الجمعة 20 مارس 2026 01:35 صـ 30 رمضان 1447هـ

رئيس التحرير محمد يوسف رئيس مجلس الإدارة خالد فؤاد حبيب

رئيس التحرير محمد يوسف رئيس مجلس الإدارة خالد فؤاد حبيب

أخبار مصر

«أم عمر الأسوانية».. أسطورة الفسيخ في المرجوشي.. حكاية كفاح صنعت أشهر اسم في مصر

في قلب منطقة المرجوشي بحي بهتيم في شبرا الخيمة، حيث تختلط رائحة الفسيخ بصخب الأسواق الشعبية وحركة البيع التي لا تهدأ، تبرز قصة سيدة مصرية بسيطة استطاعت أن تتحول إلى علامة بارزة في عالم الملوحة، إنها “أم عمر الأسوانية” التي نجحت على مدار سنوات طويلة في أن تفرض اسمها كواحدة من أشهر بائعات الفسيخ في مصر.

لم تأتِ شهرة “أم عمر” من فراغ، بل كانت نتيجة سنوات من العمل المتواصل والخبرة المتراكمة، حيث اعتمدت على طرق تقليدية دقيقة في تمليح الأسماك، مع حرص شديد على اختيار أجود أنواع سمك البوري، وهو ما منح منتجاتها طعمًا مميزًا وثقة كبيرة لدى الزبائن الذين يتوافدون عليها من داخل المنطقة وخارجها.

وتؤكد “أم عمر” أن هذه المهنة لا تعتمد فقط على الخبرة، بل تحتاج إلى ضمير حي، قائلة: “الشغلانة دي عايزة أمانة قبل أي حاجة.. الفسيخ لو ما اتعملش صح ممكن يضر الناس، وأنا بخاف ربنا في كل حاجة ببيعها”، وهي كلمات تعكس فلسفتها في العمل، التي جعلت اسمها يرتبط بالجودة والالتزام.

وتبدأ رحلة الفسيخ لديها من اختيار السمك الطازج بعناية شديدة، ثم تنظيفه وتجهيزه بطريقة خاصة، قبل أن يخضع لعملية تمليح دقيقة تعتمد على نسب محددة ومدة زمنية مدروسة، وهي تفاصيل تعتبرها “أم عمر” سر المهنة الحقيقي، الذي لا يمكن التهاون فيه أو اختصاره.

اقرأ أيضاً

وتُعد منطقة المرجوشي واحدة من أبرز الأسواق الشعبية المتخصصة في بيع الفسيخ والرنجة، حيث تشهد حركة تجارية نشطة على مدار العام، وتزداد كثافتها بشكل ملحوظ مع اقتراب المواسم والأعياد، خاصة عيد الفطر وشم النسيم، حين تتحول المنطقة إلى وجهة رئيسية للباحثين عن الفسيخ البلدي.

هذا النشاط لا يعكس فقط عادة غذائية متوارثة، بل يمثل مصدر رزق مهمًا لعشرات الأسر، كما يعبر عن طبيعة المجتمع الشعبي القائم على الثقة والعلاقات المباشرة، وهو ما نجحت “أم عمر” في ترسيخه من خلال تعاملها الصادق مع زبائنها.

ورغم الشهرة الواسعة التي حققتها المنطقة، فإنها لا تخلو من التحديات، حيث يعاني السوق من الزحام الشديد والحاجة إلى مزيد من التنظيم وتطوير الخدمات، بما يتناسب مع حجم الإقبال الكبير عليه، وهو ما يطالب به الأهالي للحفاظ على سمعة السوق وتطويره.

وفي النهاية، تبقى “أم عمر الأسوانية” نموذجًا مشرفًا للمرأة المصرية، التي استطاعت بإصرارها وخبرتها أن تحول مهنة بسيطة إلى قصة نجاح حقيقية، لتصبح واحدة من أبرز الأسماء في عالم الفسيخ، وتكتب فصلًا جديدًا من حكايات الكفاح الشعبي في شوارع شبرا الخيمة.