حرب إيران وسيناريو الانزلاق نحو الهاوية
محمد العتيق
كاتب موريتاني
ضربت إيران وقتل مرشدها، ومن قبلها استبيح القصر الرئاسي الفنزويلي واقتيد الرئيس وزوجته إلى المجهول ، ومن قبل ذلك دمرت غزة وارتكبت فيها أبشع الجرائم، وتعرض سكانها لأفظع تطهير عرقي لم يعرف التاريخ مثله، أنه الطغيان الصهيوني الذي لا يرقب في المستضعفين إلا ولا ذمة، تنكيل بدول وشعوب المنطقة لا لشيء سوى لتحقيق وعد مكذوب على الله جل جلاله.
حفنة من المتطرفين يقودون العالم إلى الهاوية، بعد أن دقوا آخر مسمار في نعش الأمم المتحدة، وشعاراتها المزيفة الجوفاء عن السلام العالمي وحقوق الانسان، فقد عرت الحرب الوحشية على غزة، كل تلك الشعارات وأبانت عن ازدواجية مقيتة لدى الغرب وسياساته.
اقرأ أيضاً
بالفيديو.. انفجار بركان الهيمالايا.. باكستان وأفغانستان في حرب مفتوحة
ترامب يعلن مقتل خامنئي: أحد أكثر الشخصيات شرًا في التاريخ
ترامب: لدينا أعظم جيش في العالم.. وأتمنى عدم استخدامه ضد إيران
بعد تصريحات ترامب بشأن الزام شركات مراكز البيانات بتحمل كامل تكاليف الطاقة والمياه… “باور وادي” تؤكد جاهزيتها لدعم السوق المصري بحلول ذكية
سي إن إن: نتنياهو سيقدم معلومات استخباراتية لترامب عن قدرات إيران العسكرية
نتنياهو يتهم إيهود باراك بالعمل مع إبستين ضد إسرائيل
إغلاق حكومي أمريكي جديد.. أزمة تمويل وتعطل حكومي في ظل الخلافات السياسية
ويتكوف: اتفاقية الأمن الخاصة بأوكرانيا شبه مكتملة
مبعوث ترامب: أي حكومة تُنصّبها إيران لن تنجح في تلبية تطلعات العراقيين أو السوريين
ترامب: الفصائل الفلسطينية بذلت جهودا لاستعادة آخر محتجز وحان وقت نزع سلاحها
ويتكوف: وفد أمريكي اجتمع مع نتنياهو وناقش خطط تنفيذ المرحلة الثانية من خطة ترامب
المبعوث الأمريكي يصف محادثاته مع نتنياهو حول غزة بـ”بناءة وإيجابية”
سقطت مظلة الأمم المتحدة، أو كادت، وبات العالم يعيش حرفيا وفق قانون الغاب، والغلبة فيه للأقوى .
والقوة اليوم بيد المتعجرف اترمب الذي يعمل وفق مبدأ الغاية تبرر الوسيلة، وغايته واضحة السيطرة على منابع الطاقة، في محاولة يائسة لكسب رهان السباق الاقتصادي والتكنولوجي مع الصين، وأمام هذه الغاية لا عبرة بمواثيق ونظم ومعايير العلاقات الدولية، فشن الحروب وانتهاك حرمات الدول شيء مباح في تفكير ترامب الذي لا يخاف رقيبا ولا يخشى رادعا.
منذ عودته إلى البيت الأبيض قبل اكثر من سنتين لم يفتر السيد ترامب عن التلويح بعصى القوة، في وجه الكل، ففتح ذراعيه لنتنياهو دعما وتأييدا ليرتكب ابادة جماعية بحق أهل غزة ، وتسلل خلسة في ليل فنزويلا البهيم واقتاد رئيسها وزوجته ، معلنا بكل بجاحه، عن سيطرته على النفط الفينزويلي، وهدد باحتلال كندا فدفعها في حركة يصفها المحللون بالغبية، إلى الارتماء في أحضان الصين، ولم يسلم من تهديداته حلفاءه في الناتو وأوروبا، واليوم انساق خلف رغباته حليفه نتنياهو وخلف اطماعه في السيطرة على منابع الطاقة في الشرق الأوسط، فشن حربا ثانية على الجمهورية الايرانية في غضون أقل من سنة، ظنا منه أن النظام الايراني يشكل القلعة الأخيرة أمام احكام السيطرة على منابع النفط، وبغارات خاطفة وتصفية قيادات الصف الأول سيتشجع الشعب الإيراني ويثور لإسقاط النظام.
