الإسماعيلية تحتفي بفنون العالم بمهرجان الفنون الشعبية
لم يكن افتتاح الدورة ال26 من مهرجان الإسماعيلية الدولي للفنون الشعبية مجرد بداية لدورة جديدة من العروض الفنية، بل جاءت الاحتفالية تعكس التنوع الإنساني، استحضرت فيها الموسيقى والرقصات والأزياء الشعبية ذاكرة الشعوب، وقدمت صورة حية عن قدرة الفن على بناء جسور التواصل بين الثقافات المختلفة..
بدأت الفرق المشاركة عروضها الجماعية، بالتزامن مع رفع أعلام الدول وتقديم رقصات استعرضت خصوصية كل بلد، لتتحول خشبة العرض إلى مساحة تتلاقى فوقها الثقافات، وتتنوع فيها الأزياء والإيقاعات والحركات التي تعكس ملامح الهوية الشعبية لكل شعب.
وجاء أوبريت «مصر تنبني»، بمشاركة الفرق المشاركة، ليختتم فقرات الافتتاح في لوحة فنية جمعت الحضور حول رسالة مصرية تحمل معاني البناء والتعاون، وتؤكد أن الفن لا يكتفي بحفظ التراث، بل يمنحه حياة متجددة في وجدان الأجيال.
"الإسماعيليةمدينة تمنح الثقافة مساحة للحياة"
وفي كلمته خلال الافتتاح، وضع اللواء نبيل السيد حسب الله، محافظ الإسماعيلية، المهرجان في سياق الدور الثقافي والسياحي الذي تسعى المحافظة إلى تعزيزه، مؤكدًا أن الإسماعيلية بما تمتلكه من مقومات للجمال والإبداع تمثل وجهة لاستضافة الفعاليات الثقافية والفنية.
وأشار إلى أن المهرجان يتيح فرصة للتعرف على عادات الشعوب وتقاليدها وفنونها، ويعزز التواصل بين الثقافات، فضلًا عن دوره في نشر البهجة بين أبناء المحافظة وزائريها، وترسيخ قيم التسامح والتعايش والسلام.
"من خشبة المسرح إلى الجمهور.. الثقافة أقرب للجميع"
ومن زاوية ثقافية ، أكد الفنان هشام عطوة، رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة، أهمية المهرجان في إتاحة فرص التبادل الثقافي والفني، وتطوير أداء الفرق من خلال الاحتكاك بتجارب مختلفة والتعرف على أساليب فنية متنوعة، وأوضح أن التعاون بين الهيئة ومحافظة الإسماعيلية يستهدف تقديم العروض في أكثر من موقع داخل المحافظة، بما يوسع دائرة المشاركة الجماهيرية، ويجعل الفنون الشعبية متاحة أمام شرائح أوسع من المواطنين، بدلًا من اقتصارها على جمهور موقع واحد.
م"ماهر كمال: التراث نافذة للحوار الإنساني"
ورحب ماهر كمال، مدير المهرجان، بالفرق والوفود المشاركة، مؤكدًا أن الفنون الشعبية تمثل تعبيرًا أصيلًا عن هوية الشعوب، وأن المهرجان يواصل أداء دوره بوصفه جسرًا للتواصل الثقافي والفني، ومساحة للحوار والتقارب الإنساني.
مشيرة إسماعيل.. تكريم لمسيرة صنعت حضورها بالفن
حظيت الفنانة مشيرة إسماعيل بالتكريم خلال حفل الافتتاح، تقديرًا لمسيرتها الفنية، في لفتة أضافت بُعدًا إنسانيًا وفنيًا إلى الاحتفالية، التي جمعت بين الاحتفاء بالتراث الشعبي واستعادة أسماء ارتبطت بتاريخ المهرجان ومسيرته.
حين تتحدث الشعوب بلغاتها الفنية
على إيقاع الموسيقى الشعبية، بدأت الفرق المشاركة عروضها الجماعية، بالتزامن مع رفع أعلام الدول وتقديم رقصات استعرضت خصوصية كل بلد، لتتحول مساحة العرض إلى ملتقى تتلاقى فوقه الثقافات، وتتعدد فيه الأزياء والإيقاعات والحركات التي تعكس ملامح الهوية الشعبية لكل شعب.
وفي النهاية، يبقى مهرجان الإسماعيلية الدولي للفنون الشعبية أكبر من مجرد احتفالية عابرة أو عروض تتعانق فيها الألوان والإيقاعات؛ فهو جزء من ذاكرة مدينة، وشاهد على قدرتها على احتضان ثقافات العالم، وجسر يصل تراث الشعوب بحاضرها ومستقبلها. والحفاظ على هذا المهرجان ليس مجرد استمرار لحدث فني، بل صونٌ لهوية ثقافية صنعتها سنوات من اللقاء والإبداع، ومسؤولية تفرضها قيمة ما راكمه من تاريخ وذكريات.
فالمهرجانات قد تنتهي عروضها، لكن ما تتركه في وجدان الشعوب لا ينبغي أن ينتهي؛ وستظل الإسماعيلية جديرة بأن تبقى بيتًا للفن، وملتقى للثقافات، وأرضًا تتحدث عليها الشعوب بلغة واحدة عنوانها الإبداع والسلام.

