الخميس 29 أكتوبر 2026 12:39 صـ 16 جمادى أول 1448هـ

رئيس التحرير محمد يوسف

رئيس التحرير محمد يوسف

تقارير وقضايا

«زلزال إداري ورهان على الجودة.. كيف يواجه ”أبو ساطي” قنابل الطوارئ ونقص الكوادر بالصحة؟»

«مهمة ثقيلة ورجل المهام الصعبة.. هل يفك د. حسام أبو ساطي "لوغاريتم " أزمات الصحة بالقاهرة؟»

مع صدور القرار الوزاري رقم 397 لسنة 2026 بتكليف الأستاذ الدكتور حسام أبو ساطي رئيساً لقطاع الشؤون الصحية بمحافظة القاهرة، خلفاً للدكتور تامر مدكور الذي تولى رئاسة الهيئة العامة للتأمين الصحي، وُضع على مكتب القيادة الجديدة حزمة معقدة وثقيلة من الملفات والتحديات المزمنة التي تواجه المنظومة الطبية بالعاصمة.

وتكتسب هذه الملفات أهمية استثنائية نظرًا لطبيعة القاهرة الجغرافية والسكانية، حيث يقطنها نحو 10 ملايين نسمة إلى جانب الملايين من المترددين يومياً، مما يضع المستشفيات العامة والمركزية ووحدات الرعاية الأولية تحت ضغط تشغيلي مستمر. وتستند هذه التحديات إلى التقارير الرقابية والجولات الميدانية للوزارة، لتتطلب تدخلاً جذرياً بروح الإدارة المؤسسية الحديثة التي عُرف بها "أبو ساطي" كخريج لجامعة هارفارد ومدير تنفيذي سابق لهيئة الاعتماد والجودة (GAHAR).

أزمة الطوارئ والعنايات المركزة وحضانات الأطفال

تتصدر أقسام الطوارئ والاستقبال قائمة الأزمات اليومية التي تواجه المواطنين في مستشفيات العاصمة:

  • عجز أسرّة العناية المركزة: التكدس الشديد ونقص الشواغر في أقسام الرعاية المركزة بالمستشفيات الحكومية التابعة للمديرية، مما يُشكل ضغطاً على المرضى وذويهم، ويستوجب تفعيل غرفة عمليات وربط ذكي لإدارة الأسرة وتوزيع الحالات لحظياً.

  • نقص حضانات الأطفال المبتسرين وتطوير شبكة الطوارئ: تباين نسب الشواغر في الحضانات بين منطقة وأخرى، ووجود أعطال متكررة بسبب بطء إجراءات الصيانة، إلى جانب الحاجة لتجهيز مراكز إسعاف متنقلة في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية.

معالجة النقص العددي للكوادر وإعادة الهيكلة المكانية (ضم المناطق الطبية)

تُمثل القوى البشرية الشريان الحيوي لتشغيل المنشآت الطبية، ويتصدر هذا الملف جدول أعمال رئيس القطاع الجديد عبر محوري الهيكلة وتوزيع العجز:

  • استكمال ضم وإعادة دمج المناطق الطبية: التوسع في تنفيذ خطة دمج وإعادة تنظيم المناطق الطبية ذات النطاقات المتقاربة بالقاهرة، بهدف إلغاء التكرار الإداري وتجميع الطاقات والكوادر الإدارية والطبية والفنية المتناثرة، لإعادة توزيعها وفق الكثافات السكانية ومعدلات التردد الفعلية.

  • حل مشكلة عجز الموظفين والكوادر الإدارية والفنية: القضاء على حالة التباين والعدالة المفقودة في توزيع الموظفين بين الإدارات الفرعية والمستشفيات، وسد العجز الشديد في الوظائف المعاونة، ومكاتب الصحة، وأطقم الإدخال الإلكتروني، والتمريض، من خلال ضغط الهياكل الإدارية الزائدة وتوجيه العمالة نحو المنافذ والمستشفيات ذات النقص الحاد.

التفتيش والمتابعة والانضباط الإداري والحوكمة الرقمية

أظهرت جولات المتابعة وجود فجوات إدارية تتطلب إعادة هيكلة منظومة الرقابة:

  • تغيب الأطباء والانضباط الميداني: تكرار رصد حالات غياب أو تسرب للفرق الطبية والتمريضية من النبطشيات الليلية، مما يتطلب تطبيق مبدأ الثواب والعقاب بحزم لضمان انتظام الخدمة.

