الإثنين 5 أكتوبر 2026 04:50 مـ 22 ربيع آخر 1448هـ

رئيس التحرير محمد يوسف

رئيس التحرير محمد يوسف

اتصالات وتكنولوجيا

طارق القاضي: 3 عوامل تحسم قرارات الاستثمار في الناشئة

قال طارق القاضي، مؤسس ورئيس قمة تكني، إن الاستثمار في الشركات الناشئة لا يعتمد على مؤشر واحد أو معيار منفرد، وإنما يرتكز على مجموعة من العوامل، في مقدمتها قوة فريق العمل، وطبيعة المشكلة التي تسعى الشركة إلى حلها، وحجم السوق المستهدف.

وأوضح القاضي أن المستثمر ينظر بشكل أساسي إلى قدرة الفريق المؤسس على التعامل مع التحديات وبناء شركة قابلة للنمو، إلى جانب التأكد من وجود مشكلة حقيقية في السوق وسوق قادر على استيعاب المنتج أو الخدمة.

المنتج والسوق

وأشار مؤسس قمة تكني إلى أن الاستثمار في المراحل المبكرة لا يكون عادة قبل وصول الشركة إلى منتج قابل للتجربة، مع وجود مؤشرات واضحة على تلبية احتياج حقيقي في السوق، سواء من خلال العملاء أو مؤشرات ملاءمة المنتج للسوق.

وأضاف أن هذه المرحلة تمثل إحدى الفجوات في منظومة الشركات الناشئة بمصر، موضحًا أن تقييم الشركة لا يرتبط فقط بفكرة المشروع، وإنما بتكامل عدة عناصر تشمل الفريق، والمشكلة، وحجم السوق، وقدرة الإدارة على قيادة الشركة خلال مراحل النمو المقبلة.

وأكد أن المستثمر لا ينظر فقط إلى لحظة الدخول في الشركة، وإنما يهتم كذلك بما يمكن أن تصل إليه مستقبلًا، وقدرة الفريق على بناء شركة قابلة للتوسع وتحقيق عائد استثماري.

جولات التمويل

ولفت القاضي إلى أن المستثمرين الملائكيين لا يعملون دائمًا بشكل منفرد، إذ يمكن لعدد منهم الدخول في استثمار مشترك لتجميع رأس المال والمشاركة في فرص استثمارية أكبر.

وأوضح أن بعض المستثمرين يتجهون إلى تنفيذ تخارجات جزئية بدلًا من انتظار التخارج الكامل، بما يسمح ببيع جزء من الحصص وتحقيق عائد، مع استمرار الاستثمار في الشركة.

وأضاف أن هذا النموذج يتيح إعادة ضخ جزء من العوائد في فرص استثمارية جديدة، بما يدعم استمرار دورة الاستثمار وتمويل الشركات الناشئة في مراحل مختلفة.

ما بعد التمويل

وقال طارق القاضي إن حصول الشركة الناشئة على أول جولة تمويلية لا يجب أن يكون هدفه الأساسي إطالة فترة التشغيل أو زيادة الـRunway، وإنما الاستعداد للجولة الاستثمارية التالية.

وأوضح أن الشركة مطالبة بعد الجولة الأولى بتقليل المخاطر أمام المستثمرين المؤسسيين المحتمل دخولهم في الجولات التالية، من خلال تطوير المنتج، وتحسين نموذج العمل، وإثبات وجود طلب حقيقي في السوق.

وأشار إلى أن المؤسسين يجب أن يستغلوا التمويل الأول في معالجة نقاط الضعف وبناء منتج أقوى وتحقيق ملاءمة أفضل مع السوق، بدلًا من التركيز فقط على تأمين التمويل التالي.

وأكد أن الجولات اللاحقة ترتبط بصورة أكبر بقدرة الشركة على التوسع والنمو، وهو ما يتطلب إثبات قدرتها على بناء نموذج أعمال قابل للاستمرار وجذب المستثمرين المؤسسيين.

دور الشركات الكبرى

وتطرق القاضي إلى دور الشركات الكبرى في دعم منظومة ريادة الأعمال، موضحًا أن العلاقة بينها وبين الشركات الناشئة لم تعد تقتصر على المسؤولية المجتمعية، وإنما أصبحت مرتبطة بالابتكار وتحقيق أهداف استراتيجية.

وأشار إلى أن بعض الشركات الكبرى تنظر إلى الشركات الناشئة باعتبارها مصدرًا للابتكار وحل المشكلات التي قد لا تستطيع الشركات الكبيرة التعامل معها بالسرعة نفسها.

وأوضح أن الاستثمار المؤسسي في الشركات الناشئة قد يتم من خلال الاستثمار المباشر أو إنشاء صناديق استثمارية تستهدف قطاعات مرتبطة بنشاط الشركة الأساسي.

وأضاف أن الشركات الكبرى تستطيع دعم الشركات الناشئة من خلال تنظيم الهاكاثونات وبرامج تسريع الأعمال والحاضنات، وصولًا إلى الاستثمار المباشر أو عقد شراكات مع مستثمرين آخرين، وربما الاستحواذ على الشركة الناشئة في مراحل لاحقة.

إيرادات حقيقية

وشدد مؤسس قمة تكني على ضرورة تحديد هدف التعاون بين الشركات الكبرى والناشئة منذ البداية، سواء كان التوسع في سوق جديد، أو حل مشكلة قائمة، أو تطوير الابتكار، أو تحسين العمليات التشغيلية.

وأوضح أن العلاقة بين الشركات الكبرى والناشئة لا يجب أن تقتصر على الاستثمار، إذ يمكن للشركة الناشئة أن تتعامل مع الشركة الكبرى باعتبارها عميلًا أو موردًا، بما يوفر لها مصدرًا مباشرًا للإيرادات.

وأكد أن وجود عملاء فعليين وعقود تجارية تولد إيرادات يمثل عنصرًا مهمًا في دعم الشركات الناشئة وتقليل اعتمادها الكامل على التمويل المصرفي أو جولات الاستثمار، مشيرًا إلى أن احتياجات التمويل تختلف من شركة إلى أخرى وفقًا لطبيعة النشاط ومرحلة النمو.

⇧