أين تضع أموالك بحكمة في ظل المتغيرات الراهنة؟.. أستاذ اقتصاد يُجيب
كشف الدكتور ماجد عبدالعظيم، أستاذ الاقتصاد وخبير الاستثمار والتعاون الدولي، عن أسباب التضخم، ودور أسعار الفائدة، وكيفية توجيه المدخلات والمدخرات بحكمة في ظل المتغيرات الراهنة.
واستند "عبدالعظيم"، خلال لقائه مع الإعلامي كرم العزايزي، ببرنامج "من زاوية أخرى"، المذاع على قناة "النهار"، إلى تقارير المؤسسات الدولية الكبرى مثل صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، ووكالات التصنيف الائتماني مثل "موديز وفيتش"، مؤكدًا أن أداء الاقتصاد المصري شهد تحسنًا ملحوظًا، بفضل البنية التحتية القوية التي أسستها الدولة والتي تُعد ركيزة أساسية لجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية.
وحول شكوى المواطنين من ارتفاع الأسعار، أوضح الدكتور ماجد عبدالعظيم، أن التحسن لا يحدث بين عشية وضحاها، بل يأتي تدريجيًا، مشيرًا إلى تأثير التضخم المستورد والأزمات الجيوسياسية العالمية والحروب المحيطة بنا مثل الحرب الروسية الأوكرانية، والنزاعات في المنطقة، والتي تؤثر علينا بشكل مباشر نظرًا لاعتمادنا على استيراد نسبة كبيرة من الآلات، المعدات، ومستلزمات الإنتاج، إلى جانب تأثير تحركات سعر الصرف.
وأشار إلى الخطوات الإيجابية الكبرى التي يحققها الاقتصاد من خلال زيادة معدلات النمو، وتطوير الخدمات الصحية، والقضاء على العشوائيات وبناء المدن الذكية الجديدة التي تمثل حائط صد ضد القنابل الموقوتة وتنشر التنمية وتجذب رؤوس الأموال الأجنبية.
وعن متطلبات انتقال مصر إلى مصاف الاقتصادات الكبرى (النمور الاقتصادية)، حدد الدكتور ماجد عبدالعظيم 4 ركائز أساسية، تتمثل في توطين الصناعة والتكنولوجيا عبر استقطاب الشركات الكبرى من الصين واليابان لنقل سر الصنعة لتطوير العمالة وزيادة الصادرات التي تحمل شعار "صنع في مصر"، فضلًا عن تسهيل التشريعات الاستثمارية وتقليص البيروقراطية وتسهيل إجراءات الاستثمار المحلي والأجنبي، علاوة على تطوير التعليم الفني والمهني وسد العجز الحقيقي في العمالة المدربة الماهرة التي يحتاجها السوق بشدة كالفنيين والحرفيين، وربط المناهج التعليمية بمتطلبات العصر الحديث كالذكاء الاصطناعي ووظائف المستقبل، إضافة إلى التدريب داخل المصانع وإنشاء مدارس تكنولوجية داخل صلب المصانع لضمان جاهزية الخريجين فورًا لسوق العمل.
وردًا على سؤال حول دور أسعار الفائدة، أوضح أن الفائدة هي إحدى أدوات السياسة النقدية للسيطرة على معدلات التضخم وامتصاص السيولة الزائدة من السوق عبر إغراء المواطنين بالادخار في البنوك، محذرًا قائلًا: "أي شيء في الدنيا إذا زاد عن حده انقلب إلى ضده، ورفع الفائدة بشكل مبالغ فيه واستمراره يضر الاقتصاد؛ لأنه يقتل الاستثمار، ويقلل فرص العمل، ويرفع معدلات البطالة، ولهذا تبدأ البنوك المركزية خفضها تدريجيًا لتدوير عجلة الاقتصاد والإنتاج".
وحول ثقافة الاستهلاك والادخار لدى المجتمع المصري، نصح الدكتور ماجد عبدالعظيم بالتوازن بين الاستهلاك والادخار، مستشهداً بالآية القرآنية الكريمة: "وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً".
وعند سؤاله عن أفضل الأوعية لتوظيف الأموال والمدخرات، كشف عن الخيارات الأربعة الكبرى، والتي تتمثل في الذهب الملاذ الآمن للادخار على المدى الطويل، والذي يشبه البورصة أحيانًا في تقلباته اليومية، لكنه يظل خزينة وحلية آمنة لمن يمتلك نفسًا طويلاً، فضلًا عن العقارات أحد أقوى وأضمن الأوعية الاستثمارية في السوق المصري، علاوة على شهادات الادخار البنكية التي تعد خيار آمن ومضمون للعوائد النقدية المنتظمة، إضافة إلى المشروعات الخاصة والأسهم.
وحذر من دخول أي مشروع تجاري دون خبرة أو إدارة واعية، مؤكدًا أن المال الذي لا تدركه ولا تتابعه بنفسك، مصيره الضياع.