  • توسيع الرقابة عبر تقنيات المسح الرقمي: إرساء وحدات رقابية متنقلة مجهزة بأحدث تقنيات المسح الرقمي ونظام رقابي إلكتروني متكامل للتتبع اللحظي والتفتيش الميداني، مع نشر تقارير دورية تعزز الشفافية والرقابة المجتمعية.

تطوير البنية التحتية وسلاسل الإمداد والتأهيل للتأمين الشامل

يعتمد الاستقرار العلاجي على توافر الأدوات وتأهيل المنشآت الطبية:

  • تأهيل البنية التحتية وتحديث المستشفيات: تتضمن الخطط المستهدفة تجهيز وتحديث 3 مستشفيات بمعدات حديثة خلال 12 شهراً، وافتتاح 5 مراكز صحية جديدة في الأحياء الأكثر احتياجاً شرق القاهرة.

  • انتظام الإمدادات والصيانة الدورية: معالجة قصور سلاسل الإمداد لتوفير الأدوية والمستلزمات الطارئة بالاستقبال، وحسم ملف التعثر في عقود الصيانة الدورية للأجهزة التشخيصية الحساسة (كالرنين والأشعة المقطعية والغسيل الكلوي).

  • رفع كفاءة وحدات الرعاية الأولية: رفع الكفاءة الإنشائية والتقنية لمراكز طب الأسرة لتهيئتها للاعتماد وفق معايير الجودة (GAHAR) و(ISQua) تمهيداً لمنظومة التأمين الصحي الشامل.

التحول الرقمي وميكنة الخدمات (تطبيق "صحة القاهرة")

إحداث نقلة نوعية في معالجة التكدس وسوء التنظيم داخل أماكن انتظار المرضى عبر حلول تقنية مستدامة:

  • ميكنة المراكز الصحية: استهداف ميكنة 100 مركز صحي إضافي لربط قواعد بيانات المرضى وتيسير حصولهم على الخدمة العلاجية بدقة وسرعة.

  • تطبيق "صحة القاهرة": العمل على إطلاق تطبيق موحد لحجز المواعيد وإدارة التقارير الطبية إلكترونياً لتخفيف الازدحام في صالات الاستقبال وتنظيم تدفق المترددين.

بناء القدرات والشراكات المجتمعية والتمويل المستدام

تطوير الأداء الطبّي والمؤسسي من خلال الاستثمار في الكادر البشري والشراكات:

  • بناء القدرات والتدريب: تنفيذ برامج لتدريب نحو 2000 ممارس صحي وموظف على استخدام الأنظمة الرقمية الحديثة، وعقد ورش عمل فصلية للقيادات والمديرين لتطوير مهارات الإدارة الصحية والتخطيط.

  • إشراك المجتمع المدني: تأسيس لجان صحية محلية بالتعاون مع المجتمع المدني، وتنظيم حملات توعية دورية، وإطلاق منصة إلكترونية لتلقي الشكاوى والاقتراحات.

  • تنوّع مصادر التمويل: عقد شراكات مع مؤسسات دولية وتطبيق تجارب التأمين الصحي التعاوني لدعم المشروعات الصحية وتوفير تمويل مستدام لتحديث الخدمات بالعاصمة.

نبض الشارع ورهان المستقبل: عمالقة الصحة يتوسمون خيراً

وسط هذه الملفات الساخنة والتحديات الهيكلية الجسيمة، تسود حالة عارمة من التفاؤل والأمل داخل الأوساط الطبية والخبراء؛ حيث أجمع خبراء الصحة والقطاع الطبي على الاستبشار خيراً بتولي قامة بحجم الأستاذ الدكتور حسام أبو ساطي زمام الأمور في عاصمة النبض المصري.

فخلف هذه التحديات تلوح في الأفق بارقة أمل حقيقية؛ إذ يرى أهل الاختصاص أن المزج الفريد بين خبرته الدولية من "هارفارد"، وحنكته الميدانية، ودرايته الواسعة بهندسة الجودة والاعتماد، هو "المفتاح السحري" و"الترشيح الذهبي" القادر على قهر المستحيل وتحويل الأزمات إلى إنجازات ملموسة.

إن الشارع القاهري والكوادر الطبية يرقبون بفارغ الصبر وبقلوب متفائلة بداية مرحلة فاصلة، تؤكد أن صحة المواطن المصري باتت في أيدي أمينة تملك الرؤية، والجرأة، والقدرة الناجزة على صناعة الفارق وبناء مستقبل صحي يليق بعاصمة المحروسة.

الصحه القاهرة د. حسام أبو ساطي وزارة الصحة والسكان قطاع الصحة بالقاهرة الدكتور خالد عبد الغفار مشاكل صحة القاهرة عجز الم ⇧