امتداد للتنظيم السري للبنا

الإرهابي علي عبدالونيس
الإرهابي علي عبدالونيس

قال الكاتب الصحفي مصطفى حمزة، الباحث المتخصص في الأمن القومي وشؤون الجماعات الإرهابية، إن البيان الأخير الصادر عن وزارة الداخلية وما تضمنه من اعترافات تفصيلية لأحد العناصر الإرهابية يمثل وثيقة كاشفة لطبيعة البنية التنظيمية لحركة "حسم" وعلاقتها العضوية بجماعة الإخوان، حيث تعد امتدادًا للتنظيم الخاص "السري" الذي أسسه حسن البنا في أربعينيات القرن الماضي، مؤكدًا أن هذه الاعترافات تعيد التأكيد على أن العنف لم يكن خيارًا طارئًا، بل جزءًا أصيلًا من استراتيجية ممتدة، ومكون جينولوجي وبنيوي من المكونات الجينية للجماعة، وأنها لم تطلق العنف طلاقًا رجعيًا في عهد مبارك كما كنا نردد، بل طلقت فقط أدوات وآلياته.

وأوضح حمزة أن ما ورد في الاعترافات يعكس مستوى عاليًا من التنظيم والتخطيط، بدءًا من مراحل التجنيد داخل الجامعات، مرورًا بالسفر والتدريب في مناطق نزاع إقليمي، وصولًا إلى تنفيذ عمليات نوعية داخل البلاد، وهو ما يكشف عن منظومة متكاملة لإعداد العناصر، تجمع بين التأهيل الفكري والتدريب العسكري الاحترافي ، لافتًا النظر إلى خطورة ارتباط الجماعة بالخارج وتلقي عناصرها تدريب بدول مجاورة مثل "قطاع غزة" وكذلك "الصومال".
وأشار إلى أن أخطر ما تضمنه بيان الداخلية واعترافات الإرهابي، هو الكشف عن الحبل السري الذي يجمع هذه التنظيمات الإرهابية وهو "العنف"، من خلال التنسيق بين قيادات إخوانية هاربة وتنظيمات مسلحة خارجية مثل تنظيم "المرابطون" التابع لتنظيم القاعدة، بما في ذلك إنشاء معسكرات تدريب واستخدام أسلحة متطورة، فضلًا عن التخطيط لعمليات نوعية كاستهداف منشآت حيوية وشخصيات عامة، وهو ما يعكس انتقال هذه التنظيمات إلى نمط أكثر احترافية وتعقيدًا في العمل الإرهابي .
وأكد الباحث أن هذه الاعترافات أنهت أكذوبة "الاستقلال التنظيمي"، فالتنسيق المباشر بين «حسم» و«تنظيم المرابطون»، التابع للقاعدة، بتكليف من يحيى موسى «الإخوان»، يؤكد أن التنظيم الدولي للإخوان هو "المقاول العام" للإرهاب في المنطقة، حيث يتم تبادل الخبرات والعناصر بين التشكيلات المختلفة لتحقيق هدف واحد وهو هدم الدولة المصرية، لافتًا إلى أن طموح التنظيم وصل لقمته بمحاولة استهداف الطائرة الرئاسية!.
وأضاف حمزة أن الاعترافات أظهرت كذلك تطور أدوات الجماعات الإرهابية، حيث لم تعد تقتصر على العمل المسلح، بل اتجهت إلى تأسيس منصات إعلامية موجهة تعمل على بث الشائعات، واستقطاب عناصر جديدة، والتأثير على الرأي العام، في محاولة لخلق حاضنة شعبية موازية للعمل الإرهابي، وهو ما يمثل تهديدًا مركبًا يتطلب مواجهة شاملة على المستويين الأمني والإعلامي.
وفيما يخص تجنيد عناصر من خارج الجماعة فيؤكد الباحث المتخصص في شؤون الجماعات الإرهابية أن الإخوان لجأت لهذا النوع من التجنيد؛ لسد العجز الكبير داخل صفوفها، بعد أن فقدت عددًا كبيرًا من عناصرها خلال السنوات الماضية، مؤكدًا أن المال هو عصب عملية التجنيد كما توضح ذلك اعترافات الإرهابي علي عبد الونيس؛ وهو ما دفع الجماعة للتغلغل الطبقي من خلال تجنيد عناصر من مستويات اقتصادية واجتماعية راقية لتسهيل الحركة والتمويل بعيداً عن الرصد التقليدي.
وأكد أن ما جاء على لسان المتهم من مراجعات فكرية وإقراره بأن الصراع كان "صراع سلطة" وليس له صلة حقيقية بالدين، يمثل طعنة في قلب الدعاية الإخوانية التي تغرر بالشباب، ويضرب الشرعية "الجهادية" التي يقتات عليها التنظيم، كما يمثل تطورًا مهمًا يكشف زيف الخطاب الأيديولوجي الذي تتبناه هذه التنظيمات، ويوفر مادة قوية يمكن البناء عليها في جهود تفكيك الفكر المتطرف ومواجهة خطاب التجنيد، كما نسفت اعترافات المتهم أكذوبة "الحمائم والصقور" أو "الإصلاحيين والمحافظين" التي كانت رائجة عن قادة الجماعة، بعد أن اعترف بمساعدة القيادي الإخواني حلمي الجزار له –وهو المحسوب زورًا على الحمائم.
وألمح إلى ضرورة التأكيد على أن الحياة في سبيل الله أفضل وأحب إلى الله من الموت في سبيله، على عكس ما تدعو إليه هذه التنظيمات، مشيرًا إلى أنه لا توجد جماعة تهزم دولة، مهما بلغت قوة الجماعة، ومهما بلغ ضعف الدولة.
واختتم حمزة تصريحه بالتأكيد على أن هذه الاعترافات تعكس يقظة الأجهزة الأمنية وقدرتها على اختراق هذه التنظيمات وإحباط مخططاتها، وتطور العقيدة الأمنية المصرية من رد الفعل الأمني على العمليات الإرهابية إلى مرحلة الضربات الاستباقية، مشددًا في الوقت ذاته على أن المواجهة الحقيقية لا تقتصر على الحل الأمني فقط، بل تتطلب استراتيجية متكاملة تشمل المواجهة الفكرية، وتجديد الخطاب الديني، وتعزيز الوعي المجتمعي، خاصة بين فئة الشباب، لمنع إعادة إنتاج هذه الظواهر في المستقبل.