هكذا بدى المشهد في عين ترامب، وقد عبر عن ذلك خلال خرجاته الإعلامية الكثيرة في الأيام الأولى للحرب، لكن ما لا يعيه الرئيس الأمريكي وحلفاءه الصهاينة أن هذه للمنطقة لا تشبه غيرها من الدول، قد تسقط الأنظمة وتحتل الدول لكن الانتصار والخروج بسلام ليس بيد المحتل، وإذا تمادى اترامب وحلفاءه في بغيهم وطال أمد الحرب طلبا في تغيير النظام في إيران، سيغوصون في وحل مستنقع لا قبل لهم به، وستستنزف قواهم، وما خبر غزة وأفغانستان والعراق عنهم ببعيد.
هناك عدة سيناريوهات لمسار هذه الحرب، أقواها وأرجحها من وجهة نظر المحللين سيناريو التأجيج، والذي سيؤدي لانفجار المنطقة والانزلاق نحو حرب عالمية ثالثة مدمرة، ومما يرجح هذا السيناريو هو دعوة الولايات المتحدة الأمريكية لرعاياها بمغادرة كل بلدان منطقة الشرق الأوسط الاربعة عشر، ويذهب المحللون إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية من خلال هذه الدعوة ربما أبانت عن نيتها في استخدام اسلحة خطيرة وذات تدمير كبير ربما سلاح نووي ستطال تأثيراته الإشعاعية كل بلدان المنطقة، لكن هل ستبلغ بترامب الجرأة والتهور لإعطاء الضوء الاخضر باستخدام السلاح النووي؟ إنه أمر مستبعد حاليا لأن اسرائيل تقع في النطاق التدميري لهذا السلاح، مع ذلك فقد بات من المرجح أن اترامب وحلفاءه ذاهبون في هذه الحرب إلى أبعد مدى الأمر الذي سيشعل المنطقة بأكملها.
السؤال الأهم هنا هل ستبقى القوى العالمية الأخرى وعلى رأسها الصين صامته ولا تحرك ساكنا من أجل الحيلولة دون هذا الانجراف الخطير؟
ربما لغاية في نفس الصين ستقضيها من غوص منافستها الولايات المتحدة الأمريكية، في مستنقع الشرق الأوسط الوحل، واستغلال ذلك في تسوية بعض مشاكلها العالقة وعلى رأسها استرداد جزيرة تايوان، واحكام القبضة على عمقها الاستراتيجي في بحر الصين الجنوبي.
لكن في المقابل ماذا تملك الدول العربية و الخليجية بالذات من أوراق ضغط قد تدفع بترامب لإعادة حساباته وتوجيه دفة الأحداث نحو إيقاف الحرب وعدم الانزلاق نحو الهاوية؟
لقد بات من المسلم به أن ترامب يسيل لعابه عندما تذكر الأموال الطائلة لدول الخليج، فهل يمكن لهذه الدول التلويح بهذه الورقة ، الشك في ذلك وارد جدا فقد عودتنا هذه الأنظمة على الخنوع والخضوع التام للولايات المتحدة الأمريكية فهي لا تملك من أمرها شيء أمام مطالب الولايات المتحدة الأمريكية .
في ظل هذه المعطيات تبقى أنظار الطامحين في السلام متجهة نحو الصين للعب دور أكبر وتحريك أوراق الضغط التي تملك منها الكثير من أجل تهدئة الوضع، والحيلولة دون اشتعال المنطقة، فمتى سيبقى هذا البلد العملاق داخل قمقم الصمت المبهم؟ ومتى سينهض لملء الفراغ واستلام زمام الأمن العالمي، الذي زعزعته حروب الولايات المتحدة الأمريكية و حليفتها اسرائيل.

